الدولة أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط وشمال افريقيا

الإمارات والصين . . علاقات تاريخية تتحول إلى شراكة تجارية

الإمارات السلايدر

أبوظبي- أحمد الفطايري

تعتبر العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين تاريخية وتشكل نموذجاً يقتدى به للتعاون والشراكة الاقتصادية الدولية . حيث تشهد العلاقات بين البلدين نمواً متواصلاً، وهناك حرص من قبل قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى أعلى المستويات، وذلك في ظل الآفاق الواسعة للتعاون ليس في المجال الاقتصادية فقط وإنما أيضاً في جميع المجالات الأخرى .
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال لقائه بمبعوث الرئيس الصيني في مايو الماضي عندما قال: إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حريصة على تطوير علاقاتها مع الصين في مختلف المجالات.
وتعتبر الزيارة الخارجية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى دولة الإمارات خلال الفترة ما بين 19 الى 24 يوليو الجاري علامة بارزة في تاريخ العلاقات الثنائية، خاصة باعتبارها أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ بعد تجديد الثقة فيه من قبل الشعب الصيني، وفي ذلك دلالة على المكانة الكبيرة لدولة الإمارات في سلم أولويات القادة الصينيين، حيث سيتم خلال الزيارة التوقيع على العديد من الاتفاقيات المهمة تغطي مجالات مختلفة ستساهم في رفع مستوى العلاقات إلى مستوى أعلى وستفتح صفحة جديدة وواعدة في كتاب العلاقات الثنائية.
وتقوم العلاقات الإماراتية الصينية على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل والشفافية في التعامل، وتتميز بتطورها الإيجابي السريع خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاستثمارية المشجعة لدولة الإمارات والصين، والتي ساهمت بشكل كبير في تسريع تطور العلاقات الثنائية. حيث تعتبر الامارات أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، دون احتساب النفط، وقد استطاعت الدولتان تحقيق العديد من الإنجازات منذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية من خلال التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وتأسيس الصندوق الاستثماري المشترك، كما تعد الإمارات من الدول المهمة الواقعة على جانبي الحزام والطريق وعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، وتعتبر دولة الإمارات اليوم شريك تجاري استراتيجي مهم للصين والوجهة الأولى للصادرات الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حيث أن 60% من صادرات الصين لهذه الدول يمر عبر الإمارات، وسوقاً مهماً للاستثمارات والمقاولات الخارجية والذي بدوره سيخلق تكاملاً اقتصادياً مع الصين. حيث وصل مستوى العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والشعبين، والزيارات المتبادلة لقادة البلدين، التي لعبت دوراً محورياً في دفع العلاقات السياسية بين الجانبين الإماراتي والصيني نحو مزيد من الشراكة الاستراتيجية خاصة وأن البلدين يشهدان نمواً غير مسبوق عالمياً على كافة الأصعدة , بالإضافة إلى أن دولة الامارات تواصل بالتعاون مع الصين استكشاف السبل الكفيلة بإضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات الثنائية وبناء مستواها الأعلى.
إن التعاون بين الإمارات والصين هو تعاون مثمر للغاية، ليس فقط فيما يتعلق بمجال الطاقة، ولكن في مجالات مختلفة أخرى تشمل الاستثمار والصناعة والطاقة المتجددة والشركات الصغيرة والمتوسطة والصحة والتعليم والسياحة والبنية التحتية والخدمات المالية والطيران وغيرها، ومن بين المشاريع الرئيسية بين البلدين إنشاء صندوق الاستثمار الذي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الاقتصاد، وتعميق الروابط في إطار التعاون الاستثماري ودعم التنمية المستدامة في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والاقتصاد الأخضر. بالإضافة إلى العديد من المشاريع الكبرى الأخرى مثل ميناء خليفة، ومشروع منطقة التعاون في القدرة الانتاجية ومشروع زراعة الأرز في المنطقة الصحراوية بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الصينيين، وموانئ أبوظبي، وشركة الاستثمار والتعاون في الخارج التابعة لمقاطعة جيانغسو المحدودة، كما وقعت 15 شركة صينية اتفاقيات استثمار بقيمة مليار دولار في منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة والتي تعتبر أكبر منطقة حرة من نوعها في الشرق الأوسط، كذلك أكبر مشروع استثماري للطاقة الشمسية المُركَّزة في العالم بقدرة 700 ميجاوات في دبي، وغيرها من المشاريع التي تغطي مجالات مختلفة .
و ارتفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين بنهاية العام الماضي إلى 53.3 مليار دولار  195.8 مليار درهم  مقابل 46.3 مليار دولار  169 مليار درهم  بنهاية عام 2016 بمعدل نمو 15.1 بالمائة .
وأوضح تقرير التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والصين أن ذلك جاء نتيجة لارتفاع قيمة إعادة التصدير بنسبة 37.4 بالمائة إلى 3.5 مليار دولار  12.8 مليار درهم  ونمو الواردات 14.7 بالمائة لتصل إلى 48.3 مليار دولار ” 177.4 مليار درهم” .
وتوزعت التجارة الخارجية للدولة مع الصين خلال العام الماضي بين التجارة المباشرة بقيمة 25.685 مليار دولار ” 94.3 مليار درهم ” بنسبة 48 بالمائة من إجمالي التجارة الخارجية مقابل 52 بالمائة حصة المناطقة الحرة والبالغة 27.644 مليار دولار ” 101.5 مليار درهم” .
واستحوذت التجارة الخارجية للدولة مع الصين على نسبة 14.7 بالمائة من إجمالي التجارة الخارجية للدولة للعام 2017 وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن وزارة الاقتصاد مطلع العام الحالي .
