علاقات تاريخية مبنية على التعاون والتنسيق المشترك

الإمارات والصين شراكة استراتيجية متنامية

 

أبوظبي – أماني لقمان

تتميز العلاقات الإماراتية الصينية بمتانتها وشراكتها الاستراتيجية من نواح عديدة، سياسية واقتصادية وثقافية وتتجه لمزيد من التعاون في جميع المجالات، والعلاقات التي تعود إلى عقود سابقة شهدت افتتاح السفارة الإماراتية في بكين بتاريخ 19 مارس 1987. كما تم افتتاح قنصلية الدولة في هونج كونج في أبريل عام 2000 وقنصلية عامة في شانغهاي في 6 يوليو 2009 وقنصلية عامة في كوانجو 13 يونيو 2016، وافتتحت جمهورية الصين الشعبية سفارتها في أبوظبي في أبريل 1985 وقنصلية عامة في دبي نوفمبر 1988، ليبين تطور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين وتوسعها في المجالات كافة.

زيارة الشيخ زايد إلى الصين

كان لزيارة المغفور له الشيخ زايد بن نهيان “طيب الله ثراه” عام 1990 الى الصين, اثر كبير في وضع البنية الاساسية لعلاقات مستمرة في كافة المجالات.
وأسفرت الزيارة التاريخية للقائد المؤسس عن إنشاء مركز الإمارات لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية الذي اكتمل بناؤه في أبريل عام 1994, وهو معلم أراده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أن يكون منشأة حضارية تعنى باللغة العربية , وزاره بعد ذلك في عام 2007 سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وأعلن منحة مليون دولار باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ” حفظه الله ” لدعم أعمال المركز التعليمية والأكاديمية.
وفي عام 2012 حظي المركز الذي تعلوه قبة ذهبية في حرم جامعة بكين للدراسات الأجنبية ـ أقدم جامعة صينية في تعليم اللغات والثقافات الأجنبية بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي حضر الاحتفال بإعادة افتتاحه بعد إجراء صيانة وترميمات شاملة بتمويل الحكومة الإماراتية وجرى تغيير اسمه ليصبح ” مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية ” وليصبح الهيئة الأكاديمية الوحيدة في بلد المليار و 400 مليون إنسان التي تحمل اسم الشيخ زايد .

