في انطلاق الدورة الأولى للمنتدى

منتدى الأدب الصيني العربي بالقاهرة يشيد بحكمة الشيخ زايد وتدشين أول مركز للدراسات العربية في الصين

القاهرة – الوطن:
انطلقت أمس الدورة الأولى لمنتدى الأدب الصيني العربي، بفندق كونراد القاهرة، بحضور معالي الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق وحبيب الصايغ أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب وعلاء عبد الهادي رئيس اتحاد كتاب مصر، والدكتور سعيد المصري الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وسونج ايقوه السفير الصيني بالقاهرة، وغيرهم من المثقفين تحت شعار “الإبداع الأدي على طريق الحرير الجديد”.
وقال الشاعر حبيب الصايغ، أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء العرب، إن القاهرة عاصمة مصر الجميلة التي لا تتخلى عن ممارسة هوايتها المفضلة وهي جمع الأخوة والأصدقاء على الخير في أفق المحبة والمعرفة بمعناها الشامل في أن تتعرف وأن تعرف، مضيفًا أن نسعى نحو تجديد علاقة ثقافية قديمة بين حضارتين كأنهما التاريخ، لافتا إلى أننا نحتفل بمرور 100 عام على ميلاد الشيخ زايد. وقد اطلقت الامارات على هذا العام 2018 عام زايد.
وأضاف الصايغ، إننا نرغب في مد جسور التواصل الثقافي بين الوطن العربي والصين، وذلك تجسيدا لأمل عميق لم يغيب ابدا بين الذكرى والإصرار، جاء ذلك خلال كلمته بمنتدى الأدب الصيني العربي في دورته الأولي.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أننا هنا اليوم لنقول أن الاتحاد هو همزة الوصل بين جميع الكتاب فى العالم، المنتدى مشتملاً علي ماضي الوقت ومضارعه، ومشتملاً أيضاً بالضرورة على ذاكرة المستقبل، موضحا أننا نريد أن نطرح النموذج الأمثل لعلاقة ثقافية وأدبية وحضارية تسهم في بناء أوطاننا وتقريب المسافة بين شعوبنا، المسافة التي اوحى ببعدها ما ورد في مأثورنا العربي اطلبوا العلم ولو في الصين.
وأوضح الصايغ، أن الصين هناك في مكانها في التاريخ والجغرافيا، وأن الصين هنا في القاهرة ودمشق وبيروت وبغداد وأبوظبي والرباط، وأن علاقتنا الثقافية كما ملأت القلب يجب أن تملأ العقل، ونحن هنا نحو توصيف حالة راهنة ونحو اقتراح وسائل عملية تحقق هذا الفرض النبيل، وأولها وضع صيغة لاستدامة هذا العمل بما يضمن تأثيره علي الصين، كما سيتم اقتراح توصيات تكون في مجملها ومفصلها بمثابة خارطة طريق وتلاقى مع طريق الحرير كما هو في عقلنا ووجداننا، لافتاً إلى أنه سيحقق مصلحة عامة مشتركة ويتلاقي قبل ذلك مع طريق الحكمة، والحكمة عربية، والحكمة صينية.
وأكد الصايغ أن التواصل الثقافي مع الصين يعزز وجودها الاقتصادي ويعوض غيابها السياسي، كما أن ما يجسده لقائنا بين الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد كتاب الصين من رمزية طاغية، عنوان ضروري ومهم، موضحاً أن التأصيل لهذا المسمي يبدأ بالتعليم وبتبادل مبادرات التعليم، وبهذا الصدد فقد قدم علي يد دولة الإمارات العربية المتحدة طريقا يمكن البناء عليه والانطلاق منه، ففي خلال زيارته التاريخية إلي الصين عام 1990 قدم القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان منحة مجزية لجامعة الدراسات الأجنبية لإنشاء مركز زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وتم تشييد المركز بعد ذلك في بكين في العام 1994، ليكون صرحا علميا ينشر الثقافة العربية والاسلامية بين أوساط الأصدقاء الصينيين، لافتا إلى أن بعد رحيل الشيخ زايد قامت مؤسسات الدولة باستكمال ما بدأ، وفي عام 2014 تم إفتتاح مركز الشيخ زايد الثقافي في مدينة ووتشونج بمنطقة هونغ سي بو التابعة لمقاطعة نيفيثيا.
وطالب الصايغ بمزيد من الخطوات العلمية كهذه علي الجانبين، بدءا من تأييد تعليم نظامي مدروس للغة العربية والصينية، ويمكن البدء بالتجريب في مدارس مختارة وصولاً إلى تشجيع حركة التأليف والترجمة والنشر، مستدلا في كلمته علي نتائج ندوة مماثلة عقدت في أبوظبي قبل عامين وتشرف برئاسة جانبها العربي، فيما ترأس الجانب الصيني شانغ تشي، نائب وزير الدولة الصيني للصحافة والنشر والراديو والسينما والتليفزيون، كما أعلن أن هذا موصول بجهد آخر قريب.