وقالت الوزارة إن الأرقام الأولية تشير الى أن إجمالي التجارة الخارجية لدولة الإمارات سيصل إلى 1.7 تريليون درهم خلال عام 2017 معربة عن توقعاتها باستمرار النمو في تجارة الدولة خلال العام 2018 والأعوام المقبلة وذلك في ظل استمرار سياسة الانفتاح وبناء الشراكات التجارية المثمرة مع مختلف الدول وفي كافة قارات العالم وتطوير خريطة التعاون التجاري مع الأسواق العالمية الواعدة.
وأظهرت بيانات التقرير أن سلع التجارة المباشرة توزعت بين 21.718 مليار دولار “79.7 مليار درهم ” قيمة الواردات وحوالي 1.386 مليار دولار ” 5 مليارات درهم ” وقيمة الصادرات غير النفطية و2.580 مليار دولار “9.5 مليار درهم” سلع إعادة التصدير.
وأوضح التقرير أن قيمة واردات السلعة من أجهزة الهواتف بما فيها الشبكات الخليوية وغيرها من الشبكات اللاسلكية وأجهزة إرسال واستقبال الصوت والصور والبيانات بلغت 6.509 مليار دولار “23.9 مليار درهم” فيما جاءت سلع آلات المعالجة الذاتية للمعلومات ووحداتها وقارئات مغناطيسية وبصرية وآلات نقل المعلومات على حوامل بهيئة رموز بلغت 1.480 مليار دولار”5.4 مليار درهم”.
وجاءت سلع بوليمرات الإيثلين واشكالها الأولية في المركز الأول للصادرات غير النفطية بقيمة 1.09 مليار دولار “4 مليارات درهم” فيما جاءت سلع السيارات وغيرها من المركبات المصممة أساساً لنقل الأشخاص في المركز الأول لسلع إعادة التصدير بقيمة 1.143 مليار دولار “4.2 مليار درهم”.
وتناول التقرير حقائق الاستثمار وقطاعاته مشيراً إلى أن أهم القطاعات الاستثمارية للصين في الإمارات شملت تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات وأنشطة الأمين والأنشطة العقارية والتشييد والبناء والنقل والتخزين والصناعات التحويلية والمعلومات والاتصالات.
وتشمل أهم الشركات الإماراتية المستثمرة في الصين ” إعمار العقارية وأبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة “بروج” وشركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” وبنك الاتحاد الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري ودناتا وسيراميك رأس الخيمة وشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة وشركة الامارات العالمية للألمنيوم وشركة الأوائل القابضة وشركة تجاري وشركة مبادلة وعالم المناطق الاقتصادية ومجموعة بالحصا ومجموعة جميرا وموانئ دبي العالمية كما تناول التقرير أبرز الزيارات بين البلدين خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وفي نفس الوقت يمكن ملاحظة التطور الملفت للاستثمارات المتبادلة بين الإمارات والصين في السنوات القليلة الماضية، حيث ازداد حجم هذه الاستثمارات ليشمل قطاعات جديدة، فبالإضافة إلى تجارتي الجملة والتجزئة، فقد نشطت الاستثمارات الصينية في مجالات العقار والتشييد والبناء والنقل والتخزين والخدمات المالية والاتصالات والمعلومات والصناعات التحويلية، وبالأخص بعد إلغاء التأشيرات المسبقة بين البلدين، حيث تشكل الإمارات حالياً إحدى أهم الوجهات للسياح الصينيين الذين يصل عددهم 120 مليون سائح سنوياً لمختلف بلدان العالم.
إن دولة الصين تهتم بتعزيز علاقاتها الإستراتيجية مع دولة الإمارات وخاصة أن الإمارات تعتبر من أهم الشركاء التجاريين للصين وهونغ كونغ حيث قد سبق أن أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن علاقة بلاده مع الإمارات شهدت تطورات متلاحقة، حيث يتم فتح آفاق أوسع أمام توسيع الروابط بين البلدين، وعبر عن نية بلاده الارتقاء بمستوى الشراكة مع الإمارات وتعزيز العلاقات بين البلدين ضمن إطار البناء المشترك لمشروع “الحزام الطريق” بما يعود بالمنفعة على البلدين.
كما أن العلاقات بين البلدين كانت دائماً متميزة منذ تدشينها رسمياً عام 1984 والعلاقات الثنائية وخاصة الاقتصادية تشهد نموا مطردا ولكنها شهدت في السنوات الأخيرة نموا لافتا للنظر، الإمر الذي انعكس جلياً في حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين كما استحوذت التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع الصين على نسبة 14.7% من إجمالي التجارة الخارجية للدولة للعام 2017 وهي البالغة وفقا للتقديرات الصادرة عن وزارة الاقتصاد مطلع العام الحالي 1.7 تريليون درهم وتشير التوقعات إلى استمرار النمو في التجارة بين البلدين خلال هذا العام 2018 والأعوام المقبلة وذلك في ظل سياسة الانفتاح وبناء الشراكات التجارية المثمرة التي تتبناها الإمارات مع مختلف دول العالم، وتطوير خريطة التعاون التجاري مع الأسواق العالمية الواعد وعلى رأسها السوق الصينية.
وحول مبادرة ” الحزام والطريق” ومبادرة “بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية” الصينيتين، تعد هذه المبادرات كلها مبادرات رائدة تدعوا في جوهرها إلى النهوض بالأمم والشعوب على اختلافها في كنف من السلام والأمن والاحترام المتبادل. وإن هذه المبادرات تعالج بشكل مباشر وغير مباشر أهم القضايا التي تؤرق دول الشرق الأوسط الآن وهي: التنمية ومكافحة الإرهاب كما تكمن أهمية وقيمة مبادرة “المجتمع المشترك المصير للبشرية ” حيث أنها تربط بين أحلام الشعب الصيني وأحلام الشعوب الأخرى حول العالم بشكل وثيق، وتعتبر أن جميع الشعوب على اختلافهم هم أفراد لنفس العائلة. ومصير الأمة الصينية يتقاطع مع مصير كل الأمم، وبالتالي فإن التوافق والتصالح والانفتاح على الآخر، كلها شروط أساسية لتحقيق أحلام جميع الشعوب ولتأمين مصيرها المشترك,  ومن هنا نلمس الرؤية الاستشرافية في مبادرة المجتمع ذي المصير المشترك في كونها تمثل بدرجة كبيرة صمام أمان يساهم على المدى المتوسط والبعيد في مواجهة التحديات بحكمة وفعالية.
 

