غضب الكبار

الإفتتاحية

غضب الكبار

ربما لم تتوقع كندا، خلال تنطح مسؤوليها أمام بعض وسائل الإعلام للحديث بما لا يعنيهم، عبر التدخل الواضح بالشأن السعودي الداخلي، ردة الفعل الغاضبة من جانب الرياض، واتخاذ تدابير عقابية على تلك التصريحات، التي شملت تجميد العلاقات التجارية ورحلات الطيران والبعثات الدراسية، فضلاً عن إبعاد السفير الكندي واستدعاء سفير المملكة في كندا.
تعمل المملكة العربية السعودية، وكل دول الخليج باستثناء قطر، على بناء علاقات متوازنة مع جميع دول العالم تقوم على الاحترام المتبادل وخاصة عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو انتهاك سيادة أي دولة، وبالتالي ما يستوجبه احترام ثقافة وخصوصية كل طرف، بالإضافة إلى العمل على تحقيق المصالح المشتركة.
من هنا لم نلحط يوماً أي تدخل في الشأن الداخلي لأي دولة، وكان احترامها واحترام قوانينها وعاداتها وسيادتها مضمون مكفول.. من هنا لا يمكن تحت أي ظرف أن يتم السكوت على أي محاولة للتدخل من الطرف الآخر مهما كانت درجة ومتانة علاقات الصداقة وحتى التحالف قوية.
المملكة العربية السعودية، تحظى بمركز عالمي كبير، وهي بتاريخها الطويل وإنجازاتها الحضارية وانفتاحها، عززت ريادتها بحكم أنها زعيمة العالم الإسلامي، ومؤتمنة على الكثير من الثوابت التي تهم أكثر من مليار ونصف المليار إنسان، وبالتالي فإن المس بأي خصوصية هي مس تام بمئات الملايين حول العالم، وهذه حقيقة بحكم موقعها الديني وكونها أرض الديار المقدسة، ولم تتوان يوماً عن تقديم كل ما يدعم أمن وسلامة واستقرار العالمين العربي والإسلامي وبالتالي الدولي.
هذه المواقف تؤكدها دائماً المملكة، وتوضح الكثير من الخطوط الحمراء التي لا يصح تجاوزها، وبالتالي فإن أي محاولة للمس ستقابل بغضب ومواقف حاسمة لا تهاون فيها، لأن كل منها يتعلق بالاستقرار وعدم فتح الأبواب لكل ما يمكن أن يعرقل مسيرة التنمية أو الإنجازات وأمن دولة تعتبر أساس الاستقرار العالمي بما فيه الجانب الاقتصادي.
احترام دول العالم يحظى باحترام تام من قبل المملكة العربية السعودية رسمياً وشعبياً، وبالتالي فإن تقدير ذلك يكون بالمثل، لا بمحاولة التدخل تحت أي مبرر كان، مهما اعتقد من يقدمون على هذه الخطوة أنها بسيطة.. المعاملة بالمثل عندما تقوم على احترام القانون والشرائع الناظمة للعلاقات بين الدول واجب الجميع، وإلا فالغضب هو النتيجة، ودائماً غضب الحليم يكون كبيراً وفي مكانه، وبالتالي ما يتوجب على المجتمع الدولي تفهمه، أن هذه المنطقة من العالم لها خصوصية معين وثقافة عميقة في نفوس شعوبها لا يصح ابداً الاقتراب منها بشكل تدخل أو تعد أو استفزاز، ودول المنطقة تعمل دائماً على علاقات يسودها الاحترام والمحبة والسلام وتمد اليد لكل من يبادلها التوجه، فمن باب أولى أن يتفهم الآخر هذه النقاط ويلاقي اليد الممدودة بالخير بمثلها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.