فلسفة “يونج”

الرئيسية مقالات
د.محمد سعيد

 

وُلد في عائلة معدمة؛ حيث امتهن أبوه الزراعة في قرية من قرى كوريا الجنوبية، ترك الغلام قريته واتجه بأحلامه إلى مدينة “سيول” ليعمل في بناء الورش ونقل الطين والحجارة. عانى “شونج جو يونج” من شظف العيش، ولعل ذلك كان دافعه لينمي قدراته الشخصية ويكتسب صبراً وعزيمة لتغيير وضعه الاجتماعي. والملفت في شخصية يونج أنه كان إيجابياً متفائلاً، ونشيطاً بشكل ملحوظ، وجاداً في تحمل المسؤولية، ومتحدياً لكل ما يواجهه من صعاب. بدأت الحرب العالمية الثانية فيفقد بسببها وظيفته حيث لا حاجة لعمال البناء، فينفض يونج اليأس عن نفسه ويعمل في ورشة لإصلاح السيارات والشاحنات العسكرية، لقد تعلم هذه الحرفة واستمر فيها لسنوات، ومن ثمّ صارت له ورشته الخاصة لإصلاح السيارات وهو في الثلاثين من عمره، وبعدها بعام أسس شركة “هيونداي” وهي كلمة كورية تعني “الحداثة والمعاصرة”.
حققت الشركة نجاحاً باهراً، ذلك أن يونج كان مقداماً ومخاطراً بشكل كبير، دفعته المغامرة إلى التوجه إلى خارج حدود كوريا إلى بلاد لا يعرفها ليعرض أفكاره وخدماته. كان دائم البحث عن الغريب والمميز، ذهب بمشاريعه إلى مناطق محفوفة بالمخاطر، وفي ظروف صعبة للغاية، ولم ينس وسط ذلك بلاده ليسهم في النهوض ببنيتها الأساسية من جسور وطرق ومصانع وغيرها من مرافق الحياة.
بعد نجاح شركته، دَشّنَ يونج مصنع سيارات “هيونداي” والذي بدأ بتجميع السيارات، ليكتسح الشرق الأوسط؛ فقد اكتسبت ثقة عالمية ما ضاعف من مشاريعه ومن توسعها، ثم تابع مغامراته بتأسيس مصانع لبناء السفن وترميمها، رغم عدم معرفته بهذا النوع من الصناعات، ثم ظهرت أول سيارة كورية في منتصف السبعينيات، ثم أسس شركة للإلكترونيات لتصنيع الحواسيب الشخصية، وهكذا يقتحم يونج مجالاً جديداً تلو مجال وينجح فيها جميعاً.
كانت ليونج فلسفة نابعة من قناعة شخصية وهي أن الإنسان يجب أن يسعى دائماً لتطوير ذاته والارتقاء بحياته. كما كانت سعادته في إيجاد وظائف لآلاف الأشخاص يعيشون منها ويسهمون بها في تنمية بلادهم ونهضتها. كما كان تركيزه مُنصبّاً على الأبحاث العلمية ويرى أن الإنسان من خلالها يستطيع أن يحقق خيالاته حتى ولو بعد حين. كما لم يعرف اليأس طريقاً إليه طيلة حياته، حتى بعد فشله في الوصول إلى كرسي الرئاسة؛ فقد أثار ترشحه عدداً من المشكلات الاقتصادية والتنموية التي تحتاج إلى حل.
استطاع شونج جو يونج أن يجعل اسمه خالداً في التاريخ رغم بداياته المتواضعة، واستطاع أن يحول أحلامه إلى حقيقة، فصار بذلك مثلاً يحتذى ورمزاً وطنياً أسهم في نهضة بلاده ورفعة شأنها.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.