عدم اليقين التجاري في الولايات المتحدة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "بلومبرغ" الإخبارية ديفيد أدير

 

يبدو أن هذا الأسبوع سيوصف على أنه ضمن اكثر الأسابيع أهمية في العام فيما يخص وضع الاقتصاد العالمي حيث من المقرر ترقب نتائج اجتماع ممثلي كل من البنك الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والبنك الياباني لوضع سياسات نقدية وبيانات اقتصادية عالية المستوى بعيداً عن تلك المحددة من قبل الولايات المتحدة يتم من خلاها مخاطبة كافة الجوانب الاقتصادية بدءً من التضخم إلى مبيعات التجزئة غير ان التداعيات الكارثية لاجتماع مجموعة السبع (G-7) وقمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في سنغافورة لا تزال تلوح في الأفق فيما يتعلق بالتعريفات التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب على السلع الصينية، لكن ما هي الدروس المستفادة من ذلك؟
فعلى الرغم من هذا التراجع والتذبذب فيما يتعلق بالشئون التجارية، وتلك التغريدات البغيضة، والمفاهيم التي تدعمها وتشدد عليها كل من كوريا الشمالية وروسيا ، والتذكير بشركاء الولايات المتحدة التجاريين التقليديين ، يعتبر الثابت الوحيد في هذه الدومة من عدم اليقين هو بنك الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره الساحق على العائد. ودونما إهدار واستخدام الكثير من الاصطلاحات، تجدر الإشارة هنا إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يتولى رئاسته رئيس مجلس الإدارة جيروم باول والبنك المركزي توقعا رفع سعر الفائدة كل ربع سنة من الآن وحتى انتخابات 2020 الرئاسية.
وعلى الرغم من أن ما يسمى بالمخطط النقطي كان غير ذو أهمية إلى حد كبير في ظل ولاية الرئيس جانيت يلين ، أثبت بنك الاحتياطي الفيدرالي تفائله الدائم وبشكل مفرط حيال وتيرة النمو، ويبدو أن البنك سيكون أكثر تأثرًا أثناء فترة ولاية باول، خاصة مع تخصيص فائدة على الإصلاح الضريبي والتحفيز المالي، بالتزامن مع الضغوط التضخمية الناجمة عن السياسات التجارية وارتفاع معدل البطالة.
ففي هذا العالم من عدم اليقين والتقلبات السياسية، يلزم الاعتماد على الاحتياطي الفيدرالي بصورة معقولة، فحجم الاحتياطي الفيدرالي يوفر مستويات من الراحة والأمن. ومن المعروف أن منحنى العائد الأكثر انحرافا عادة ما يكون بمثابة نتيجة ثانوية لما يحدث لدى رفع أسعار الفائدة على المدى القصير وبالتالي يكتسب المستثمرون الثقة بأن السياسة الأكثر تشددًا ستعمل في النهاية على تهدئة النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، مما يجعل معدلات الفائدة طويلة الأجل جذابة نسبياً. فعند 37 نقطة، انخفض الفرق بين عوائد سندات الخزانة لمدة سنتين و10 سنوات من 52 نقطة بداية السنة و125 نقطة في بداية عام 2017. كما أن المنحنى وصل لأضيق نقطة منذ عام 2007، مع انخفاض العائدات على المدى الطويل أقل من العائدات على المدى القصير قبل الأزمة المالية والركود.
ولا يوجد اية أسباب يمكن لها أن تكشف النقاب عن عدم ارسال منحى العائد لرسائل مماثلة في الوقت الحالي، حيث أن هذه التشديدات التي يفرضها بنك الاحتياطي الفيدرالي ستؤدي في نهاية المطاف إلى إبطاء الاقتصاد والتضخم. وإذا ما كان لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، فعليًا ، 100 نقطة أساسية لرفع سعر الفائدة على مدار الأشهر الـ 12 المقبلة، فسيكون من المعقول أن نتوقع منحنى عائد مسطح تمامًا – إن لم يكن انقلابًا كاملاً بحلول انتخابات 2020.
كل تلك الأمور تعيد البلاد إلى الفترة التي أصبحت زيادات سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي أمر مؤكد، وعليه من المقرر أن تشهد البلاد منحنى عائد عند صفر كل ثلاثة أشهر إن لم يكن معكوسًا بحلول هذا الوقت من العام القادم. فوضع الظروف الحالية في الاعتبار يمثل الأمر الأكثر أماناً التي يجب استيعابه جيداً. وإذا ما اعتمدت البلاد على مصطلح “الرضا” فيما يتعلق بمخاطر الأسواق ، قد يكون هناك إساءة لتفسير تأثير آلية الدعم الذاتي لعمليات إعادة الشراء والدمج والاندماج، معززة بالخطة الضريبية، باعتبارها أمراً مستدامًا بشكل أساسي أو تصاعدياً للاقتصاد. ومن المرجح ألا تكون هنالك أية أفكار أفضل حول ما يجب القيام به مع الثروة المكتشفة حديثا. وفي الوقت نفسه ، فإن المنحنى هو السرد الوحيد الذي يمكن أن استيعابه بصورة معقولة في السوق.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.