ألف ليلة وليلة

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

ألف ليلة وليلة

 

يعرض التاريخ الإنساني الجميل من قصص الحياة عن العرب وعن الشعوب المتحضرة الأخرى، قصص الحب والحرب والمواقف العظيمة والصغيرة، وحكايات الملوك ودروس الحكمة من الهند وفارس وآسيا وأفريقيا. من هذه القصص الرائجة في العربية والتي تركت صدى عميقاً لدى الناس، والمستلهمة من مجموعة قصص ترجع إلى الأميرة قبل الإسلام “أفصانا”، واسم هذه المجموعة القصصية هو “هزار أفصانا” والمعروفة باسم ألف ليلة. وقد قام كاتب من بغداد اسمه “عبدالله الجهشياري” في القرن العاشر بجمع هذه القصص مع قصص أخرى عن روائيين عرب ليذيع صيت هذه المجموعة في مصر وسوريا وقد أطلق عليها “ألف ليلة وليلة”.
وتدور هذه القصة حول ملك هندي اسمه “شهريار” وزوجته “شهرزاد” الموعودة بالقتل كل يوم، ونجاتها من الموت مرهون بقدرتها على الاحتفاظ باستمتاع زوجها الملك حيث تروي له كل ليلة قصة جديدة، وبذلك فقد شغلته بنسج قصص شائقة عن السندباد وعلاء الدين وعلي بابا. ويبدو أن شيئاً خاصاً في تلك القصص جعلها تمس وتراً ما عند الناس، ولذا فقد عبر صداها أوروبا على لسان المحاربين العائدين إلى ديارهم.
وفي القرن الثامن عشر قام الفرنسي “أنطوان جالان” بترجمة جزء كبير من ألف ليلة وليلة إلى اللغة الفرنسية ومنها إلى لغات أوروبية أخرى، مما كشف عن ولع أوروبي بالشرق وتاريخه وحياته وفتنة بالأدب العربي وبيئته، والذي انعكس على بناء هياكل تشبه المساجد في دول أوروبا المختلفة، وكذلك اهتمام بالثقافة الإسلامية في كتابات “جوته” و”فولتير”.
وقد صارت ألف ليلة وليلة مصدر إلهام موسيقي لكل من “تشايكوفيسكي” و”كورساكوف”. كما أصبحت القصة مادة خاماً لكثير من الأعمال الأدبية والفنية تجذب جماهير عريضة من شتى أنحاء العالم.
وقيل إن “شهرزاد” قد أنجبت ثلاثة ذكور، ولما فرغت من حكاياتها قالت للملك “شهريار”: يا ملك الزمان وفريد العصر والأوان إن لي ألف ليلة وليلة وأنا أحدثك بحديث السابقين ومواعظ المتقدمين فهل لي في جنابك من طمع حتى أتمنى عليك أمنية؟ فقال لها الملك: تمني يا شهرزاد”، فقدمت “شهرزاد” أولادها بين يدي الملك وقالت: يا ملك الزمان هؤلاء أولادك وقد تمنيت عليك أن تعتقني من القتل إكراماً لهم، فضم الملك أولاده إلى صدره وقال: يا شهرزاد والله إني قد عفوت عنك حيث رأيتك عفيفة نقية حرة تقية، بارك الله فيك وفي أبيك وأمك وأصلك وفرعك، وأشهد الله أني قد عفوت عنك من كل شيء يضرك”. وهكذا انتهت القصة نهاية أسعدت كل قارئيها ووافقت هوى كل متابعيها.


تعليقات الموقع

  • طارق
    رد

    بالفعل أصل هذه القصة مثير، وهي تجمع بين الأصول العربية والهندية والفارسية. شكرا للوطن

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.