مبعوث جديد إلى سوريا

الإفتتاحية

مبعوث جديد إلى سوريا

أعلنت الأمم المتحدة عن تعيين الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسون، مبعوثاً جديدا لسوريا بعد ان أعلن السويسري ستيفان دي مستورا تنحيه ، وذلك بحثا عن آلية للدفع بالحل السياسي الذي بقي عنواناً وشعاراً فضفاضاً تعاملت مع مساعي إنجازه القوى المنخرطة في النزاع وفق ما يحقق مصالحها رغم مرجعيات الحل التي بقيت حبيسة الأدراج لوجود هامش كبير في التفسير، وأيضاً وفق ما يخدم كل طرف سواء النظام وفصائل المعارضة داخلياً أو القوى الدولية الفاعلة خارجياً ولها نفوذ على الساحة السورية التي بقيت مشتعلة لسنوات ولا تزال وإن بدت حرائق بعض مناطقها قد خبت وتحولت إلى نيران تحت الرماد بعنوان “مناطق خفض التصعيد”.
أي حل سياسي يعني خلاصة تفاهمات أطراف منخرطة في الأحداث، وبالتالي فالواقعية تستند إلى مدى امتلاك كل طرف من أوراق قوة تمكنه من فرض شروطه، وفي الحالة السورية فإن العامل الأكبر الذي يتحكم في سير الأمور هو مدى السيطرة وبسط النفوذ على الأرض، واليوم بعد سنوات الحرب التي قاربت على إتمام العام الثامن، يعتبر النظام السوري أن الأمور تسير لصالحه، كما أنه دأب على الترويج لما اعتبره انتصاراً منذ قرابة عامين، وبالتالي فهو يعمل على أساس أن ما فشلت المعارضة بانتزاعه بقوة السلاح لن يمنحها إياه بالسياسة والمفاوضات، خاصة أن المعارضة تمر بأسوأ أوقاتها ، كما أن سقف مطالبها وهو رأس النظام السوري ترفض دمشق الخوض فيه بتاتاً.
خلال العام الأول للأزمة السورية، حصل أول تقارب في المواقف الدولية بين حليفة النظام السوري الأولى روسيا والمجتمع الدولي، وكان ما اصطلح عليه باسم “جنيف 1″، قبل أن تتسع دائرة مرجعيات الحل أو يتم استنساخ الكثير منها أثمرت عن مزيد من التسويف والمماطلة وإهدار الجهود التي لم تتجاوز القاعات والأروقة التي شهدت جولاتها الماراثونية في عدة عواصم ومن قبل لجان كثيرة برعاية المبعوثين الدوليين إلى سوريا.
كل هذا عقد المهام الأممية التي يقوم بها المبعوثون إلى سوريا أكثر بدءاً من الأخضر الإبراهيمي وانتهاء بدي مستورا، واقتصرت عملياً على محاولات إيصال المساعدات إلى المنكوبين، وأوقع الموفدون أنفسهم في دائرة انتقاد جميع الأطراف الداخلية” – نظاما ومعارضة- وأُجبر عدداً منهم على التنحي وهم يصطدمون بعوائق كثيرة تبين أن تجاوزها ضرب من المستحيل.
اليوم أي جهد جديد دون تفاهم أمريكي روسي قد يكتب نهاية مشابهة لمهمة المبعوث الجديد تضاف إلى سابقيه من الذين أغرقت الرمال المتحركة في دوامة سوريا كافة مساعيهم، بل ووضعت حدا لحياتهم السياسية، في الوقت الذي بقي الحريق السوري مشتعلاً مع ملايين المنكوبين الذين كانوا ضحية الموت والتشرد والنزوح دون أفق واضح لانتهاء المعاناة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.