جرائم متواصلة

الإفتتاحية

جرائم متواصلة

يواصل الاحتلال “الإسرائيلي” جرائمه الوحشية بحق الشعب الفلسطيني، وذلك عبر تسخير كل إمكانياته للإمعان في استباحة الدم الفلسطيني وكل ما يمت إلى حقوقه، وخلال ذلك كان تحويل المستوطنين إلى آلات قتل متنقلة تأتي كأي وباء أو طاعون على كل ما يأتي أمامها، سواء الإنسان الفلسطيني أو ممتلكاته أو أرضه أو مقدساته، ودائماً دون أي توقف لأن ذلك يتم غالباً بحماية ودعم قوات الاحتلال.
الأراضي الفلسطينية فيها الكثير من الأماكن المقدسة وخاصة المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي وكنيسة القيامة وغيرها الكثير، وهي تعني الكثير لجميع مكونات الشعب الفلسطيني والعالم أجمع، ولعدم وجود مساءلة أو ملاحقة فلم يتوانى هذا الاحتلال عن استهداف المقدسات والتي وصلت إلى حرقها تارة وارتكاب المجازر تارة ثانية وإجراء حفريات تهدد بانهيارها وتدنيسها وإقامة مشاريع استيطانية وغير ذلك من كل ما يثير الاستفزاز والتوتر، لأن قدسية هذه الأماكن المقدسة يتم انتهاكها بكل وحشية وجهل وبعدوان سافر لا يتوقف.
القضية الفلسطينية قضية حق وعادلة لأصحابها، وهي تعتبر الصراع الأطول في العصر الحديث، قوامها شعب حي متمسك بأهدافه وقيامة دولته المستقلة ، وبين احتلال غاشم لا يتوانى عن ارتكاب أي جريمة بغية كسر الإرادة الفلسطينية ودفع أهلها لليأس والتراجع عن ثباتهم على حقوقهم، والعالم والمجتمع الدولي لم يبد حتى الآن أي موقف رادع أو تحمل لمسؤوليته الواجبة في كبح هذا العدوان ووضع حد لما يعانيه الشعب الفلسطيني من ويلات وأزمات وانتهاكات سافرة متواصلة، فلا قرارات الأمم المتحدة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي طوال عقود وهي بالعشرات وجدت طريقها إلى التنفيذ، ولا المناشدات الدولية لاقت أي تجاوب، وبالتالي لم يعد هناك بد من المساءلة وتحرك العدالة الدولية للعب دورها التام في نصرة قضية شعب يعاني ويتحمل الكثير من المجازر الوحشية، وذلك بهدف حقن دمائه ووقف محاولات إيجاد واقع جديد يصعب معه التوصل إلى أي حل مستقبلي، وخلال ذلك فإن تفشي الاستيطان الكارثي الذي ينهش كل شبر من الأراضي يتزايد ويتفاقم بطريقة تكاد تنسف أهم مقومات وجود أي دولة وهي الأرض، إذ ستحيل تصور وجود إمكانية لاستعادة أي حق في غيابها، كما أن ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات في الأراضي المحتلة وخاصة تجاه المقدسات يهدف من خلاله لتبدي الأمل، فضلاً عن المخاطر في إحداث توتر يأخذ منحى أكثر واشد خطورة وهو ما تم التحذير منه على كافة المستويات الدولية، خاصة أن ما تحويه فلسطين من أماكن مقدسة ورمزيتها الكبيرة في قلب وعقل ووجدان مئات الملايين حول العالم وليس في فلسطين ذاتها، لا يعطي أي مجال إلا لمخاوف من مضاعفات خطيرة، واليوم المجتمع الدولي رغم كل السلبية في التعاطي خاصة من دوله الفاعلة، يعتبرها الاحتلال تفويضاً ليواصل، فهل تدرك القوى الفاعلة عالمياً والأمم المتحدة خطورة ما يحدث وتتصرف وفق ما يقتضيه الوضع.. مع الأسف حتى اليوم تبدو الإجابة بالنفي.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.