انجاز دبلوماسي إمارتي

تبادلت دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية مذكرة تفاهم بشأن إعفاء مواطني الدولة من حملة جوازات العادية من تأشيرة الدخول المسبقة اعتبارا من 16 يناير 2018 مع إمكانية البقاء فيها لمدة أقصاها  30 يوما في كل زيارة.
وتعكس مذكرة التفاهم المكانة الدولية التي أصبحت تتبوأها الدولة وتؤكد تنامي العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين وتفتح آفاقا جديدة لمواطني الدولة للسياحة والاستثمار والتجارة.
كما أن إعفاء مواطني الدولة من تأشيرة جمهورية الصين الشعبية له مردود إيجابي ويعكس مكانة الإمارات على الساحة الدولية وما تتمتع به من احترام وثقة وخاصة من الصين ورغبتها في توثيق العلاقات معها وتعزيز المصالح المشتركة في جميع المجالات من خلال فتح منافذها لمواطني الإمارات من دون تأشيرة مسبقة.
جدير بالذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أقيمت في نوفمبر 1984 حيث افتتحت دولة الإمارات سفارتها في جمهورية الصين الشعبية في 19 مارس 1987.
كما افتتحت الدولة قنصلية عامة في هونج كونج في أبريل عام 2000 وقنصلية عامة في شانغهاي في 6 يوليو 2009 وقنصلية عامة في كوانجو 13 يونيو2016. وافتتحت جمهورية الصين الشعبية سفارتها في أبوظبي في أبريل 1985 وقنصلية عامة في دبي نوفمبر 1988.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.