أين شعاراتهم الإنسانية؟

الإفتتاحية

أين شعاراتهم الإنسانية؟

نادراً ما أجمع المجتمع الدولي على معاقبة نظام، إلا عندما يستحق ويكون مصدر خطر كبير يهدد الآخرين سواء أكان جواره الإقليمي، أو المنطقة التي يود بها أو حتى الاستقرار العالمي برمته، وفي الحالة الإيرانية فإن نظامها يهدد كل ذلك، لكن الغريب أن بعض الدول التي كانت سباقة تجاه معاقبة أنظمة ثانية، تأخذ مواقف رمادية وغير مشجعة اليوم، وإن كانت بالمحصلة غير قادرة على وقف مفاعيل وآثار العقوبات الأمريكية، وهذا يعتبر سقوطاً أخلاقياً بكل معنى الكلمة، خاصة أن العقوبات تستهدف نظاماً مفضوحاً معروف النوايا والأساليب في دعم الإرهاب والتسبب بالكثير من الويلات للملايين والتدخل في شؤون الدول ذات السيادة وزرع المليشيات وغير ذلك من الانتهاكات والتعديات التي يحرمها ويجرمها القانون الدولي.
هذه الدول التي تؤكد اليوم أن الكثير من شعاراتها والقواعد التي تدعي ضرورة العمل بها، لم تكن إلا مظاهر براقة تفتقد إلى المضمون، ولا وجود لها في الواقع مقابل المصالح الضيقة التي لا تستحق كل هذا الرضوخ المعيب والتسويف والمماطلة وحتى الصمت الذي لا يفسر بحسن نية.
عشرات التنظيمات والمليشيات والجماعات الإرهابية في الكثير من الدول، هي أذرع إيران وتعمل لأجندتها وتأتمر بتعليماتها وتقوم على ارتكاب جميع المجازر والعمليات الإرهابية مما سبب الويلات والمآسي للملايين من أبناء عدة دول، فضلاً عن التهديدات لاستقرار وأمن المنطقة والعالم وتهديد الملاحة الجوية وتجارب عسكرية خطرة وتبذير المليارات في دعم الموت والقتل والتدمير والتخريب.
متى تتحرك هذه الدول وهناك دم يسفك جراء آلة القتل الإيرانية التي لم تتوقف منذ عشرات السنين؟ أين هو القانون الدولي وما معنى وجوده أصلاً إن كان تطبيقه متعذراً، ومع استمرار بعض الدول بعدم أخذ موقف حاسم وحازم لإنهاء عقود من الانتهاكات وما نتج عنها من ويلات؟ كيف تقبل بعض الدول التي سببت صداعاً في الرؤوس، الصمت، وهي تتغنى بحقوق الإنسان وغيرها، وهي ترى نفسها في موقف أقل ما يوصف بأنه مؤسف ومعيب ومشوه؟.
ألا ترى تلك الدول حالة الشعب الإيراني المزرية، وقد انتفض ونزل بمئات الآلاف في معظم مدن إيران مطالباً بسقوط الديكتاتورية وحكم “الملالي”؟ أين هو الإعلام الحر الذي يحاولون التشدق به على العالم؟ أين هي الإنسانية التي يدعون أنها أساس أخلاقياتهم وتعاطيهم مع أي قضية كانت؟ أين هي العدالة التي تدعم حقوق الشعوب وترفض التنكيل بها وقمعها والزج بها في غياهب السجون واعتماد القبضة الحديدية في مواجهة كل انتهاك؟.
نظام إيران أخذ الكثير من الوقت وأكد أنه عصي على الإصلاح، والعقوبات اليوم هي عقوبات مستحقة لوضع حد لكل ما سببته طغمة تتهاوى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.