الحقيقة حول سياسات ترامب التنظيمية

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "بلومبرج" الإخبارية كاس سانستين

 

هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتفكيك نظام الدولة؟ الإجابة لا. فمن المؤكد أن العناوين الأخيرة قد أعطت الكثير من الانطباعات بشأن هذا الأمر، آخرها كان اقتراح وزارة النقل بتقليص الميزانية المطلوبة لوقود السيارات، في نفس الوقت الذي اقترحت فيه وزارة التعليم إلغاء لوائح الكليات الخاصة التي تنظم عمليات الربح والمصممة لحماية الطلاب من الاستغلال وإساءة المعاملة. من ناحية أخرى، اقترحت وكالة حماية البيئة إلغاء خطة الطاقة النظيفة المصممة لتقييد انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
سواء كنت تري أهمية لهذه المبادرات أو تستهجنها، فهذا لا ينفي ضرورة كل منها، لكن دعونا نري الأمور بمنظور أوسع، فقد وافق مكتب الإعلام وشؤون التنظيم تحت إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش على 2500 لائحة نهائية، وفي فترة حكم الرئيس باراك أوباما تمت الموافقة على حوالي 2100 لائحة نهائية، لكن إدارة ترامب قد سعت لإلغاء العشرات من تلك اللوائح النهائية.
تقديرات الجميع مختلفة لأننا أصبحنا مختلفين حول حقيقة كون تلك الإجراءات مجرد إبطالًا للقوانين التي وُضعت في عهد الرؤساء السابقين لترامب أو سعيا للمزيد من التنظيم، فإذا قلنا أن إدارة ترامب قد تخلصت من حوالي 100 تنظيم حتى الآن، فهناك نسبة 2 في المائة من اللوائح التي قد انتهت بالفعل خلال السنوات الـ 16 الماضية.
أما بالنسبة لأولائك الذين يريدون المزيد من عمليات الإلغاء للتنظيمات والقوانين، فيجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأنظمة لديها العديد من الفوائد التي تفوق بكثير تكاليفها؛ لذا سيكون من الظلم إلغائها لأنه في كل عام يوفر العديد منها مئات الملايين من الدولارات (أو أكثر)، أو يساعد مئات الأرواح (أو أكثر)، وبالتالي سواء كنت تنتمي للحزب الجمهوري أو الديمقراطي، فإنك في الواقع لن ترغب في التخلص من تلك التنظيمات، كما أن إدارة ترامب تستحق الفضل في إعادة التأكيد على مجموعة واسعة من المبادرات التي ستعود على البلاد بالمزيد من النفع.
هناك نقطة أخرى، كلما أراد المسئولون الحكوميون إلغاء اللوائح، كلما طالبوا الناخبين – بما في ذلك الشركات المتأثرة – بتحديد المرشحين الذين سيدعمون إلغاء التنظيمات. وبعد مرور بعض من الوقت، يصبح الناس معتادين علي الوضع الجديد بعد إلغاء التنظيمات علي عكس الشركات التي تكون غير حريصة على إجراء تعديلات واسعة النطاق خاصة إذا كانت قد غيرت ممارساتها للتكيف مع المتطلبات السابقة.
لا يعني أي من هذا أن السجل التنظيمي لترامب هو نفس سجل أسلافه، إنه يحاول القضاء على بعض التنظيمات المهمة إلى حد كبير -في بعض الأحيان من أجل الأفضل، وأحياناً إلى الأسوأ- والأمر الأكثر جوهرية في سجله هو أنه أبطأ تدفق أعداد جديدة بشكل كبير.
منذ تنصيب الرئيس بوش إلى 1 سبتمبر 2002 ، وافق المكتب على حوالي 400 لائحة مقترحة وحوالي 500 لائحة نهائية، و منذ تنصيب الرئيس أوباما إلى 1 سبتمبر 2010 ، وافق المكتب على حوالي 270 لائحة مقترحة وحوالي 470 لائحة نهائية، فعلي النقيض من الانطباعات العامة ، تبدو إدارتا بوش وأوباما متشابهتان إلى حد كبير، مع تباطؤ في عهد أوباما.
أما إدارة ترامب فهي مختلفة تماما، فمنذ تنصيب ترامب رئيسا حتى الوقت الحاضر، وافق مكتب الإعلام وشئون التنظيم على حوالي 170 لائحة مقترحة وحوالي 160 لائحة نهائية، وهذا هو انخفاض كبير في تدفق اللوائح الجديدة.
إحدى وجهات النظر يمكن أن تعتبر الاختزال إنجازًا كبيرًا، لكن دعوني أقول لكم سراً: صدق أو لا تصدق، فمن المرجح أن الولايات المتحدة كانت ستشهد -في عامي 2017 و 2018- تباطؤًا في النشاط التنظيمي تحت قيادة هيلاري كلينتون أيضاً.
السبب وراء ذلك هو أنه في ظل إدارة أوباما عمل المسؤولون جاهدين -ولعدة سنوات – لإيجاد سبل لإحراز تقدم في أولويات الرئيس من خلال الإجراءات التنفيذية المصممة -على سبيل المثال- لزيادة سلامة الأغذية ، وحماية العمال ، وحماية الحقوق المدنية ولتنظيف الهواء؛ لأن الإدارة الديمقراطية لن تهتم كثيراً بالاجراءات التي قد لا تثمر عن تغييرات كبيرة؛ لهذا فيما يتعلق بالتنظيم فمن المحتمل أن تكون إدارة أوباما قد تحركت ببطء شديد.
مع ذلك ، فإن جهود ترامب في الضغط على زر التوقف كانت ناجحة ، وهي بلا شك أكثر دراماتيكية مما كان سيحدث في الإدارة الديمقراطية، لكن الدرس الأكبر يكمن في مكان آخر: بالنسبة لأي رئيس، فالحد من تدفق الأنظمة الجديدة أسهل بكثير من القضاء على تلك الموجودة بالفعل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.