الرد على الادعاءات القطرية الجديدة

الرئيسية مقالات
فريد أحمد حسن: كاتب بحريني

 

يبدو أن ما صارت فيه قطر بسبب الموقف الحازم الذي وقفته الدول الأربع بغية إعادتها إلى رشدها ومنعها من مواصلة طريق دعم الإرهاب واحتضان الإرهابيين جعل خيال البعض هناك واسعا جدا ، فبعد القصص الرامية إلى الإساءة إلى الدول الأربع والتي لم تجد لها سوقا تفتق ذهن العاملين في قناة “الجزيرة” عما أسموه تحقيقا استقصائيا قاموا به استند إلى بيانات للأسواق الدولية ووثائق ومستندات حصرية تفكك ما وصفوه بـ”خيوط مؤامرة” على الاقتصاد القطري جرت بالتزامن مع الإعلان عن مطالب الدول الأربع . التحقيق ادعى أن ذلك الفعل هدف إلى “إظهار تأثيرات مصطنعة على اقتصاد قطر” .
ما ادعته تلك القناة ومن وراءها أكد ذلك الخيال الواسع ، وأكد أن كل القصص التي تم اختلاقها من قبل فشلت ولم تؤد الغرض فكان أن قالوا إن “مسئولين إماراتيين استخدموا أحد البنوك العالمية للتلاعب بالعملة والسندات القطرية بالخارج” وهو أمر يثير الكثير من الضحك لأن عاقلا لا يمكن أن يصدق حصول مثل هذا الأمر ، فالإمارات والسعودية والبحرين ومصر لا تنظر إلى قطر على اعتبار أنها عدو كي تعمد إلى إنزال الخسائر بها ولكنها تنظر إليها وتتعامل معها على أنها وقعت في أخطاء وبالغت في الخطأ وأن الخطأ تسبب في أضرار كثيرة وأنه حان الوقت لوضع حد لكل ذلك .
ما سعى إليه المسئولون القطريون خلال العام الذي مضى هو إشاعة فكرة أن الدول الأربع اتخذت قرارا بمعاداة قطر ، وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق ، وما سعوا إليه هو كسب تعاطف العالم بإظهار النظام القطري وكأنه الحمل الوديع الذي كان في حاله وفوجئ بالذئاب تحيط به وتريد أن تأكله !
لو أن الدول الأربع تريد الإضرار بقطر لفعلت منذ اللحظة الأولى التي اتخذت فيها ذلك القرار ، فهي من القوة بحيث تستطيع فعل الكثير لو أرادت ، لكن لأن هذه الدول لا تهدف إلى الإضرار بقطر لذا اكتفت بذلك القرار وبذلت الكثير من الجهود كي تدفع قطر إلى حيث يمكنها التعامل مع الواقع بواقعية وبصدق ، لهذا فإن مسألة إيذاء قطر غير واردة أبدا ، ولهذا أيضا لا يمكن لعاقل أن يصدق مثل هذا الادعاء .
ما ادعته قناة “الجزيرة” غير صحيح على الإطلاق وغير قابل للتصديق ، فالعالم كله يعرف أخلاق الإمارات ويعرف أنها لا يمكن أن تلعب بهذه الورقة – لو كانت ورقة – مهما حصل ومهما تعقدت المشكلة وطال الخلاف ، بل مهما طالها من أذى بسبب إصرار قطر على المضي في الطريق الخاطئ الذي اختارته .
دولة الإمارات العربية المتحدة ليست في عداء مع قطر لتقدم على مثل هذا الفعل ، بل أنها لا يمكن أن تقدم عليه حتى لو كانت في عداء مع أي دولة في العالم ، فالإمارات لا تخالف الأخلاق لأنها تؤمن أن الدين الأخلاق ولا يمكن أن تخالف الدين الذي هو شرع الله . لهذا فإن عاقلا لا يمكن أن يصدق ما تفتق عنه خيال المسئولين عن تلك القناة والعاملين فيها والذين تعودوا أن “ينفخوا في الكير” كي يستمروا في التنفس .
أيا كانت الجهات التي ادعت “الجزيرة” أنها تجري تحقيقات في محاولات التلاعب بالعملة القطرية فإن أحدا لا يمكن أن يصدق هذا الأمر ، ليس فقط لأنه يؤكد الخيال الواسع لمن قال به ولكن لأن الإمارات لا يمكن أن تتجاوز الأخلاق والمبادئ مهما بلغت شدة الخلاف بينها وبين قطر أو أي دولة في العالم ومهما كان حجم الربح الذي ستظفر به .
ربما كان صعبا على قناة “الجزيرة” والمسئولين في قطر فهم هذا الأمر لكنه هو الواقع وهو الحقيقة .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.