أعداء فلسطين

الإفتتاحية

أعداء فلسطين

الحق الفلسطيني ثابت ومؤكد ومرسخ بقوة التاريخ والقرارات الدولية ذات الصلة، وبالتالي فلا نظام قطر ولا “حماس” ولا إيران ولا تركيا، يملكون حق التدخل فيه، فالقضية الفلسطينية لم تصل إلى ما هي عليه اليوم من ظرف صعب إلا من شدة التدخلات وكثرة المتاجرين بعدالتها ظلماً وعنجهية لتحقيق أجندات أطراف لم تكن يوماً مع الشعب الفلسطيني ونضاله الطويل من عقود.
النظام القطري الذي يقمع شعبه ويحرمه من أبسط حقوقه الطبيعية، ويبدد ثرواته على الإرهاب والتطرف وإثارة الفتن ومعاداة دول الجوار، لم يكن مع فلسطين يوماً، فهو حليف “إسرائيل” واللقاءات التي تمت على أعلى المستويات بين مسؤولي الطرفين تمت بالعلن والتنسيق واضح والتعاون والزيارات المتبادلة تمت علناً، ومن هنا فكيف يمكن أن يكون حليف الاحتلال يريد الخير لفلسطين.. السياسة شيء والعبث والنفاق والتيه السياسي شيء آخر.
ما ينطبق على نظام الحمدين، ينطبق على كل نظام يحتفظ بعلاقات معه، وسواء أكانت إيران المأزومة أو تركيا التي تعاني انهياراً في عملتها جراء الغضب الأمريكي أو حركة “حماس” التي تضع نفسها ومرتزقتها في خدمة جميع هؤلاء، ترفع شعارات مستهلكة لا مكان لها إلا في عقول المغيبين والأدوات، فهي لم تكن يوماً إلا خناجر سم في الجسد الفلسطيني المشتت والذي يعاني الكثير مع الضربات التي تتلقاها قضيته العادلة ومساعيه لقيام دولته المستقلة.
داعمو الإرهاب لا يمكن أن تكون في قلوبهم أي من خصال الإنسانية، والقتلة والمجرمين لم يحرك فيهم سفك الدم الفلسطيني أي شيء، وحلفاء “إسرائيل” لم ولن يشعروا بأي تعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي يقاوم بقوة ويتمسك بأرضه وحقوقه رغم كل ما يتعرض له من أهوال وجرائم ومجازر.
“حماس” في النهاية حركة “إخوانية” وبالتالي لا يمكن أن يكون ولاؤها يوماً لوطن، أو شعب أو قضية إلا ما تفرضه أجندتها العابرة للحدود وتحالفاتها القاتلة، وعندما تعمل لصالح أجندات كل من أراد شراً لفلسطين والعرب فهي شريك رئيسي وأداة وضيعة في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني، والجميع يعرف أن ما يهم “حماس” أن تبقى تسيطر على غزة وتقبض عليها بالقوة وتستعدي باقي فئات الشعب الفلسطيني وسلطته الشرعية عبر التحالفات القميئة لصالح من يدفع ويمول ويدعم، ومثل هذه “الحركة” ماذا يمكن أن يترقب منها أهل القضية الشرفاء الذين لم يثنهم يوماً كل ما ارتكبته آلة قتل الاحتلال من مجازر ووحشية وإبادة عن الثبات على موقفهم ومواصلة التعلق بحقهم الطبيعي لقيام دولتهم المحررة من الاحتلال؟.
أن يتم دعم قضية عادلة شيء، وأن تتم المتاجرة بها شيء مختلف تماماً، كما أن تبني أي قضية ودعمها لا يكون بمحاولة احتكارها وتسخيرها لخدمة أجنداته، ومن يريد خيراَ لشعب لا يفاقم الانقسامات في صفوفه لتصل إلى درجة العداوات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.