جميس بوند (( 700 ))

الرئيسية مقالات
بقلم / د . محمد الزفين : كاتب إماراتي

جميس بوند (( 700 ))

يبدو أن هناك ضرورة ملحة لبعض الاشخاص أن يتركوا عيناً لهم في كل زاوية من زوايا العمل ، فلهذا نجد بأن «التجسس» أو «ظاهرة الجواسيس» في قطاعي العمل ـ الحكومي والخاص ـ قد أصبحت شراً لا بد منه، وأصبح فيه من المضايقات مايزيد عن المألوف وبات بعض الموظفين من يمارسها متطوعاً وهناك من يمارسها مجبراً بغرض تعديل أوضاعه وكسب رضى المدير.
كثيرة هي المواقف لهؤلاء المواظفين والعياذ بالله بعضها ما يبكي وبعضها ما يضحك، فهناك موظف إذا لم ير زميله في مقر عمله بادر بالاتصال مباشرة على المدير ليخبره بأن فلاناً لم يتواجد على مكتبه وترى المدير في غضبٍ شديدٍ دون أن يسأل ويستفسر عن المبررات لذلك ، وقد يقوم بالاتصال به مباشرة وإخباره متفاخراً بأن (007- بوند) في كل مكان وزمان في المؤسسة.
قد نرى كثيراً من الموظفين الإيجابيين قد تحولوا إلى محبَطين سلبيين كل ذلك يعود إلى سياسة المدير الذي لا يراعي الموظفين في شيء ، وكم من موظف سُلب حقه بسبب هذه الفئة من جواسيس العمل الذي لا هم لهم سوى الصعود على ظهور الآخرين!
أخبرني أحد الأصدقاء عن لواءٍ في السلك العسكري بأنه جاءه موظف يشتكي فلاناً من سوء تصرفاته وغيرها من الافتراءات والأقاويل والأكاذيب، فأعجبت بسياسة سعادة اللواء التي تصرف من خلالها مع الموظف بشكل لبق واستضافه في مكتبه وقال له انتظر لحظة ، فما كان من اللواء الا أن اتصل بالموظف المستهدف وسأله عن الاتهامات الموجهة بحقه، وإذا بالموظف المشتكي يتصبب عرقاً ويقول للواء لماذا فعلت بي ذلك؟!
الغريب في الأمر أن بعض المديرين يأخذون الكلام من طرف واحد ولا يبالون بالطرف الأخر وخاصة إذا كانت المشتكية من الجنس الناعم!
في جميع الأحوال ، تبقى أخلاق مدير الدائرة أو المؤسسة هي المحرك الرئيسي لانتشار ظاهرة التجسس في العمل، فإما أن يقبل بها ويشجعها، وإما أن يرفضها ويمنع انتشارها.
أخي المدير أختي المديرة يجب علينا التحقق من جميع الأخبار التي تصل إلينا (القيل والقال) ويجب أن نضع حداً لذلك ونسمع من الطرفين لاتخاذ أفضل الحلول قبل اتخاذ أية قرارات قد نندم عليها ندماً شديداً ويؤنبنا بها ضميرنا في المسقبل.
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى? مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)

drmohammad_alzaffin@hotmail.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.