القيادة الرشيدة هيأت للطلبة كل مقومات النجاح والإبداع ليشقوا طريقهم في الحياة

نجاحكم مستقبلنا

الرئيسية مقالات
نوره الحوسني: زوجة شهيد الإنسانية

 

قبل أيام ظهرت نتائج امتحانات الشهادة الثانوية، واختتم الكثير من أبنائنا مرحلة هامة من حيواتهم، تمتزج فيها سنوات المراهقة والشباب بسنوات العمل والعطاء، فكما هو معروف، عندما يجتاز الطالب المرحلة الثانوية، فإنه عملياً تجاوز مرحلة الطفولة، كما تحددها الأمم المتحدة عمرياً، ليدخل في مرحلة أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن سابقتها، وكما هو الحال دائماً حالف النجاح المجتهدين والمثابرين، فقطفوا ثمار ما زرعوه خلال العام الدراسي،ليبدأوا مرحلة جديدة من أعمارهم لا تقل أهمية من سابقتها .
والحقيقة أن الحديث عن نتائج الشهادة الثانوية، حديث يقودنا إلى الكثير من الأمور، ذلك أن الشهادة الثانوية كانت ومازالت تمثل أحدى أهم المراحل التعليمية، لاعتبارات كثيرة، لعل أبرزها أن هذه المرحلة هي التي تضع الطالب على مفترق طرق مهم في حياته، إذ سيقرر بناء على رغباته، والمعطيات المتوافرة لديه مستقبله التعليمي، ويختار الفرع الذي سيدرسه في الجامعة، والذي سيكون شخصيته لاحقاً، ويرسخ حضوره في المجتمع، ودوره في الحياة.
فبعد انتهاء المرحلة الثانوية، تكون خيارات الطلبة عادة مرهقة لهم، حيث يتعبون أنفسهم في البحث عن أفضل السبل والخيارات لتكملة طريقهم في الحياة، سواء العلمية أو العملية.
ومن الطبيعي هنا أن يلجأ الطلبة إلى أهاليهم أو من هم أكثر منهم خبرة للسؤال والتشاور أحياناً حول الخيارات الأفضل، سواء بالنسبة لمتابعة التعليم والالتحاق بهذا الفرع أوذاك في الجامعة، أو في خيارات الحياة كلها كألولوج في بحر العمل مثلاً.
وهنا يبرز دور الأهل بأهميته ، حيث تلقي هذه المرحلة عليهم أعباء جديدة، تتمحور أولا في مشاركة أبنائهم الناجحين فرحة نجاحهم، وهو أمر يساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، ويساعدهم أيضاً على متابعة مسيراتهم التعليمية بالقوة والمثابرة ذاتها، وهنا لا يمكن ابداً فصل دور المجتمع عن دور الأهل ،حيث تلعب البيئة المجتمعية دوراً أساسياً في تحفيز الطلبة على النجاح والتفوق.
و لابد لنا من التوقف عند الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة الإمارات الرشيدة لموضوع التعليم في بلادنا، وتشجيع الأبناء الطلبة على يستميتوا في سبيل العلم والحصول على الشهادات العلمية العالية، كي يكونوا السواعد التي ستواصل هذه المسيرة الحضارية التي تمضي بها بلادنا الحبيبة، التي وضع أسسها القائد الرمز والاب الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي دشن مسيرة العلم في هذه البلاد، التي يحتفل أهلها بعام زايد والمعاني الكبيرة التي يحملها.
وهنا تبرز التهنئة المباشرة التي لم يتأخر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، إلى الطلبة الأوائل .
فخلال اتصال هاتفي فاجأ به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الطالبات: أريام خليفة ضحى خليفة الكعبي، وتيماء خير الله محمد صالح الهزايمة، وكلتاهما من مدرسة مزيرع للتعليم الأساسي والثانوي للبنات بإمارة عجمان، وهاجر محمد أحمد البتانوني، من مدرسة الهلاليات للتعليم الأساسي والثانوي للبنات بإمارة الشارقة، أبلغهن سموه بنتائجهن معرباً عن خالص أمنياته لهن بمزيد من التوفيق.
في بادرة إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الاهتمام والتقدير الذي توليه القيادة في الإمارات العربية المتحدة للعلم، ودعم مسيرة التعليم. حيث وجّه صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بهذه المناسبة تحية تقدير للقائمين على العملية التعليمية والتربوية في دولة الإمارات، مؤكداً أهمية دورهم المحوري في إعداد أجيال تمتلك العلم والمعرفة بما يعينهم على الإسهام بفاعلية في بناء غد أفضل لهم ولمجتمعهم ووطنهم، في الوقت الذي لا تدخر فيه دولة الإمارات جهداً في تطوير قطاع التعليم ضمن كافة مراحله واستحداث المناهج العلمية المتقدمة الداعمة لطموحات التنمية والتقدم ضمن مختلف قطاعات الدولة.
