قدسية السيادة..

الإفتتاحية

قدسية السيادة..

بعيداً عن لغة الشعارات من قبل دول لا توجد في مناطق تغص بالمخاطر كالتي تعيشها منطقتنا، لا مجال للانتهاكات والدعوات التي لا تتجاوز التنظير الأجوف أو العبارات والألفاظ المعدة لتسجيل مواقف للاستهلاك الإعلامي والبعيدة كل البعد عن تلمس الحقيقة والواقع الذي هو الأهم، وفي زمن التهديد لا يكون الولاء إلا للوطن وترك كل ما دون ذلك، لأنه في خلال التوترات والحروب والاستهدافات والنوايا المبيتة وغيرها، يمكن أن يكون كل صوت نشاز وإن بدا مطلبياً، عبارة عن سكين سام يؤثر على صلابة الدول ومناعتها في مواجهة التحديات وما يحاك لها، وجسراً يعبره كل الهادفين للتدخل، وفي ذلك مس بالسيادة الوطنية التي تعتبر خطاً أحمر غير قابل لمجرد الحديث عنه، فلكل بلد ثقافته وعاداته وخصوصيته التي يجب أن تحظى بكل الاحترام من جميع دول العالم.
من هنا أتى الموقف الإماراتي الثابت في دعم المملكة العربية السعودية الشقيقة، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها، بعد قرارها إبعاد السفير الكندي واستدعاء سفيرها من أوتاوا للتشاور وتجميد جميع العلاقات الاستثمارية والتجارية، وما تراه من خطوات لازمة في مواجهة أي تدخل كان.
الشرق الأوسط لم يحظ بفرصة واحدة ليسوده الاستقرار منذ زمن طويل، باستثناء دول قليلة مثل الإمارات والسعودية، فقلما من نجت دولة من التداعيات الحاصلة، أو لم تتأثر بها، والسبب أن الثقافة الوطنية والوعي لدى الشعبين الشقيقين والحكمة التي تنتهجها قيادتا البلدين، كان لهما أفضل الأثر لحفظ نعمة الأمن والاستقرار وتحصين الدولتين، وبالتالي إذا كان البعض يريد أن يسجل نقاطاً وإن كان عبر التشويش على حساب غيره، فالطبيعي ألا يتم تجاهل هؤلاء أو عدم أخذ كل ما يصدر عنهم ضد السيادة على محمل الجد والرد بما يلزم.
كندا لا تجاورها إيران، ولا تنشط قطعان المليشيات قرب حدودها، ولا تعاني تدخلات من مختلف الأشكال ومحاولات للتأثير على أمنها واستقرارها، ولا تتواجد في منطقة تعاني براكين من الأزمات، ولا تتعرض لعدوان المتربصين بحجة ما يسمى “حقوق الإنسان”.. وبالتالي لا يحق لأحد أن يتجاهل مثل هذه المخاطر والوزن والثقل الدولي للمملكة العربية السعودية إقليمياً وعالمياً وهي زعيمة العالم الإسلامي، وأمن الجميع من أمنها، هنا الأصل والأساس كون أمن الجميع من سلامتها واستقرارها.. وبالتالي لا مجال إلا بالتعامل الحازم مع أي محاولة للعبث أو التهويل أو افتعال أحداث لا وجود لها.. موقف المملكة كان واضحاً ورسالة الدول الشقيقة والعالم العربي والإسلامي كانت أشد وضوحاً.. نتمنى أن تصل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.