ترامب والمكسيك

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست"ديفيد اغانتيوسً

 

يعتقد المعنين على الساحة أن المبادرة التجارية الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماهي الا آلة يستغلها ليحرك بها الولايات المتحدة مرة أخرى نحو هذا النوع من الاتفاقات التي يسعى لإبرامها منذ ان توليه منصب الرئاسة.
لذا ، فقد عم التفاؤل بين العديدين بعد تجديد ترامب لاتفاق للتجارة الحرة مع المكسيك فضلا عن وضعه للمسات الأخيرة لاتفاق مماثل قريبًا مع كندا. وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقات تحمل في مكنونها دلالات سيئة، لكن التحديث الأولي الذي يتضمن معايير العمل والبيئة يتشابه إلى حد كبير مع هذا التحديث الذي أراد باراك أوباما إضافته إلى اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا” الذي كان يستهدف من خلاله تحويل محور الشراكة الى المحيط الهادئ ، غير أن ترامب قام بإحباط الخطة.
ويبدو أن ترامب في طريقه إلى التنازل عن قضيته مع أوروبا أيضاً، وهو ما يعد تحولاً إيجابياً جديداً خلال 20 شهراً من نوبات الغضب المتقطعة. ولم يتبنى ترامب بعد رؤية أوباما المفتوحة للأسواق من اجل شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلنطي، غير أنه ربما سيصل الى ما كان تحدث عنه وهو باستمرار وهو إلغاء التعريفات المتبادلة وستعتبر هذه الخطوة بالتأكيد بمثابة بداية جيدة
“وقد شاع نوع من الأمل داخل الأسواق المالية، التي يسعى ترامب لانتشارها كدليل على انجازاته، حول احتمالية ابرام اتفاقيات تجارية جديدة، بدلاً من الحرب التجارية التي هدد بها وقد تكون الدورة الاقتصادية الحالية التي نتج عنها (توسع القوي، ونمو الأجور واستمرار التضخم المنخفض) من الأخبار الجيدة بالنسبة لترامب، ولكنها أيضًا أخبار جيدة للجميع.
وتتمثل الأهمية الناتجة عن تحرك ترامب تجاه المكسيك في ازالة كافة العقبات بغرض تمكين البيت الأبيض من التركيز على المعركة الأكبر -من أجل تجارة أكثر عدلاً وامانا مع الصين التي حاولت لعقود من الزمن أن تحول مسار اللعبة لصالحها. ويجب أن تتحد كلا من أوروبا والشركاء التجاريون الآخرون في هذا التفاوض حيث انهم أيضا يخضون غمار معاناة شديدة بسبب سياسات الصين الأنانية.
ولعل وول ستريت تأمل أن يقوم ترامب بحل كافة النزاعات التجارية الصغيرة وتوجيه قواه تجاه المشكلات الكبرى والأكثر أهمية. وقد صرح محمد العريان، الاقتصادي في أليانز، على شبكة سي إن بي سي إنه يرى أن 60 % من فرص نجاح سياسات ترامب -التي توصف بالعدائية- ستدفع البلاد نحو “تجارة أكثر عدلا” بالنسبة للولايات المتحدة.
وكثيرا ما كان ترامب يواجه مشكلة التجارة الصينية بفكر خاطئ واستراتيجيات مغلوطة حيث أن ذلكً لا يعد السبب وراء الحجم الكبير للعجز التجاري الأمريكي مع الصين -على الرغم من أن العجز بلغ 375 مليار دولار في العام الماضي ، أو حوالي 65 %من إجمالي العجز التجاري الأمريكي. ويخفي هذا الرقم حقيقة أن فائض الحساب الجاري في الصين ينخفض بشكل حاد كنسبة من اقتصادها الإجمالي، من 9.9 % من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2007 إلى نحو 1.4 % في العام الماضي. (يتوقع صندوق النقد الدولي أن يستمر فائض الصين في الانخفاض بثبات ، إلى 0.4 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022)
إن مشكلة الصين ليست في كمية المنتجات التي تقوم ببيعها ولكن في تعنتها مع للشركات الأمريكية أو المستثمرين فيما يخص الوصول العادل إلى أسواقها – حيث انها دائما ما تقوم باختلاس الملكية الفكرية التي تستطيع اختلاسها بحسب تصريحات وزير المالية ستيفن منوشين الذي أمد “نحن بحاجة إلى الوصول إلى السوق الصيني. نحن بحاجة إلى تجارة متبادلة. وهذه هي القضايا التي يتفق معنا حلفاؤنا في مجموعة السبعة عليها. ..
سابقا كانت إدارة أوباما تسير في الاتجاه الصحيح من هذا الجانب أيضًا من خلال محاولة التفاوض على معاهدة استثمار ثنائية مع الصين من شأنها فتح الأسواق أمام الشركات الأمريكية وحمايتها من السرقة، لكنه يبدو الآن أن ترامب يعيد تأليف نسخته الخاصة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.