قرار الدولة بمنح رعايا الصين تأشيرة دخول ضاعف الزوار إلى 5 أضعاف

الإمارات والصين.. نموذج لقوة العلاقات في جميع المجالات والسياحة من أبرزها

الإمارات الرئيسية السلايدر

تهتم كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بتعزيز وتقوية العلاقات فيما بينهما في جميع المجالات ومنها التبادل السياحي لما يتمتع به البلدان من مقومات جذب لكلا الطرفين على السواء.
وقد ساهمت قوة تلك العلاقات في النمو الملحوظ في أعداد السياح الصينيين إلى الإمارات التي بلغت نحو مليون سائح خلال عام 2017 وزيادة معدلات الاستثمار الاقتصادي والتجاري المتبادل بين البلدين الذي وصل خلال العام الماضي إلى أكثر من 50 مليار دولار.
ساعد على ذلك قوة ومتانة العلاقات السياسية بين البلدين الصديقين التي بدأت في عام 1984، فقد افتتحت دولة الإمارات سفارتها في بكين عام 1987، بينما فتحت الصين سفارتها في أبوظبي في 1985 إضافة إلى قنصلية عامة لها في دبي عام 1988.
ووفرت دولة الإمارات العربية المتحدة كل وسائل الجذب للسائحين الصينيين فإلى جانب ما تتمتع به دولة الإمارات من معالم سياحية بارزة يرنو جميع السائحين من شتى أنحاء العالم لزياتها فقد أولت السائح الصيني أهمية خاصة فوفرت له كل مقومات الإقامة الكريمة في الدولة حيث يعتبر النزلاء الصينيون العدد الأكبر منذ بداية 2018 في المنشآت الفندقية في الإمارات.
وتعتبر الإمارات وجهة مميزة بالنسبة للسائح الصيني حيث تجمع الدولة بين الأصالة والحداثة وهناك جهود كبيرة تبذلها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بشكل وثيق مع العديد من الجهات المحلية لتسهيل وصول السائح الصيني وتنشيط القطاع وتوفير تجربة سياحية جذابة فقد تم إنشاء مرافق عالمية تلبي احتياجات الزائر الصيني وخصوصا فيما يتعلق باللغة وطرق الدفع وتأشيرات الزيارة وتوفير خطوط ربط جوي مرن على متن أسطول حديث من الطائرات.
وقد ساهم قرار دولة الإمارات الاستراتيجي بمنح زوار جمهورية الصين الشعبية تأشيرة دخول عند وصول المطارات والمنافذ الحدودية في نمو عدد الزوار من الصين إلى الدولة ليصل إلى 5 أضعاف.
وتتعزز العلاقات الثقافية والسياحية بين الجانبين فقد حرصت دولة الإمارات على تسمية جمهورية الصين الشعبية ضيف لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2014 واستضافت وفدا رفيع المستوى من الكتاب والمبدعين الصينيين الذين ساهموا في إثراء الحوار الثقافي بين الجانبين، وتم إطلاق مكتبة مركز الشيخ زايد بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في المعرض، وذلك للتعرف إلى الثقافة العربية وتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والإمارات.
كما تعد رأس السنة الصينية في شهر يناير من كل سنة حدثا رئيسيا للاحتفال على الأجندة الثقافية في الإمارات وتشارك فيه المراكز التجارية ويستقطب آلاف الصينيين، وتم إنشاء فرعين لمعهد كونفوشيوس في الإمارات، واتفقت الدولتان في عام 2015 على أن يتم افتتاح أول مدرسة دولية صينية في دبي بعد عامين، حيث تم الافتتاح في عام 2017.
وتقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بالعديد من الحملات الترويجية في المدن الصينية من أجل تعريف السائحين الصينين بما تزخر به الإمارات ويساعدها في ذلك الناقلتان الوطنيتان “طيران الإمارات والاتحاد للطيران” اللتان تملكان أسطولا من أحدث الطائرات وتعتبران جسرا يصل الحضارتين ببعضهما حيث تسيران أكثر من 150 رحلة جوية أسبوعياً بين البلدين، إلى جانب الأنشطة التعريفية التي تتم إقامتها في المدن الصينية للترويج للسياحة في دولة الإمارات.
