إيطاليا تواجه الاتحاد الأوروبي.. هل ستلقى نفس مصير بريطانيا؟

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "بلومبرج" فرديناندو جيوجليانو

 

أوضح رئيس وزراء إيطاليا الجديد جيوسيبي كونتي للبرلمان الإيطالي هذا الأسبوع، أنه يتوق إلى التحدث إلى المفوضية الأوروبية بشأن إدارة العجز في بلاده. لكنه لا يعرف أن باقي الاتحاد الأوروبي غير جاهز للاستماع لشكواه. حيث أن بروكسيل باتت على استعداد لاتخاذ نفس النهج المتشدد مع حكام روما الشعوبيين كما فعلت مع مفاوضي بريطانيا الذين أرادوا خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي. لذا ستواجه الأحزاب الإيطالية قريبًا الخيار غير السار بالدخول في مواجهة مع معظم الدول الأوروبية الأخرى أو تخليها عن معظم الوعود الكبيرة التي قطعتها للناخبين.
لقد رفعت الأحزاب المتحالفة في روما التوقعات بالإصلاحات بصورة غير عادية تم تقدير حجم التمويل لها بمبلغ يصل إلى 125 مليار يورو (147 مليار دولار). فيما يعد خرق كبير للقواعد المالية للاتحاد الأوروبي التي تتطلب من إيطاليا خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب بنحو 14 مليار يورو خلال هذا العام والعام المقبل. تمامًا مثل حركة بريكسايتيرس، لم توضح إدارة روما الجديدة بعد بشكل مقنع السبب في ضرورة تجاهل الاتحاد الأوروبي لقواعده المتفق عليها عمومًا لمصلحة الدولة.
السياسيون الإيطاليون كانوا قد قدموا بعض الأسباب الغير واضحة التي تجعلهم يريدون جلسة استماع من الاتحاد الأوروبي لنيل تعاطفهم. حيث أنهم مقتنعين بأن الاتحاد الأوروبي سيعترف في نهاية المطاف بأهمية إيطاليا كعضو في الاتحاد مثلها مثل بعض الأعضاء الآخرين، كفرنسا مثلا، التي يدرك الاتحاد أنها باتت تحتاج لنهج جديد في السياسة المالية. هناك أيضًا فكر آخر أكثر عدوانية وهو الاعتقاد بأن بقية منطقة اليورو ستأخذ نصيبها من الأزمة المالية المحتملة في روما لظنهم بأن أزمة الديون الإيطالية سيكون من المستحيل إدارتها.
لقد كانت اللجنة هادئة بشكل غريب خلال الأيام الأخيرة. مما أثار عدد من التدخلات الغريبة، كان آخرها تعامل مفوض الميزانية الألماني غونتر اوتينجر الذي أثار نوبة غاضبة من الزعيم ماتيو سالفيني، ومنذ ذلك الحين، فضل المسئولون الأوروبيون أن يقولوا إنهم يحترمون الخيار الديمقراطي للشعب الإيطالي في انتظار إجراء ملموس من الحكومة الجديدة. لكن في الحقيقة سيكون شعوبيين إيطاليا خاطئين إذا فهموا صمت المفوضية كعلامة على قبول طلباتهم.
أول اختبار كبير لحكومة كونتي سيأتي في الخريف، عندما يتعين على إيطاليا تقديم مشروع الميزانية إلى اللجنة. حيث تتوقع بروكسل أن تخفض البلاد عجز ميزانيتها بنسبة 0.3 نقطة مئوية هذا العام وبنسبة 0.6 نقطة مئوية أخرى العام المقبل. فإذا فشلت في القيام بذلك، ستخاطر إيطاليا بالوقوع في ما يسمى بـ “إجراء العجز الكبير” ، الذي سيعرضها لفرض للعديد من العقوبات المحتملة.
لقد جادل بعض المعلقين بأن بروكسل قد تتوصل مع روما على حل وسط. على سبيل المثال، يمكن للجنة أن تسمح لإيطاليا بإدارة عجز في الميزانية بنسبة 5 في المائة في العام المقبل. لكن حتى الآن لم يتم الاتفاق على ذلك. حتى أن وزير مالية منطقة اليورو الأكثر تساهلاً يتخوف من زيادة العجز في إيطاليا إلى أكثر من الضعف، والذي بلغ 2.3 في المائة العام الماضي.
إن الاقتصاد الأوروبي آخذ في التوسع، مما يعني أن البلدان المثقلة بالديون يجب أن تقلل نظريًا من العجز الغارقة فيه وليس الإضافة إليه. علاوة على ذلك، كانت إيطاليا واحدة من أكبر المستفيدين من القواعد المالية الأوروبية الجديدة التي تمنح بعض المرونة على الحسابات العامة في مقابل الإصلاح الهيكلي. حيث يقول مسئول أوروبي كبير: “لقد تلقت إيطاليا بالفعل بعض الفرص الكبيرة جدا”. لكن الأمل الآن في بروكسل، لأن جيوفاني تريا، وزير المالية التكنوقراطي الإيطالي الجديد، سوف يكبح سلطة السياسيين من الأحزاب المتحالفة بإيطاليا، وهو ما سيظهر لأول مرة في الاجتماع القادم لوزراء مالية منطقة اليورو خلال أسبوعين، حيث سيسعى نظراءه إلى الحصول على تأكيدات حول خططه الضريبية والإنفاق. أما كونتي فسيكون في الاجتماع التالي للمجلس الأوروبي في نهاية يونيو، وحينها يجب عليه أن يقدم علامات تدل على جدية الخطط المقترحة لتحسين أوضاع البلاد.
في الواقع، يخشى البعض من أن تقرر إيطاليا إفساد الأوضاع الاقتصادية في الوقت الذي تقرر فيه منطقة اليورو اتخاذ خطوات لتعزيز الاتحاد النقدي. فإجراءات إيطاليا الجديدة ليست كافية وستستغرق وقتًا طويلاً للتفاوض. في وجهة النظر الأكثر تفاؤلاً، يمكن لإيطاليا (إذا اختارت ذلك) أن تلعب دوراً في دعم الدفع الفرنسي نحو تعزيز مكانتها في منطقة اليورو، بدءاً من الخزانة الأوروبية إلى التأمين المشترك على الودائع المصرفية، وهذا من شأنه أن يكون اتحاد بين البلدين مقاوم للصدمات والأزمات المحتملة. ولكن بالنظر إلى الصورة الأكثر تشاؤماً، إذا ما كانت روما مصرة على التمسك بالعجز المالي الهائل لديها، فإنها بذلك ستدمر سمعتها في أوروبا وتخاطر بدعواتها للمزيد من المشاركة بدون جدوى. لذا إذا أراد كونتي أن ينجح في مفاوضاته في بروكسل، فعليه أن يبدأ بإظهار ضبط النفس.عن “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.