“نظام الملالي”.. يتخبط

الإفتتاحية

“نظام الملالي”.. يتخبط

منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ذلك الاتفاق الذي ولد ميتاً لأنه بدا في جانب كبير منه أنه أطلق يد العداء الإيراني، يدرك النظام أنه حكم بالخلاص من هذا النظام وما هي إلا مسألة وقت وينتهي ويسقط، مهما حاول التزلف والمناورة وافتعال أحداث جديدة لصرف الأنظار عن أزمته المتفاقمة ووضعه الاقتصادي المتهالك، واليوم منذ قرار الانسحاب وحتى اليوم أعلنت عشرات الشركات وقف مشاريعها واستثماراتها في إيران والتزامها بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لأنها تدرك جيداً أن القول الفصل والفاعلية الحقيقية في واشنطن وليس في دول الاتحاد الأوروبي، التي مع الأسف تخبطت بدورها وتريد أن تستغل الاتفاق الإيراني لمبررات تحفظ بعض المصالح الضيقة التي لا تتناسب ولا يجوز أصلاً أن تكون بديلاً للسكوت عن سياسة نظام يدرك حجم ضيق الزاوية التي بات فيها، ومدى الغضب الإيراني في الداخل وحجم الاستياء الشعبي العارم الرافض لجميع سياسات النظام الوحشية، فضلاً عن أجندته التخريبية في الخارج وجرائمه التي تسببت بالآلام والمآسي للملايين من أبناء شعوب عدة دول جراء جرائم النظام الإيراني ومليشياته الإرهابية التي تتبع له وتلتزم بأجندته وتتمول وتتبع لأوكار القرار وطباخي السم في طهران.
إيران تتخبط، فهي تارة تستجدي مواقف بحجة حرصها على الاتفاق الذي لم تلتزم هي به، خاصة أن تجاربها العسكرية المهددة للأمن والسلم الدوليين تتواصل، وتدخلاتها وانتهاكها للقانون الدولي تتزايد، وتبجحها في استباحة عدة دول عربية تتفاقم، وتارة تلوح بأنها ستكون في حل من الاتفاق النووي وستستأنف نشاطها، وتارة تطلب حماية دول ثانية، وفي جميع هذه المواقف المتضاربة نجد أن القاسم المشترك بينها هو ارتباك نظام إيران وضيق فرص الهرب بجلده وتجنب مصيره المحتوم، فالاقتصاد المنهار والجوع والفقر في الداخل الإيراني براكين أكبر بكثير من قدرة نظام فقد سطوة التهديد بالحديد والنار لمنع انفجارها وتجنب الشارع الذي يغلي، وعبرت عشرات المدن غن مواقفها بمظاهرات عارمة أكدت أنها ترفض بقاء هكذا نظام إرهابي لم يقدم إلا الخيبات والانتهاكات في الدخل والخارج.
المجتمع الدولي كذلك، يعي أن الحرب على الإرهاب، حرب مشروعة وتوجه عالمي واجب على جميع الدول، ومن هنا فإن إزاحة النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم فيه مصلحة كبرى تتمثل بتجنب المزيد من الويلات والمآسي والكوارث التي يسببها ويعمل عليها ليسهل عليه التوسع .هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن تحرير عدة دول من مليشيات إيران والقضاء عليها وتبديدها وتجفيف منابعها يصب في مصلحة الملايين.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.