لم يشبعوا تدميراً وارتهاناً

الإفتتاحية

لم يشبعوا تدميراً وارتهاناً

حادثتين في كل من العراق ولبنان خلال أسبوع بينت أن الأذرع الإيرانية تواصل العمل على خدمة أجندتها، ففي العراق كانت محاولات رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي متواصلة لمحاولة العمل على الحصول على أغلبية وإن شكلية في البرلمان لتشكيل الحكومة، ومعروفة نتائج استيلائه على حكم العراق لسنوات بدعم إيراني، وكيف ضاعف معاناته وحوله إلى دولة فاشلة في خدمة النظام الإيراني.
أما في لبنان فكان وفد من مليشيات الحوثي الإيراني في زيارة لعصابة حسن نصر الله “حزب الله” اللبناني، هذا الحزب الإيراني الذي يعمل على أن يكون دولة داخل دولة أيضاً خدمة لـ”نظام الملالي” ويرتهن لقراره وأوامره مهما كانت تداعيات ذلك كارثية على لبنان، مستقوياً على غرار جميع المليشيات المدعومة من طهران بقوة السلاح غير الشرعي الذي يحوزه بحجج واهية لم تعد تنطلي على أحد، وجراء ذلك يعاني لبنان ضعفاً ووهناً على المستويات كافة، لأنه ابتلي بحزب يهدد دائماً باحتلال لبنان وتعطيل الحياة فيه كما يجري اليوم من وضع شروط تعجيزية تعرقل تشكيل الحكومة لتبقي الشعب اللبناني يترقب بلا أمل تحسن أوضاعه المعيشية الصعبة.
هذا ليس جديداً على جميع أدوات إيران في كل زمان ومكان، فلا ولاء إلا لأجندتها الشريرة المقيتة مهما كانت نتائجها كارثية، ولاشك أن كل متابع لأحوال بلدين عربيين كالعراق ولبنان تبحث الطبقة الشعبية في كل منها عن مستقبل أبنائها وتتحمل وتواصل العمل والتعبير عن إرادتها بعيداً عن أي ارتهان لإيران أو لنظامها الذي أوغل كثيراً في دماء الأبرياء بعدوان سافر مفضوح طوال عقود.
عندما تولى نوري المالكي حكومة العراق، سوق لشعارات براقة وادعى العمل لبناء عراق جديد، لكن بعد سنوات تبين كيف جعل البلد كياناً واهناً ضعيفاً بمؤسسات من ورق وخاصة الجيش، وتفشى الفساد في عهده إلى درجة غير مسبوقة، وسخف أهم أجهزة الدولة ومؤسساتها المتمثلة بالجيش وكانت الكارثة يوم سقط قرابة 70% من أراضي العراق في يد “داعش” الإرهابي خلال وقت قصير دون أي مقاومة أو فاعلية، سواء جراء ضعف الولاء الوطني أو عدم وجود قوات مؤهلة للمواجهة، والتي انتهت بإقالة توري المالكي، بعد أن همش شرائح واسعة من شعب العراق لأسباب مذهبية مما أدى لوقوع شرخ في المكون والنسيج الشعبي العراقي كما تريد إيران تماماً، وها هو اليوم يحاول العودة بدعم من إيران المأزومة خاصة بعد مواقف حيدر العبادي التي حاول من خلالها العمل للعراق بعيداً عن الهيمنة الإيرانية، في الوقت الذي أكد فيه الشعب العراقي من خلال نزوله إلى الشارع ونتائج الانتخابات النيابية الرفض التام لإيران والحال التي باتوا عليها جراء تدخلاتها.
لبنان أيضاً رفع شعار “النأي بالنفس″، في حين عمل “حزب الله” الإرهابي على نسف كل هذا الشعار الغير موجود، خاصة أنه ورغم كل ما سببه للداخل اللبناني يرسل مليشياته للقتال وسفك الدماء في سوريا والعراق واليمن بكل وقاحة في مواقف تعكس قمة العمالة لإيران وسياسة نظامها الإجرامي.
هذه الوجوه التي تعمل عليها إيران هي سبب بلاء دول وتدميرها وإفشالها وعرقلة محاولة نهضتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.