حصن الأشقاء

الإفتتاحية

حصن الأشقاء

تمر المنطقة العربية والشرق الأوسط بمرحلة بالغة الحساسية، خاصة أن عدداً من دولها شهد هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة هددت مصير بعضها، بالإضافة إلى تداخل المصالح الدولية من جهة، وعدوان الأنظمة العابثة -خاصة أجندات الشر التي تعمل عليها إيران- من جهة أخرى والتي جعلت الفترة العصيبة تحتاج إلى أقصى درجات الحكمة للتعامل مع متغيراتها المتسارعة وأحداثها الكبرى التي فاقمت أزمات الشرق الأوسط ، وبات تجنيب أي دولة عربية الأزمات فيه انتصار للجسد العربي ككل، هذا الجسد الذي مع الأسف لا تنقصه الجروح ولا الآلام التي أنهكته منذ زمن طويل، لكنها لم تقتل الرابط بين أعضائه، وبقيت دول الخليج العربي بحكمة قيادتها ووعي شعوبها ودقة معرفتها للأسباب الحقيقية لجميع الأحداث والتحديات، بعيدة كل البعد عن أي تأثيرات سلبية، وإيماناً منها بدورها القيادي والأخوي تجاه باقي الأشقاء، لم يزدها ذلك إلا قوة ودعماً للأشقاء عبر تلمس مواضع الألم والعمل على تقديم العلاج الشافي، إذ أن سلامة أي بلد عربي فيه مصلحة جامعة، كون روابط الدم والمصير والآمال تقتضي أعلى درجات التعاون والتنسيق.
الأردن الشقيق الغني بأصالة شعبه ومواقفه العربية، تأثر كثيراً بأحداث الجوار خاصة في سوريا والعراق، سواء من ناحية موجات النازحين، أو من ناحية المعابر المعطلة وغير ذلك من الأسباب التي فاقمت الوضع الاقتصادي، وكاد ذلك أن يدخله في دوامة من التوتر والفوضى، إلا أن قيادته سارعت لإلغاء القرارات التي سببت احتجاجات، وكان لهذا التصرف الحكيم دور كبير في نزع فتيل أزمة جديدة، ثم أتى موقف الإمارات والسعودية والكويت عبر حزمة مساعدات بمليارين ونصف المليار دولار، ودعم تنموي متواصل لسنوات قادمة، لمعالجة أسباب الأزمة الاقتصادية الضاغطة من أساسها، وبالتالي حفظ أمن وسلامة واستقرار بلد عربي عزيز على قلوب الجميع وشريك رئيسي في القرارات التي تدعم مصالح الأمة. ومن هنا سيسجل التاريخ موقفاً أصيلاً آخر يضاف إلى سجل مواقف العزة والأخوة لدول الخليج في نجدة شقيق بأقصى سرعة عبر تقديم كل ما يلزم لتجنيبه أي تداعيات أو تطورات ومضاعفات سلبية جراء الأزمة.. هكذا يكون الموقف المشرف مع الأخ بالعمل والفعل والمسارعة لتقديم ما يلزم إيماناً بأهمية سلامة كل دولة عربية، وانطلاقاً من الأصالة والثوابت التي تقوم عليها سياسة الإمارات والأشقاء في دول التعاون ومواقفها المبدئية الداعمة للأشقاء وكل ما يصب في مصلحة أمنهم وسلامتهم واستقرارهم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.