بمشاركة عدد كبير من الطلبة والباحثين في العلوم الشرعية

المنتدى الإسلامي في الشارقة:  التسامح ضرورة في “حب الوطن من الإيمان”

الإمارات

الشارقة-الوطن

تواصلت الدورة العلمية الـ 18 التي ينظمها المنتدى الإسلامي في الشارقة، تحت عنوان «حب الوطن من الإيمان» تزامناً مع الاحتفال الوطني بمئوية المغفور له بإذن الله تعالى الوالد المؤسس الشيخ زايد «طيب الله ثراه» برعاية كريمة ودعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، بمشاركة عدد كبير من الطلبة والباحثين في العلوم الشرعية والدارسين لمبادئها السمحة، وتستمر حتى 19 يوليو الجاري بجامعة المغفرة في الشارقة.
وخلال الندوة العلمية قدم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد فدعق(عالم ومفت من المملكة العربية السعودية له حضور كبير في المحافل الدولية ومجلس حكماء المسلمين) محاضرة  تحت عنوان ( مدخل الى التسامح )  أكد خلالها أهمية موضوع الندوة قيمة ومعنى ،مشيرا الى أنه وما كان لهذا العمل العظيم أن ينجح ويستمر في العطاء، لولا توفيق الله تعالى  وفضله أولاً، ثم الرعاية ال سامية والعناية الفائقة  من صاحب السمو حاكم الشارقة،أمده الله بتأييده ونصره، وأجزل له المثوبة على ما يبذله من جهود لخدمة الإسلام والمسلمين.
وحول معاني التسامح قال الشيخ الدكتور عبد الله فدعق: التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا. ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد. وأنه الوئام في سياق الاختلاف، وهو ليس واجبا أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضا، والتسامح، هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام، يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب،كما إن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شئ اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا. ولا يجوز بأي حال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم الأساسية. والتسامح ممارسة ينبغي أن يأخذ بها الأفراد والجماعات والدول ،التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية (بما في ذلك التعددية الثقافية) والديمقراطية وحكم القانون. وهو ينطوي علي نبذ الدوغماتية والاستبدادية ويثبت المعايير التي تنص عليها الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وشرح فضيلة الشيخ عبد الله فدعق أن رسالة الإسلام رسالة عالمية تتجه إلى البشرية كلها، وتسعى إلى نشر قيم ومبادئ التربية التي ترتكز على أسس السلام والتسامح والتعايش السلمي بين البشر جميعاً.وبين ان العالم اليوم يحتاج إلى السلام والتسامح والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، مشيرا الى ضرورة التركيز على الجوانب الأخلاقية والروحانية والتربوية في حياة النبي الكريم، والاستفادة من التقنيات المعاصرة ووسائط نقل المعلومات والقنوات الفضائية لخدمة رسالة الاسلام.
واوضح أن من مبادئ الأخلاق الكريمة التي يدعو إليها الإسلام وأعظمها شأناً «العفو عند المقدرة»، فإن العفو من شيم الرجال الكرام. يقول تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ويقول سبحانه: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم).ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد صفح عن قريش عندما مكنه الله منهم وأصبحوا أذلاء تحت يديه فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وتحدث فضيلة الشيخ عبد الله فدعق عن قيم ومبادئ ديننا السمح التي تعلمناها من نبينا الكريم ، ساردا مواقف وعبر وقصص عايشها الصحابة وما تحملوه من أذى و إساءة في سبيل نشر دعوة الاسلام ، قائلا : فالعفو مستحب إذا لم تترتب عليه مفسدة في الدين والمجتمع ،فالفقه الإسلامي يقيد استعمال الحق ليس فقط بعدم وجود نية إيذاء الغير أو انتفاء الإهمال أو المصلحة بالنسبة لصاحب الحق، بل يقيد استعمال الحق أيضاً بالغرض الاجتماعي والاقتصادي الذي تقرر الحق من أجله وكذلك الصفح والعفو عند المقدرة.
وأشار الى أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي دعا إلى الإيمان بجميع الأديان السماوية فأوجب الإيمان بجميع الكتب المنزلة ولم يفرق بين الأنبياء فالدين الإسلامي دين العفو والصفح والتسامح. وأوضح أن التسامح في دين الإسلام خلق عظيم، ومنهج قرآني قويم، والنصوص الحاثة على التسامح في هذا الدين كثيرة، قال الله عز وجل في صفات المومنين:}وإذا ما غضبوا هم يغفرون{وقال }وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله{قال ابن كثير رحمه الله: “شرع الله تعالى العدل، وهو القصاص، وندب إلى الفضل، وهو العفو، فمن عفا فإن الله لا يضيع له ذلك”. وتنازل المسلم عن حقه لغيره مما يؤجر عليه عند الله تعالى، ويزداد به رفعة في الدنيا وثوابا في الآخرة، وقد كانت سماحة الإسلام وعفوه ويسره من أعظم أسباب انتشاره، فتميزت حضارته، بذلك عن باقي الحضارات، بما اتسمت به من معان وقيم.وترتبط أمة الإسلام في تعاملها مع المسلمين وغير المسلمين بعدة روابط، فهي أمة وسط واعتدال وتسامح، رافضة لكل مفاهيم العنف والكراهية، والعنصرية والاعتداء على الغير بأي شكل من الأشكال، بل حتى على الحيوان والنبات، ذلك لأن الأصل في المسلم أن يكون مغلاقا لكل شر، مفتاحا لكل خير.
وتحدث عن تسامح الرسول صلى الله عليه وسلم مع المعرضين عن الدعوة، عندما ذهب إلى الطائف يدعو إلى الله، فاستقبله أهلها أسوأ استقبال، وردوه ردا غير جميل، فاستند إلى حائط بستان وأخذ يدعو الله ويقول: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي” فنزل جبريل عليه السلام يقول له ” إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين” فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يا جبريل، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وقال:”اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون”.
ونوه الى إن عالمنا اليوم في أمس الحاجة إلى التسامح والحوار البناء أكثر من أي وقت مضى. والتعصب والانغلاق من أكبر أسباب تغذية نار الكراهية بين الأمم والشعوب، والانزلاق إلى مزيد من النزاعات والحروب، التي تؤدي إلى التدمير العبثي لكل ما هو جميل في هذا العالم، فالله عز وجل أمرنا بالدعوة إلى سبيله بالحكمة، بكل ما تحمله كلمة الحكمة من معاني اللين واللطف، ومراعاة حال المخاطب وظروفه، ثم بالموعظة الحسنة التي تنفذ إلى أعماق القلوب وتأسرها، ثم المجادلة بالتي هي أحسن عند الحاجة إلى المجادلة
ولم ينتشر الإسلام بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها ومن خلالها فقط اعتنقت الشعوب الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى التسامح الديني، بل تجاوز ذلك ليجعل التسامح جزءاً من شريعته الدينية وقد تجلت أروع صور التسامح في الإسلام عندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مدينة القدس، فقدم كبير أساقفتها مفاتيح الأماكن المقدسة وحان وقت الظهر وعمر في كنيسة القيامة فطلب إلى رجل الدين أن يدله إلى مكان يصلي فيه فأجابه: هنا فرفض عمر قائلاً: لو فعلت لطالب المسلمون بالكنيسة وخرج إلى الشارع فصلى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.