قطر ونظام عقلية العصابة

الإفتتاحية

قطر ونظام عقلية العصابة

الدول لا تدار بالعصبيات وردات الفعل والمواقف التي يطغى عليها التعنت، فمصالح الشعوب أكبر من الأسلوب الأهوج الذي تتبعه بعض الأنظمة دون أن تتلمس الواقع جيداً أو الاستفادة من تجارب من سبقوها وساروا على نفس النهج، وما جنوه في النهاية خيبات لا يُحسدون عليها.
عام كامل مضى على قرار الدول العربية الأربعة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بإعلان مقاطعة قطر بعد أن استنفذت جميع السبل الهادفة لإقناع “نظام الحمدين” بتغيير نهجه العدائي الإرهابي وما يمكن أن يسببه من مآس وأزمات، وخلال هذا العام خسرت قطر الكثير وتعاني نبذاً دولياً مهما كابرت لتقديم صورة مغايرة، وهي لا تزال تعول على الرياء والاعتماد على نظامين يعانيان أزمات طاحنة، الأول النظام الإيراني الذي بات بدوره في الزاوية خاصة بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم في اليمن والتي أحبطت نواياه العدوانية، ثم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، والذي سرع بتسديد ضربة قاضية للنظام المأزم الذي يعاني ضغوطاً داخلية وأزمات اقتصادية وغضباً شعبياً أشبه ببركان، وجميعها تؤكد أن انتهاء “نظام الملالي” هو مسألة وقت لا أكثر.
النظام الثاني هو في تركيا والذي يعاني بدوره أزمة اقتصادية طاحنة مع تراجع قيمة الليرة التريكة إلى أدنى مستوياتها والضغوط الدولية على تركيا جراء سياستها وخلافاتها وتورطها في كل من سوريا والعراق، وما يعنيه ذلك من أن نظام الحمدين بات يستند إلى أنظمة تبدو غير قادرة على حماية نفسها جراء ما اتبعته من سياسات خطرة تلاقي استنكاراً وشجباً دولياً كبيرين.
لم يعي نظام الحمدين أن الإرهاب وباء قاتل يدمر كل نظام يعول عليه، وهو جريمة آثمة وعار يصيب كل من يتورط في دعمه وانتهاجه لتحقيق أهدافه، فكيف بمن حول بلده إلى فندقاُ للمطلوبين وبنكاً لتمويل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وبالتالي هل تعتقد قطر أنها قادرة على مواجهة العالم أجمع والوقوف عكس التيار؟! وهل بلغ بنظامها الضياع والتخبط للظن أنه قادر عبر ماكينة الكذب والرياء الإعلامية التي يبذر عليها المليارات قادر على التغرير بالرأي العام العالمي وبالتالي الحصول على مواقف تغير من واقعه الأسود؟.
كم مرة أطل عدد من رموز النظام القطري في مقابلات إعلامية أرادوا عبرها تمرير أفكار واكاذيب، وكانت النتيجة أنهم يدينون أنفسهم ويقدمون اعترافات بجرائم انخرطوا فيها وهي كافية لسوقهم إلى أقفاص المحاكم لينالوا جزاء ما اقترفوه بحق الملايين من أبناء الأمة العربية الذين تضرروا من هذا العدوان الذي انخرط فيه نظام قطر.
قطر تواصل المكابرة وجني الخيبات.. تواصل الكذب وتحصد الخذلان، وكل مرة تضع نفسها في زاوية أضيق وتواصل ذات الأساليب التي يبدو نظامها أنه يغرق فيها أكثر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.