“نظام الملالي” وساعة الحقيقة

الإفتتاحية

“نظام الملالي” وساعة الحقيقة

تدخل العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ خلال ساعات ، بعد قرار الإدارة الأمريكية استئنافها عقب الانسحاب من الاتفاق النووي الذي سبق إبرامه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وذلك لما فيه من عيوب ونواقص اعتبرتها إدارة ترامب مجحفة.
“نظام الملالي” الغارق في شر أعماله، يدرك هذه المرة أن فرص البقاء باتت شبه معدومة حتى لو احتاجت بعض الوقت، فواشنطن تعهدت بعقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ، والشعب الإيراني يغلي في الشوارع والساحات العامة على امتداد إيران بعد أن حطم حاجز الخوف وقيود التنكيل والترهيب جراء أوضاعه المزرية بفعل سياسات وحشية بقي قرابة الأربعة عقود يعاني منها مختلف أنواع الويلات، وتدنياً في المستوى المعيشي لدرجة كارثية، واقتصاد منهار يزداد هشاشة مع كل طالع شمس حتى قبل بدء العقوبات، ونظام لم يراع مصلحة شعبه يوماً، ودعم الإرهاب والعنف والتطرف وتسخير الثروة لدعم المليشيات وجيوش من القتلة من جهة، وجيوب السلطة الفاسدة من جهة ثانية، في الوقت الذي كان عشرات الملايين يعانون البطالة والمجاعة وتفشي الأمراض الاجتماعية، والكثير من الكوارث والنكبات كانت وسيلة “نظام الملالي” تتعامل معها إما عبر الهرب إلى الأمام بالتدخل في شؤون دول المنطقة في مخالفات سافرة للقانون الدولي، أو عبر زيادة التنكيل والقبضة الحديدية والزج في السجون والقمع والترهيب، لكن ذلك كله على غرار أي نظام ديكتاتوري لا يمكن أن يكون حلاً ووسيلة للاستئثار بالسلطة، ولابد من ساعة تقول فيها الحقيقة كلمتها، وهو ما نراه اليوم مع براكين من الغضب الشعبي تهز عروش السلطة الجاثمة على صدور عشرات الملايين من الإيرانيين.
التضخم في العملة الإيرانية الذي يتضاعف عشرات المرات، والشركات الأوروبية التي سارعت للانسحاب والأوضاع التي تأزمت حتى قبل دخول العقوبات مجدداً حيز التنفيذ وواكبها رعب حقيقي في الشارع لدرجة تخزين المواد الغذائية، مؤشرات حقيقية على ملامح زمن جديد بات يقترب من إيران لا مكان فيه لطغمة موغلة في الحقد والإرهاب والتدخلات في شؤون الدول ودس أنفها في شؤون غيرها ضمن مخطط توسعي عدواني معروف لجميع دول العالم، ومن هنا بات العهد الجديد بحكم أشبه بالأمر الواقع، لأن الشعب الإيراني هو المعني بنزع الشوك من جلده دفاعاً عن مصالحه ومستقبل أجياله، ليعيش في بلد لا يتعرض فيها للويلات جراء مغامرات ومراهنات نظام ينتهج الوحشية والترهيب والسياسات المدمرة.
اليوم لن يبدأ العد التنازلي، بل إن كل المؤشرات تؤكد أنه سوف يتسارع بعد أن انطلق منذ زمن بعيد، والقادم سوف يشهد الكثير من الأحداث في بلد جعله نظامه مصدر توتر ومآس للملايين داخل وخارج حدوده.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.