ومن أبرز المعالم التي يهتم بها السائح الإماراتي خلال زيارته لجمهورية الصين الشعبية هو سور الصين العظيم الذي يمتد على الحدود الشمالية والشمالية الغربية للصين ويبلغ طوله نحو 2400 كيلو متر وهو أحد أهم مواقع التراث العالمي واختير واحدا من عجائب الدنيا السبع الجديدة في العالم في استطلاع للرأي الدولي عام 2007.
ويعتبر سور الصين العظيم مشروعا دفاعيا عسكريا قديما بارزا ونادرا في التاريخ المعماري البشري ويرمز للأمة الصينية، ويظهر ذكاء الصينيين القدماء ويشتهر في العالم بتاريخه العريق وضخامة تحصيناته وعظمته وقوته وقد تم البدء في بناء سور الصين العظيم خلال عهد الممالك المتحاربة قبل أكثر من 2000 عام.
ويعتبر سور الصين العظيم مشروعا دفاعيا متكاملا يتكون من الحيطان الدفاعية وأبراج المراقبة والممرات الاستراتيجية وثكنات الجنود وأبراج الإنذار وغيرها من المنشآت الدفاعية. ويسيطر على هذا المشروع الدفاعي نظام قيادي عسكري متكامل يتكون من مستويات مختلفة.
ويمر سور الصين العظيم بتضاريس جغرافية مختلفة ومعقدة، حيث يعبر الجبال والأجرف ويخترق الصحراء ويجتاز المروج ويقطع الأنهار ولذلك فإن الهياكل المعمارية للسور مختلفة وغريبة أيضا إذ بني السور في المناطق الصحراوية بمواد مكونة من الأحجار المحلية ونوع خاص من الصفصاف نظرا لشح الصخور والطوب.
أما في مناطق هضبة التراب الأصفر شمال غرب الصين، فبني السور بالتراب المدكوك أو الطوب غير المحروق، لكنه متين وقوي لا يقل عن متانة السور المبني بالصخور والآجر. وبالإضافة إلى دوره العسكري، أثر سور الصين العظيم على التنمية الاقتصادية الصينية، حيث إن اتجاه سور الصين متطابق تقريبا مع الخط الفاصل بين المناخ شبه الرطب والمناخ الجاف في الصين، وأصبح في الواقع فاصلا بين المناطق الزراعية والمناطق البدوية.
ومن أهم المعالم السياحة في جمهورية الصين الشعبية القصر الإمبراطوري أو المدينة المحرمة والتي تقع على مساحة تقارب 720 ألف متر مربع ويبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 960 مترا وعرضها من الشرق إلى الغرب 750 مترا ويصل إجمالي مساحة مبانيها إلى أكثر من 150 ألف متر مربع ويضم المجمع أكثر من 800 مبني وحوالي 10 آلاف غرفة.
يحيط بالمدينة المحرمة سور يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، ويوجد خارج هذا السور نهر اصطناعي يبلغ عرضه 52 مترا ويسمى “نهر هو تشنغ” أي نهر الدفاع عن المدينة، وعلى كل ركن من أركان السور المحيط بالمدينة المحرمة مقصورة جميلة الشكل. وكانت هياكل هذه المقصورات معقدة للغاية ويصفها الناس بأنها مكونة من تسعة دعامات و18 عمودا و72 دعامة فرعية.
وتعاقب على “المدينة المحرمة” 42 إمبراطورا في عهدي أسرتي مينغ وتشينغ، وسيطر هؤلاء الحكام على الصين لمدة 491 سنة.
وفي عام 1914، أصبح الجزء الأمامي من القصر الإمبراطوري مفتوحا أمام الجماهير وفي عام 1924 طرد آخر الأباطرة بوئي من القصر الإمبراطوري نهائيا. ثم فتح الجزء الداخلي للجماهير عام 1925 وتمت تسميته بـ”متحف القصر الإمبراطوري”، ثم في عام 1947 ، دمج الجزءان الأمامي والداخلي تحت نفس المسمى “متحف القصر الإمبراطوري”.
وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، ظل الحزب والحكومة الصينية يهتمان بمتحف القصر الإمبراطوري، ويتم كل سنة رصد مبلغ خاص لإصلاحه وإعادة ترميمه، وفي عام 1961، صنفه مجلس الدولة الصيني وحدة أثرية محمية مهمة وأدرج على قائمة التراث الثقافي التي حددتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة عام 1987.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.