مبعوث أممي جديد لسوريا

الإفتتاحية

مبعوث أممي جديد لسوريا

يستعد المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا لمغادرة منصبه خلال شهرين كحد أقصى، بعد أن بددت الرمال المتحركة في سوريا والتضارب الدولي مهمة مبعوث آخر كان التعثر حليفه في جميع مساعيه سواء للدفع باتجاه حل سياسي، أو إقناع الأطراف بمفاوضات مثمرة أو تحقيق أي تفاهمات ممكنة، وهي نتيجة متوقعة لمساعٍ تتبدد على وقع المعارك والخلافات والحواجز التي تعيق كل جهد ممكن يدفع باتجاه انتشال سوريا من أزمتها، واليوم بات الواقع أقوى من الدعوات والأمنيات التي طالما عبر عنها دي مستورا بأدبه الجم وحديثه الذي أبدى فيه الحرص على الملايين من أبناء سوريا وحتى وحدتها.
على خطى من سبقوه، لم يكن دي مستورا بعيداً عن الإلمام بتفاصيل الأزمة السورية وحيثياتها وتعقيداتها، وكان يدرك منذ البداية أن جهوده في الساحة المشتعلة بدون دعم الدول الفاعلة لن يكتب لها النجاح، لذلك كان سريع التجاوب مع كل دعوى يتلقاها في محاولة للبحث عن مخرج، وخلال ذلك، تعرض للكثير من الانتقادات ومن جميع الأطراف دون استثناء، لكن الرجل كان يعي تماماً أن الشعارات والأمنيات شيء ومتطلبات الواقعية السياسية شيء مختلف تماماً، خاصة أنه في العامين الأخيرين كان تمدد قوات النظام واستعادتها لكثير من المناطق التي سبق وفقدتها على الأرض بدعم روسي منذ الربع الأخير في العام 2015، ينهك المعارضة ويجردها من أوراق كثيرة تحتاجها على أي طاولة تفاوضية يمكن أن يكون لها جدوى .
اليوم بعد الواقع الجديد الذي فرضته الأرض ومدى سيطرة كل منها، وترقب معرفة المشروع الأمريكي شرق الفرات، يبدو أن مناطق خفض التصعيد جميعها باستثناء إدلب قد عادت إلى حضن النظام، بانتظار رسم الخطوط النهائية لما يمكن أن يكرسه أي تقارب دولي حول نقاط ترسم وجه سوريا القادم ومستقبلها ذاته.
منذ مؤتمر “جنيف1″، وقعت تطورات كبرى، وخلال ست سنوات لم يعد ممكناً اختزال الأزمة بمناشدات ومقررات تعطي الكثير من التضارب في التفسير مما أبقاها عناوين بدون فاعلية بل فتحت الباب للتسويف والمماطلة، وبالتالي كان “جنيف 1” طريق عودة لكل مبعوث دولي عندما يجد جميع الأبواب موصدة ومغلقة والعراقيل كثيرة أمام المساعي التي يبذلها وهذا ينطبق على دي مستورا وغيره.
أي مبعوث دولي قادم، يجب أن يستند إلى أن الحل السياسي هو الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً لإحدى أصعب أزمات العالم المعاصرة، وهذا الحل لن يكون متيسراً بوجود إيران وغيرها من القوى والمليشيات على الساحة السورية.. ومن هنا يبدأ الحل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.