الحديدة .. مرحباً بالتحرير

الإفتتاحية

الحديدة .. مرحباً بالتحرير

في هذه الساعات المجيدة من عمر أمتنا، تشهد مدينة الحديدة بطولات وملاحم يخوضها رجال الحق والشرف، إيذاناً بتحرير واحدة من أهم المدن في اليمن.. معركة فاصلة ومصيرية ضمن مساعي الأشقاء شعباً وجيشاً ومقاومة بدعم قوات التحالف العربي وقواتنا المسلحة الباسلة، لاستعادة كامل الأراضي اليمنية وتحريرها من رجس طغاة يعملون لصالح أجندة الشر الفارسية، وها هم الآن يتبددون فلولاً مهزومة هاربة بعد أن عاندوا الواقع وكل حقائق التاريخ لمواصلة سلبهم للمدينة واتخاذ سكانها دروعاً بشرية، لكن الحق أقوى وصوته أشد رعباً في قلوب العصاة ودعاة الباطل، وها هي ساعة الحقيقة تؤرخ بمداد من ذهب تاريخاً جديداً مفعماً بالعزة والبطولة والكرامة والوفاء على الصعد كافة.. الوفاء للشهداء، والوفاء للأمة برمتها، والوفاء لعدالة قضية اليمن، والوفاء لحاضر ومستقبل المنطقة التي اتخذت القرار التاريخي وقدمت في سبيله أطهر التضحيات الزكية ودماء الشهداء الطاهرة أساس النصر التاريخي الخالد، والتي روت ظمأ أمة متعطشة لاستعادة تاريخها المجيد، وهو ما برهنت عليه إرادة دول التحالف وصمود الشعب اليمني في مواجهة أحد أخطر التحديات في العصر الحديث.
تحرير الحديدة محطة استراتيجية مهمة سوف تكون تدشيناً لمعارك العزة في مواجهة البغي، وسيبنى عليها الكثير خاصة أن استعادتها تعني قطع إمدادات مليشيات الحوثي وتأمين سلامة الملاحة الدولية في أحد أهم المعابر والذي يمر فيه قرابة 15 % من التجارة العالمية سنوياً، فضلاً عن ما يمثله تحرير الحديدة باعتباره يمهد الطريق نحو صنعاء والتي ستشهد ختام عرس التحرير باستعادتها إلى كنف الشرعية.
بعض الأصوات الدولية التي غابت كثيراً ولم تعد تُسمع إلا بعد استنفاذ جميع السبل وانطلاق معركة التحرير، كان حرياً بها أن تقنع مليشيات القتل والإرهاب الحوثية أن العناد الأجوف سيرتد عليهم قبل غيرهم، وأن ساعة المساءلة قادمة، وأن الارتهان والانقلاب الغاشم مدان ويجب أن تنتهي كافة آثاره وأن يتم الالتزام بجميع القرارات والمرجعيات المعتمدة لإنجاز حل سياسي، لا أن تواصل ارتكاب المجازر وتهديد المدنيين وتهريب السلاح ومواصلة الانقلاب على الشعب اليمني وشرعيته.
كل أزمات اليمن ومعاناته المتفاقمة ، كان السبب فيها الانقلاب الغاشم بدعم وتحريك إيران وخدمة لمشاريعها العدوانية التوسعية، واليوم فإن نظام إيران الذي يترنح ومليشياته التي تتهاوى نتيجة حتمية لجميع المعاندين لحركة التاريخ وحقوق الشعوب وإرادتها.
الانتصار اليوم الذي سترتدي فيه مدينة الحديدة ثوب التحرير إلى الأبد، هو الوفاء والعرفان لدماء من ضحوا واستشهدوا، هو العيد لأهالي الشهداء أن ما أسس له أبناؤهم أثمر كرامة وعزة وحياة جديدة عنوانها الحق وسحق الباطل، وسطورها مجد وانتصار لكل مظلوم وصاحب حق عانى من قوى الظلم والطغيان، وحبرها رسالة أن في هذه الأمة رجال سوف يقطعون دابر الشر حيث يكون وأن أمن وسلامة المنطقة فوق كل اعتبار.. مبروك للحديدة واليمن ودول التحالف وكل قوى الخير والسلام انتصار مؤزر يصنعه الرجال الصامدون بثباتهم وإيمانهم وبطولاتهم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.