عناقيد

الرئيسية مقالات
أحمد الصديق

عناقيد
حين تهطل الأمطار وتترد الأنظار على الأرض وهي تكتسي ملاءة خضراء في غاية الحسن تأخذ بالبصر وتلفت للنظر فإذا السحب مغدقة والأشجار مورقة والسماء مبرقة والمياه متدفقة والأجواء متألقة والطيور على الغصون مزقزقة والأغصان مصفقة والشموس مشرقة تروق لك الأيام وتلهج بذكر المنازل والخيام أيام كنت تتعاطى رحيق قهوة الشباب وتتسامر مع الرفقاء والأحباب حيث للشعر مذاقه وللهو رونقه ومساقه ولكل فتى دفاتره وأوراقه يجمع فيها ما لذ وطاب من صنوف الآداب حتى تمتلئ الوطاب هنا القصائد المعربة كالخرائد المطربة تبدو لك في الرقائق كأنها ورد الشقائق فترى كل مبهج للنفس وكل مفرج من ظرف وأنس ويبتسم ثغر الكلام عن زهر الأكام ولا يملك الإنسان عند رؤية هذه المشاهد ومتعة النظر إلى المعاهد غير الإنشاد في التغني بمحاسن البلاد:
بلاد عهدنا في قرارتها الصبا
يقل لذاك العهد أن يأنف العهدا
إذا ما النسيم اعتل في عرصاتها
تناول فيها البان والشيح والرندا
وكم في مجاني وردها من علاقة
إذا ما استثيرت أرضها أنبت وجدا
فيالها من أماكن حباها الله بجمال فريد وكساها الحسن بثوب زبرجد نضديد وتنفس الصبح عن نسيم أريجها ووشتها الطبيعة بحلل من بدائع نسيجها وتوجتها بتيجانها من كثبان ذهبية وجبال بنفسجية هذا مع واحات خضراء ورياض فيحاء تتهادى كأنها غادة حسناء أطلت على أهل الأرض من حور الجنان فلا يملك الكاتب إلا أن يسطر هذه الحروف:
بلاد لها في كل ذاكرة تروى
حكايات أمجاد فلا ذكرها يطوى
كسى نبتها قطر السماء فزانه
حدائق من روض لنا مرتع النجوى
نفوس غذاها الحسن في كل مشهد
تحدث من تلقى بأخبار ما تهوى
وحي بها ذات النخيل وأهلها
بمجمع أمواه السيول ولا غروا
إذا كسيت من سندس الحسن حلة
ترى من جمال عندها جنة المأوى
معاني كثيرة وذكريات غزيرة لا تحصيها الأوراق ولا تحويها الآفاق ولكنها مودعة في الأعماق تتقد إن لمحت البروق وإذا رأت الشمس وقت الشروق حنت بأسجاعها كهديل الحمام.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.