ومن المهم هنا أن نتوقف باهتمام كبير عند دور الأهل في هذه المرحلة، حيث لابد من مساعدة ابناءنا الطلبة على الاعتماد على النفس، في خياراتهم المستقبلية، وأن نقدم لهم النصائح، من دون أن نكون ضاغطين عليهم، مؤثرين على خياراتهم، في عكس اتجاه رغباتهم ومواهبهم وهواياتهم في الحياة، وإنما نكون معينين لهم فقط في البحث عن الخيارات الأفضل، مع تقدير واحترام خياراتهم،لأن ذلك من شأنه أن يساعدهم على النجاح في المستقبل، ومواصلة حياتهم العلمية، بسهولة ويسر.
فكما هو معروف فإن الطالب الذي يختار الفرع العلمي الذي سيتابع الدراسة فيه بمحض إرادته ورغبته، يكون أكثر قدرة على النجاح والتميز في حياته العلمية وحتى العملية لاحقاً.
فالنجاح في الحياة لا يعتمد فقط على نوع الفرع العلمي الذي نختاره، وإنما أيضاً على حب الطالب لهذا الفرع أو الاتجاه في الحياة العلمية، ومن هنا تكمن أهمية أن يكون الأهل موجهين لابنائهم وليسوا ضاغطين عليهم، بشكل يؤثر على خياراتهم الشخصية، فلكل جيل طموحاته ونظرته للحياة، ومن الضروري ألا تكون نتيجة الثانوية العامة مناسبة للصراع بين الأجيال، والخلافات بيننا وبين أبنائنا، الذين لانروم لهم إلا الخير والنجاح.
وقديما قال الكاتب الكبير جبران خليل جبران: أولادكم ليسوا لكم
أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها, بكم يأتون إلى العالم, ولكن ليس منكم.
ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم.
أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأن لهم أفكارأً خاصةً بهم.
لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء، ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس.
أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة عن أقواسكم.
فإن رامي السهام ينظر العلامة المنصوبة على طريق اللانهاية، فيلويكم بقدرته لكي تكون سهامه سريعة بعيدة المدى. لذلك، فليكن التواؤكم بين يدي رامي السهام الحكيم لأجل المسرة والغبطة.
والحقيقة أن المشكلة الأساسية التي تعترض طريق تعليم الأبناء الاعتماد على النفس هي أن الآباء أنفسهم – خصوصًا الأمهات – هم الذين لا يستطيعون أن يفطموا أنفسهم عن التدخل في شؤون الأطفال، ولا أن ينأوا بأنفسهم عن الاشتراك معهم في قضاء مصالحهم، ولا أن يتركوا لهم الفرصة ليمارسوا حياتهم بأنفسهم، وقد يكون هذا التدخل بسبب حبهم لأبنائهم، أو بقصد حمايتهم، ولكن الواقع هو أنك تعوقه عن أداء دوره، وتسلبه الفرصة التي تجعله يجرب الاعتماد على نفسه .
ولذلك وبعد أن نتقدم لابنائنا الطلبة الذين استطاعوا بمثابرتهم وكفاحهم أن يحققوا النجاح، ويتذوقوا طعم الفرحة به، بأطيب التهاني ،والتبريكات بهذا الإنجاز الكبير الذي سيضاف إلى رصيدهم العلمي في الحياة ، ويفتح لهم أبواب المستقبل، لكي يساهموا في بناء هذا الوطن المعطاء، الذي ما بخل يوماً على ابنائه، وإنما كان على الدوام المساند والمنهل لهم لمواصلة طريق العطاء، لما فيه خيرلهم وخير لبلادهم التي لا تبنى ولا يصان مجدها إلا بسواعدهم، وعقولهم المستنيرة، التي تشكل الرصيد الأهم ،في ثروات الوطن.
وهنا لابد لنا من أن نتذكر بكل احترام وإجلال الدور الكبير للقائد والمعلم المؤسس لدولة الإمارات الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في التحفيز على العلم والتعليم، ودعوته الصادقة والمخلصة من أجل اعتماد العلم وسيلة أساسية لبناء دولة الإمارات التي وضع مع إخوانه الشيوخ حكام الإمارات أسسها القوية عند قيام الإتحاد.
وكذلك الدعم القوي الذي يقدمه حكام الإمارات وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،لأبنائنا الطلبة، وتوفير كل ما يلزم لاستمرارهم في مسيرة التعليم التي يشقون غبارها.
واخيراً وليس آخرا نقول لأبنائنا الطلبة: مباركة جهودكم، ومكلل عطاؤكم بالنجاح، فبنجاحاتكم مستقبلنا ومستقبل بلادنا المعطاء.
أما الطلبة الذين لم يحالفهم النجاح، فإننا نطالبهم بألا يستكينوا وأن يجعلوا من هذا الفشل حافزا لهم ،ويقفزوا عن حاجز الفشل إلى ساحات النجاح بعزائمهم في المستقبل .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.