ودعا الصايغ الحاضرين إلى استضافتهم في أبوظبي الشهر المقبل بالتزامن مع الزيارة الرسمية للرئيس الصيني إلي الإمارات. وأنهى كلمته بتوجيه الشكر للضيوف الحاضرين متمنيًا النجاج لهذا المنتدى الرائد
وقال سونج ايقوه السفير الصيني بالقاهرة، إن الصين والعرب لديهما حضارات عريقة وهذه الحضارات تزدهر من خلال التبادل الثقافي وترسيخ العلاقات المشتركة.
وأوضح أنه تم تقديم العديد من العروض الفنية والثقافية الصينية في مختلف الدول العربية خاصة خلال العام المصري الصيني، مضيفًا أن ثلاثية نجيب محفوظ التي تم ترجمتها إلى اللغة الصينية تركت أثرًا كبيرًا في نفوس الشعب الصيني، مما يعزز التبادل الثقافي ويؤكد متانة العلاقات بين الشعبين.
وقال السفير الصيني بالقاهرة سونج أيقوه إن المنتدى يهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية الصينية العربية، ففي عام 2004 تم افتتاح منتدى التعاون الصيني العربي، وكذلك تم إطلاق مبادرة الحزام والطريق التي تعد نقطة انطلاق في التبادل الثقافي وترسيخ القاعدة الفكرية بين العرب والصين.
وقالت تيه نينج، رئيسة اتحاد كتاب الصين، إنه رغم البعد الجغرافي بين الصين والدول العربية إلا أن الصداقة ممتدة منذ قديم الازل، فطريق الحرير القديم ربط بين الحضارتين، كما ساهم في تقدم الطرفين.
وأكدت نينج أن المنتدى يجمع أدباء من مصر والصين والدول العربية على ضفاف نهر النيل مما له أثر كبير، مقدمًا الشكر لاتحاد كتاب مصر على استضافة هذا الحدث الثقافي الهام، مشيرة إلى أن طريق الحرير لن يعمل على تبادل التجارة فقط، بل على توطيد الثقافة والأدب أيضًا.
وأوضحت أنه تمت ترجمة العديد من الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الصينية وساهم ذلك في التعرف إلى التغييرات التي حدثت في البلدان العربية، ومن أبرز الأعمال المترجمة “ألف ليلة وليلة” التي تحظى بإعجاب القراء الصينيين، كما قام الأدباء العرب بترجمة الأدب الصيني للتعرف على الحياة اليومية في الصين.
وأضافت أن الصين يحتفل هذا العام بمرور 40 عامًا على نظام الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، معربة عن أملها في أن يستمر الكتاب العرب في تبادل الثقافات مع الصين لزيادة التنوع الثقافي الذي أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتقدم الدول، مؤكدة أن الصين سوف تستضيف الدورة الثانية من هذا المنتدى لفتح فصل جديد من التبادل الثقافي.
وقال الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس اتحاد كتاب مصر، إن الصين يعد الحليف الدائم للقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن هذا التحالف يشكل دافعًا قويًا من أجل تأسيس قاعدة ثقافية وتوطيد العلاقات الثقافية بين الصين والبلدان العربية.
وأضاف عبد الهادي، أنه في مايو 2015 تمت مبادرة الحزام وطريق الحرير والذي يمثل إعادة إحياء لطريق الحرير القديم والذي يهدف إلى ربط الدول من جديد على شبكة من مشروعات البنية التحتية التي ستمولها الصين وتتضمن طريقًا اقتصاديًا شارك فيه مصر من خلال قناة السويس.
وتمنى رئيس اتحاد الكتاب المصري أن تكون الصين أكبر شريك ثقافي للدول العربية، وأن يكون هذا المنتدى عنصرًا هامًا في تفعيل هذه الثقافة.
وقال الدكتور سعيد المصري، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إن المنتدى الأدبي الصيني العربي يعكس مدى تقدير الصين لأهمية التفاعل الحضاري مع الثقافات الأخرى بصفة عامة والثقافة الغربية بصفة خاصة، وإيمانًا بدور الأدباء والمبدعين في مد جسور التعاون والحوار الصيني العربي بما يثري حركة الإبداع الأدبي والفكري المشترك.
وأضاف “المصري”، أن المنتدى يأتي في وقت نتطلع فيه إلى الانفتاح الثقافي المصري والعربي على كافة الثقافات الأخرى من خلال المشاركة الفعالة في الفعاليات الثقافية والأدبية الدولية سواء التي تقام على أرض مصر أو خارجها، ومن خلال مد جسور التعاون الثقافي بين مصر وكافة الثقافات الأخرى في العالم، وفقًا لما جاء برؤية مصر للتنيمة المستدامة 2030 والتي تتبناها مصر منذ عام 2016.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة المصرية تعمل بناء على منطومة ثقافية جديدة تقوم على الشراكة المجتمعية بين كافة الوزارات والهيئات الحكومية الأهلية والخاصة المعنية بالشأن الثقافي داخل مصر وكذلك الشراكة مع كافة الهيئات الدولية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.