طلب الفنانين للشهرة خلال هذه الفترة: عن طريق المجهود أو الجعجعة ؟

الرئيسية مقالات
محمد خالد الفلاسي

طلب الفنانين للشهرة خلال هذه الفترة: عن طريق المجهود أو الجعجعة ؟

 

ما قد يثير الاهتمام –ليس بالضرورة الدهشة- هو العاطفة الأخّاذة لكثير من الجمهور في العالم العربي تجاه شخصيات تتبع الوسط الفني، لما تمتلك من شعبية تتفاوت من شخص إلى آخر. تسعى تلك الشخصيات للمشاركة في الأعمال الفنية العاكسة لموضوع معين، فيتناول عدة محاور، حيث أن بعضهم قد يتجه إلى أي عمل للحصول على أكل عيشه، وهو لا بأس به إن كان لا يتعارض مع الثوابت المتفق عليها، حتى ولو لعب دور عمود الإنارة! على الرغم من أن بعضهم لا ينجذبون إلى أي دور لا يتناسب مع المضمون المناسب بالنسبة إليهم.
تشارك شريحة كبرى منهم في أعمال فنية على مدار السنة، سيما في أدوار مؤثرة، ولكن درجة أهمية تلك الأعمال لا تتعدى درجة أهمية قشر الموز، نظراً لوفرة الأعمال التي لا تمتلك مضموناً كما كان الحال في السابق، إلا أنه يجب أن يشار بأن هناك أعمال تستحق الاحترام ورفع القبعة، ولكنها شحيحة بطبيعة الحال. بسب الفقر الفني الذي يواجه بعض القائمين على الأعمال الفنية، يسعى كثيرون منهم إلى “الجعجعة” على مواقع التواصل الاجتماعي لعدة عوامل، منها زيادة عدد المتابعين، والتواجد في الساحة باستمرار، والتسويق الإلكتروني، والسعي لخطف الأضواء، وعكس الشخصية النرجسية التي بجعبتهم، وأيضاً لاختلاق المشكلات بسبب أمراض نفسية دفينة، وغيرها من السلبيات للإنصاف والمصداقية، فإن تلك القصص “الحقيقية” لبعض المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي مثيرة للاهتمام، والتسلية، وتستحق النظر إلى الحياة الاجتماعية لهم؛ الحق يقال بأن قصصهم الواقعية التي تفتقر للذوق، والحد الأدنى من الثقافة والأدب هي أكثر تشويقاً من المسلسلات التي أصبح الكثير منها لا يمتُّ للحياة الواقعية بصلة، ولا يثير المشاهد، بعد أن تكررت فيه “الكليشيهات” النمطية والمملة.
بعض المشاهير يعكسون قصصهم الواقعية لحب الظهور، ومشاركة الآخرين بتفاصيل حياتهم اليومية، والتواصل مع الجمهور، والتسويق حسب شخصياتهم، وهم لا شك يعملون ذلك بحسن نية –كما يُحتسب ذلك-، بعد أن عكسوا الجانب المشرق من الفن، من خلال شخصياتهم الحقيقية، بالرغم من وجود بعض الخلافات المنشورة أمام الملأ، إلا أنهم يلتزمون حدود الأدب النابعة من منطلق المشاركة والشفافية، وغالباً ما يجدون حلاً لها لمصداقيتهم، وأخلاقهم النبيلة. بيت القصيد هو أن موضوع “الفضفضة” لديه شق يتعلق بالفنانين بشتى أنواعهم من الذين يعكسون الصورة السيئة والحسنة لهم، وشق يتعلق بالقائمين على الأعمال في الوسط الفني، وهم في الأغلب لا يظهرون أمام الشاشات، ولكن افتقروا إلى الإبداع في الأعمال الفنية، بالرغم من وجود عدد لا يستهان به من الفنانين العرب. الشق الأخير هو المتعلق بالجمهور، فهم العمود الذي يستند إليه الوسط الفني لمتابعة الأعمال، وليس هناك شك في أنهم من المشاركين في رفع أو إنزال الأعمال الفنية، ولكنهم في نهاية المطاف لا يشكلون لجنة التقييم للأعمال؛ لذلك المراقبون والنقاد هم من يجب أن يؤخذ بآرائهم لتكون الأعمال الفنية التي تمثل في الفضائيات هي أساس الفن، وليس الأعمال التي يقوم بها الممثلون بواسطة “كاميرا السلفي” التي خطفت الأضواء بشكل مهول! إذا ما استثي “متسولو الشهرة منهم”!

 

bin__zayed@live.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.