الغضب الأمريكي يهز الاقتصاد التركي ويخيف مصارف أوروبية

الليرة التركية تهبط إلى أدنى مستوياتها التاريخية

الرئيسية دولي

سجلت الليرة التركية أمس الجمعة هبوطاً حاداً بنسبة 19% في يوم واحد مقابل الدولار بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستوردين من تركيا.
وتم التداول بالعملة الوطنية بمستوى 6,6115 ليرة للدولار الواحد في الساعة 13,35 ت غ، بعدما وصلت إلى 6,87 ليرة للدولار إثر إعلان ترامب.
كما يأتي بعد تصريحات لاردوغان ليل الخميس الجمعة برر فيها هبوط الليرة التركية بـ”حملات” لم يحدد طبيعتها.
وقال “إن كانوا يملكون دولارات، فنحن لدينا شعبنا، لدينا الحق ولدينا الله!” وهي تصريحات من المستبعد أن تطمئن الأسواق التي ترى الليرة التركية تتراجع بشكل متواصل منذ أشهر.
وذكرت صحيفة “فاينانشل تايمز″ في مقالة نشرت أمس الجمعة أن البنك المركزي الأوروبي يخشى من احتمال انكشاف بعض المصارف الأوروبية التي تملك حضورا قويا في تركيا على الأزمة النقدية التي يشهدها هذا البلد.
والليرة التركية في تدهور منذ اندلاع أزمة دبلوماسية خطيرة بين تركيا والولايات المتحدة، والبلدان حليفان أطلسيان، تفاقمت مع فرض الدولتين عقوبات متبادلة على مسؤولين حكوميين من البلد الآخر.
وتصاعد التوتر الحاد المخيم منذ عدة أشهر فجأة الأسبوع الماضي على ارتباط بقضية القس الأميركي أندرو برانسون المحتجز في تركيا، وقد وضع في الإقامة الجبرية بعد اعتقاله عاما ونصف العام لاتهامه بـ”الإرهاب” و”التجسس″.
كما تتخوف الأسواق من عجز السلطات التركية في ضبط التضخم المتزايد الذي بلغ معدله السنوي حوالى 16% في يوليو.
ويدعو العديد من خبراء الاقتصاد لزيادة البنك المركزي معدلات الفائدة للحد من التضخم، لكن هذه الهيئة تخضع لضغوط اردوغان المعارض بشدة لرفع النسب.
من جهته حضّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الجمعة الأتراك على تحويل ما يملكونه من عملات أجنبية لدعم الليرة التي تسارع انهيارها إثر دعوته إلى “الكفاح الوطني” في مواجهة “حرب اقتصادية” تشن على حد قوله على بلاده.
وفي سياق تشديد الضغط على أنقرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستوردين من تركيا، على خلفية الخلاف الدبلوماسي الحاد بين البلدين.
وعلى الإثر، تسارع تدهور الليرة التركية مسجلة هبوطا حادا بنسبة 19% في يوم واحد مقابل الدولار وتم التداول بها بمستوى 6,6115 ليرة للدولار الواحد في الساعة 13,35 ت غ، بعدما وصلت إلى 6,87 ليرة للدولار إثر إعلان ترامب.
وقال إردوغان في كلمة ألقاها في بايبورت ونقلتها شبكة “تي آر تي” التلفزيونية الرسمية “إن كان لديكم أموال بالدولار أو اليورو أو ذهب تدخرونه، اذهبوا إلى المصارف لتحويلها إلى الليرة التركية، إنه كفاح وطني”.
وتعاني العملة الوطنية التي فقدت حوالى 40% من قيمتها مقابل الدولار واليورو منذ مطلع العام، من الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين أنقرة وواشنطن، وريبة الأسواق المتزايدة حيال فريق اردوغان الاقتصادي.
وكانت الليرة التركية تراجعت الخميس بأكثر من 5% مقابل العملة الأميركية غداة مفاوضات غير مثمرة بين دبلوماسيين أميركيين وأتراك رفيعي المستوى سعيا لتسوية الخلافات بين البلدين اللذين فرضا الأسبوع الماضي عقوبات متبادلة على مسؤولين حكوميين.
وإلى هذا الخلاف الدبلوماسي الأميركي التركي، تتخوف الأسواق من المنحى الذي ستتخذه سياسة اردوغان الاقتصادية، في وقت يتحفظ البنك المركزي التركي على رفع معدلات فائدته للحد من تضخم بلغ معدله السنوي حوالى 16% في يوليو.
ورأى المحلل لدى “إكس تي بي” ديفيد تشيثام في مذكرة أن تراجع الليرة التركية الجمعة “يظهر أن المستثمرين متخوفين بشكل متزايد من أزمة نقدية شاملة وشيكة”.
وحضّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الجمعة الأتراك على صرف ما يملكونه من عملات أجنبية لدعم الليرة التركية التي تسجل تراجعا شديدا، معلنا “الكفاح الوطني” في وجه “الحرب الاقتصادية” التي تشن على أنقرة على حد قوله.
وفي موضوع آخر قالت مصادر أمنية تركية، أمس الجمعة، إن السلطات ألقت القبض على 11 شخصاً على الأقل في تركيا بسبب صلاتهم المزعومة مع منظمة غولن.
وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب القيود المفروضة على التحدث إلى وسائل الإعلام، إن عمليات متزامنة أجريت في 4 ولايات بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية.
وأضافت المصادر أن المشتبه بهم، وهم أفراد سابقون في القوات المسلحة التركية بينهم ملازمون وطياريون، اتهموا بالتواصل مع أعضاء منظمة فتح الله غولن ببطاقات هاتف مسبقة الدفع.
وتتهم تركيا غولن، المقيم في الولايات المتحدة، بأنه وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليوعام 2016، والتي أدت إلى مقتل 251 شخصاً وإصابة 2200 شخصاً، وكما تتهم أنقرة أيضاً منظمة فيتو بتنفيذ حملة طويلة لإسقاط الدولة التركية من خلال اختراق مؤسسات الدولة.
وطالبت تركيا الولايات المتحدة بتسليم غولن، غير أن الاخيرة تطالب بأدلة قاطعة للقيام بذلك.ا.ف.ب+وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.