زيارة محمد بن زايد التاريخية للصين

وفي العام 2015 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة الى الصين عززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين , وقد اهتمت الصحف بتلك الزيارة التي تهدف إلى تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات وتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي والثقافي بين البلدين والنهوض بالتعاون الصناعي والاستثماري.
وشهدت الزيارة توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، كما اتاحت فرصة حقيقية لتعزيز العلاقات سياسياً واقتصادياً بالإضافة إلى تحفيز النمو والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي، وكان هناك تركيز من خلال محاور الزيارة والمباحثات لفرص حقيقية جديدة للتعاون بين البلدين أساساً في قطاعات التمويل والاستثمار والفضاء والطاقة، كما تم التباحث عن سبل التعاون في مجالات التجارة والتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حينها: “إن تعزيز العلاقة مع جمهورية الصين الشعبية يمثل توجهاً استراتيجياً أساسياً لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة  ، مؤكداً أن “زخم العلاقات من عقود ماضية من صداقة وتعاون ومصالح مشتركة في المجالات كافة يمثل أساساً قوياً لانطلاقة كبيرة لعلاقاتنا في المستقبل”. وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حينها عن سعادته بزيارة جمهورية الصين الشعبية والتباحث مع الأصدقاء الصينيين لتوطيد العلاقات الثنائية التي تقوم على أسس قوية من الصداقة والتفاهم والاحترام والمصالح المشتركة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
كما استطحب في زيارته تلك وفد عالي المستوى من المسؤولين في الدولة , فقد رافق سموه في زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية وفد رفيع المستوى يضم معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدداً من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.
تلك الزيارة اوضحت نهج السياسة الخارجية الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات في بناء علاقاتها مع مختلف دول العالم والتي تتسم بالثبات والوضوح والتوازن ما جعلها مركزا عالميا للعلاقات الدولية الناجحة ومثالا يحتذى في الدولة الحديثة والطموحة التي تفرض مكانة مرموقة لها بين الدول المتحضرة فهي تمتلك اليوم العديد من العلاقات الخارجية الناجحة.
أن سياسة دولة الإمارات الخارجية تتسم بالثبات والوضوح والشفافية والاحترام المتبادل لتحقيق المصالح المشتركة.
حيث أنها سياسة متوازنة مع الجميع لكونها تقوم على أساس الحفاظ على مصالح الدولة الاستراتيجية واحترام الشركاء والأطراف المختلفة .
أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة التاريخية للصين تعتبر استمرارا لنهج الدولة في تقوية علاقاتها مع جميع الدول خاصة تلك التي تمتلك رصيدا من التاريخ والإرث الحضاري ولها الحضور والتأثير السياسي في العالم وترتكز إلى أسس اقتصادية قوية, خاصة وان جمهورية الصين مثال للدول الآسيوية التي تستحق أن تقيم معها الإمارات علاقات استراتيجية قوية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والعسكرية نتيجة لما حققته هذه الدولة من قفزات خلال العقود الأخيرة وما تمتلكه من إرث وتاريخ إنساني عريق.
قيادة دولة الإمارات التي تخطط لمستقبل الأجيال المقبلة تستشعر التطور الذي تشهده الصين وتتلمس المستقبل في هذه الدولة لذا فإن الاتفاقيات الإماراتية والتعاون والشراكة مع الصين ليست تجارية واقتصادية فقط وإنما هي أيضا في المجالات التعليمية والعلمية والثقافية والحضارية.
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في العام 2015 اسست لعلاقات أكثر قوة ومتانة وأكثر استدامة وتطورا وما يخدم هذا التوجه ويدعم هذا المسعى بين البلدين هو تقارب الرؤية بينهما واشتراكهما في تقييم التحديات التي تواجه العالم واستعدادهما للعمل.
الثقة والاحترام المتبادل هما أكثر ما يميز علاقة الإمارات بالصين وهو ما يسعى البلدان للمحافظة عليه .
.”العلاقات بين الإمارات والصين الشعبية تتطور بوتيرة متسارعة وتشهد نقلات نوعية كبيرة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي”.
الإعفاء من التأشيرة
وتقديراً للعلاقات بين البلدين، قامت جمهورية الصين الشعبية بإعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة، وتم تطبيقه فعليا ابتداءً من 16 من شهر يناير الماضي.
حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي إمكانية قيام مواطني دولة الإمارات السفر إلى الصين بدون تأشيرات مسبقة مع إمكانية البقاء فيها لمدة زمنية أقصاها 30 يوماً في كل زيارة، وقد صدر قرار الإعفاء بناءً على مذكرة تفاهم تم توقيعها بديوان عام وزارة الخارجية بأبوظبي.
كما احتفى معرض أبوظبي الدولي للكتاب في عام 2014 بالصين ضيف شرف للدورة، كما تم إطلاق مكتبة مركز الشيخ زايد بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في المعرض، وذلك للتعرف إلى الثقافة العربية وتعزيز التبادل الثقافي بما ينعكس إيجاباً على توطيد العلاقات بين البلدين الصديقين.
وترتبط الدولتان الصديقتان مع بعضهما البعض بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية ومتنامية باستمرار، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2017 حوالي 20.25 مليار دولار أميركي، منها 13.97 مليار دولار أميركي قيمة صادرات الصين إلى الإمارات وما يعادل 7.871 مليار دولار أميركي قيمة وارداتها من الإمارات. وفي مجال الطيران بلغ عدد الرحلات الأسبوعية المباشرة التي تقوم بها الناقلات الوطنية الإماراتية 60 رحلة جوية أسبوعياً.
واليوم تأتي زيارة فخامة الرئيس الصيني إلى الإمارات يوم الخميس المقبل في أول زيارة خارجية بعد إعادة انتخابه ، لتؤكد أهمية العلاقات والحرص المشترك على مواصلة دعمها وتطويرها بين البلدين الصديقين.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.