العمل لصالح الأمة

الإفتتاحية

العمل لصالح الأمة

العواصف العاتية من كل حدب وصوب طالما ضربت المنطقة، وإن أخذت منحى أشد خطورة وأكثر تهديداً في السنوات الأخيرة، فاشتدت الأزمات وكبرت التحديات التي استهدفت أوطاناً كثيرة في أمةٍ أنهكتها الطعنات والتعديات والنوايا الخبيثة، لكن التاريخ قابل لصناعته من قبل القادة والزعماء الذين يتكاتفون بصدق وإخلاص ليجنبوا دولهم والأمة جمعاء ما يُراد لها من أزمات ونكبات، هذا التاريخ يتواصل منذ عقود طويلة بالتعاون الأخوي الذي لم يتوقف يوماً بين أبوظبي والقاهرة، وكان له أفضل النتائج وأعظم الأثر في تجاوز الكثير من التحديات وسحقها وتبديدها.
من هنا تكتسب زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية مصر العربية ومباحثاته مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي العلاقات والمستجدات وسبل التعامل معها ، في محطة تجسد المشاورات والتنسيق الدائم بين قيادتي البلدين الشقيقين، خاصة بعد تجاوز مصر واحدة من أصعب المراحل بتاريخها الحديث بفض وعي شعبها وشجاعة جيشها، ودعم أشقائها وأولهم الإمارات، بكل ما يلزم لتستعيد دورها القومي العربي الرائد ومكانتها عالمياً.
العلاقات بين البلدين تعود إلى عقود طويلة، كانت خلالها الإمارات إلى جانب شعب مصر وقراراته وجهوده لتحقيق أهدافه.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، أكد الحرص دائماً على ضرورة تكثيف الجهود لتبقى مصر بخير وتنعم بالمن والسلامة والاستقرار، لما لها من ثقل عربي ودولي، مبيناً سموه في مناسبات كثيرة أن سلامة مصر وأمنها من سلامة الأمة جمعاء، وحرص دائماً على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الشقيقة مصر، خاصة في ظل التطابق التام في الرؤى والتوجهات للتعامل مع مختلف الملفات والقضايا الدولية، كمحاربة الإرهاب والعنف والتطرف بمختلف أشكاله، ورفض التدخل في شؤون الدول والعمل على دعم مقومات التنمية لتحقيق صالح الشعوب، وضرورة إنجاز حلول سياسية لكافة الأزمات، وهو ما تثمنه مصر عالياً، إذ يقدر الأشقاء دور الإمارات الداعم تاريخياً، والجميع يذكر الموقف المشرف والشجاع للدولة في الوقت الذي صمتت فيه الكثير من الأطراف الدولية بشكل مريب بانتظار انجلاء الموقف الضبابي قبل سنوات، يوم انبرت الإمارات بقيادتها الرشيدة والمواقف التي تدعو إلى الفخر بتأكيد دعم الشعب المصري وأهدافه المشروعة وتبني قضيته وتحذير المجتمع الدولي من أي سياسات لا تدعم تطلعاته، وهو ما كان له أعظم الأثر في استعادة أمن واستقرار مصر.
ستبقى العلاقات الإماراتية المصرية نموذجاً حياً على ما يجب أن يكون عليه التعاون الأخوي بين جميع الدول الشقيقة العاملة لصالح شعوبها وأمتها، وهو ما يؤكده دائماً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويعمل على دعم العلاقات المشتركة والتي يعتبر كل طرف فيها عمقاً استراتيجياً للآخر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.