bin__zayed@live.com

“هذا ما جنيناه من الأجيال الماضية”

الرئيسية مقالات
محمد خالد الفلاسي: كاتب إماراتي

“هذا ما جنيناه من الأجيال الماضية”

 

في كثير من الأحيان يشعر المرء براحة عارمة عند سماع أحاديث من سبقوه بالعمر بأكثر من حقبة من الزمن –ليش لدرجة أنهم على وشك أن يحنطوا بسب كبر سنهم بالطبع-، وإنما هم من الذين لا زالوا على قيد الحياة وفي زهرة شبابهم بمقياس أرنولد شوارزنيغير الذي لا يزال شاباً، وهم كذلك.
المسألة ترتبط بمن عاشوا في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص، وفي منطقة دول الخليج العربية بشكل عام، حيث أن العادات والروابط المشتركة ألقت -ولا تزال تلقي- بظلالها وأثرها على المجتمعات الخليجية التي توارثتها على بساطتها في السابق من حيث طريقة العيش البعيدة عن البذخ وقلة الموارد، وتقارب من هم يسكنون في المناطق ذاتها، حيث يروى ممن جالستهم بأنه تقريباً في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان الأطفال يذهبون في كل صباح إلى المنازل المجاورة لهم ليحصلوا على وجبة مجانية عند ذهابهم إلى المدرسة، والتي غالباً ما كانت تُحضر في بيوت الأثرياء، فذلك يعكس الترابط والأخوة بين أبناء الحي الواحد من جانب، ويعكس الثقة بينهم التي ترسخت في كونهم يعاملون كأسرة واحدة، بالأخص بعد المصاهرة والترابط الأسري.
علاوة على ذلك، فإن تلك القيم تغذت من الأجيال الماضية، ولعل أحد أسبابها بداية قيام الدول الخليجية الحديثة قبل أن تتأثر بالعولمة، فبالطبع العولمة بمعناها الثقافي والأخلاقي في ترابط الشعوب، وانصهار القيم الحميدة التي تتفق مع ديننا ومجتمعاتنا من المعاني المطلوبة، بل من التي لا يستغنى عنها، سيما وأنها تعكس مدى الانفتاح لدى الشعب الإماراتي.
كانت الهجرات سابقاً تتم بين الدول الخليجية على الدوام، لمن هم لديهم روابط أسرية، أو من يذهبون للقمة العيش على الأغلب، وكذلك كان اللافت دائماً التعاون الأمني الذي نسأل الله أن يدومه علينا لما فيه الخير والمصلحة العامة، وهو ما يشكر عليه من قام بتلك الجهود.
كذلك من مناقب الفترة التي ذكرت أنه كانت الأسر تعمل بالتعاون في الرحلات الترفيهية، فتذهب أفواجاً، وأوشك أن أقول بأنها تشبه “السرايا الترفيهية” في “الكشتة” التي تقوم بها، وهو ما نجده قد ندر في هذه الفترة من ناحية الكثرة، فتفضل الأسر الانعزال والخصوصية عن الآخرين.
بالطبع تلك الممارسات التعاونية ترتبط بشكل فاعل بالعادات المتوارثية الدينية، والثقافية، وهي بالتأكيد ليست حصراً على منطقة معينة، وإنما يتم التركيز في المقال على بعض الممارسات الإماراتية والخليجية، فالحديث عن العادات في الدول الأخرى يتطلب مجلدات، وتتغذى تلك الصفات بأعمال توعوية بشكل كبير حول المجتمعات لتكبر؛ على سبيل المثال، عمل الكثير من سكان مناطق الأعاصير والعواصف في الولايات المتحدة الأمريكية على البقاء في منازلهم، رغبة منهم في الإبقاء على عاداتهم ومبادئهم في مجابهة الكوارث، ومساعدة غيرهم من الدافع الإنساني، بالإضافة للأسباب الأخرى التي ترتبط بخشية التأمين، والشعور بالقوة والمسؤولية تجاه الآخرين، والتي جميعها تنبع من الاعتماد على النفس، فلا نستغرب إن كان سوبرمان قد ولد من تلك الأحياء! ولكنها حتماً من الإيجابيات التي تستحق الفخر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.