نقطة اللاعودة

الإفتتاحية

نقطة اللاعودة

دقت ساعت الحسم لإنهاء عبث وخطورة “نظام الملالي”، وسيكتشف هذا النظام أن الكثير من مكابراته كانت مداً للحبل الذي يخنق نفسه فيه، فالعالم لم يحتمل بتاريخه الحديث أن يترك الأمور مشرعة لنظام ينتهج “إرهاب الدولة”، والسياسة التي طالما تمسك بها النظام الإيراني وكانت نتائج آثامها وشرورها التسبب بالويلات للملايين في العالم داخل وخارج إيران، آن لها أن تنتهي، فالقرار الأمريكي واضح وسيكون الالتزام بالعقوبات حتى من الذين يعتبرهم “نظام الملالي” حلفاء يمكن أن يواكبوا جنونه، ملزماً، لأن المجهر الأمريكي سيتابع بدقة لا متناهية التقيد بالتوجه الهادف إلى لجم هذا النظام ووضع حد لتجاوزاته، وكل من يتهرب بما فيها الدول الثماني التي سُمح لها بمهلة وقتية محددة وفي إطار زمني الاستمرار باستيراد النفط بانتظار تأمين حاجتها منه.
“تصفير صادرات البترول”، يعني تجفيف آخر مورد كان يجني منه النظام الإيراني المال لتمويل مشاريعه العدوانية التوسعية، وبالتالي إنهاء تمويل عشرات الجماعات والتنظيمات الإرهابية التابعة لإيران وتتمول من أموال الشعب الإيراني الذي يعاني بدوره الويلات، وهذا يعني انتهاء كل مفعول لتلك التنظيمات التي لا تختلف عن بعضها إلا بالاسم وهي تتواجد في عدة دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، لأن خزينة الشر التي تتكفل بتأمين الدعم لعشرات آلاف المرتزقة ستكون فارغة، وهي نتيجة مستحقة لنظام طالما بدد ثروات بلاده على مشاريعه العدوانية المدمرة، مما جعل الشعب الإيراني يعيش أوضاعاً مأساوية لسنين طويلة، لم يعد بعد قادراً على التحمل فانتفض، ولاشك أن الحراك الشعبي القادم سوف يكون أشد فاعلية، كون الشعب الإيراني يدرك جيداً أن أي محاولة لتحسين الظروف المعاشية والانتقال إلى أحوال أحسن، رهن بتغيير هذا النظام القابض على السلطة وموارد إيران بقوة الحديد والنار، ولا شك أن هذا أكثر ما يخشاه نظام غارق في الفساد والتعسف والديكتاتورية البغيضة مثل النظام الإيراني.
عصبة “الملالي” مثل أي نظام امتهن المكابرة ورفض الاحتكام إلى لغة العقل والالتزام بالقانون الدولي والعلاقات الواجبة بين الدول والتي يفترض أن تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واعتقد أنه قادر على مواصلة هذه السياسات العقيمة، وفي النهاية سوف يكون الرد ومنع العبث بالأمن والاستقرار الدولي الذي لم يفوت نظام الملالي فرصة إلا وعمل على تهديد الأوضاع سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائه أو أدواته، وجميعها تتقاسم معه إرادة الشر وانتهاج الإرهاب، وها هي الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكية تدخل حيز التنفيذ وسوف تكون نتائجها سريعة أكثر مما يتوقع النظام الإيراني ذاته، لأنه يعي تماماً كيف عزل نفسه وعادى شعبه وباقي الذين يعول عليهم يعانون أزمات قاصمة بدورهم.. وبالتالي فإن أي محاولة للمزيد من المكابرة أو الجعجعة الفارغة من النظام الإيراني سوف تعكس مدى ترنحه وتبين هشاشته وقرب زواله.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.