الخلاف الأمريكي الأوروبي

الإفتتاحية

الخلاف الأمريكي الأوروبي

يبدو أن التوتر المتفاقم يشوب العلاقات الأمريكية الأوروبية، وإن كان عنوانه الأبرز تجارياً، لكنه بالتأكيد قد ينعكس على القضايا التي تحتاج توافقات الحلفاء عبر الأطلسي للتعامل معها، ومن هذه القضايا ما يخص الشرق الأوسط وبالدرجة الأولى التعامل مع الملف الإيراني مع مواصلة “نظام الملالي” لنهجه الإرهابي وتدخلاته في شؤون الدول وإلحاق الويلات عبر مرتزقته ومليشياته التابعة له.
في الأيام الأخيرة، كان لافتاً حدة التصريحات بين الطرفين سواء الرئيس الأمريكي من جهة أو إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي من جهة ثانية، في الوقت الذي بدا فيه الخلاف مع روسيا قضية للسجال بين الطرفين، مع دعوة ترامب لإعادة روسيا إلى مجموعة السبع، وسرعة رد باريس بأن الموقف الأوروبي يرفض.. لكن هذا الخلاف إلى أين في ما يتعلق بقضايا المنطقة اليوم، خاصة مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وفي الوقت ذاته العمل على لجم الجموح الأرعن لنظامها المارق، وإلى أي مدى سيعمل على استغلال الخلاف ومحاولة التقرب مع الدول الأوربية التي مع الاسف لم يكن موقفها من موضوع الاتفاق النووي الذي بات من الماضي موفقاً، وهي التي تعي جيداً حقيقة الموقف الإيراني ونواياه وأساليبه وسياسته العبثية.
أياً كانت الخلافات فما يجمع بين الطرفين الأمريكي والأوروبي أكثر من ما يمكن أن يباعد بينهما، فالتحالفات التاريخية أقوى من الموجات العابرة التي يمكن أن يتخللها خلافات حول قضايا معينة، لكن المطلوب رغم أي تطورات أن يكون هناك موقف حاسم في التعامل مع النظام الإيراني، لا أن يكون الخلاف فرصة يستغلها أو تعمل من خلالها بعض الدول الأوروبية على اتخاذها أداة للمساومة تحت أي مبرر كان، فالعالم اليوم أمام نظام لم يترك محظوراً أو تهديداً للسلام والاستقرار الدولي إلا وارتكبه رغم الشجب والتوافقات الدولية المحذرة من مغبة مواصلة هذا النوع من السياسة الكارثية، وهو نظام سبق واستغل الاتفاق النووي لاتخاذه ستاراً أو مبرراً لكل ما يقوم به، سواء في دول المنطقة أو أي مكان بالعالم وجد منفذاً إليه، وطوال 4 عقود بات مؤكداً أنه لا يجيد إلا المراوغة والأذية وغير قابل للالتزام بأي قانون أو قرار دولي كان.
التطورات في العالم وأغلب القضايا الضاغطة تحتاج توافقات دولية للتعامل معها ومواجهة تحدياتها ومخاطر الكثير منها، وغياب التوافق الدولي سوف يكون صباً للزيت على النار كحال سوريا التي تنزف للعام الثامن دون أفق واضح للحل والخلاص من تداعيات أزمتها، وغير ذلك كثير.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.