عقوبات الردع الأمريكية

الإفتتاحية

عقوبات الردع الأمريكية

سترضخ إيران.. وسيلقى مرتزقة نظامها المصير الذي يستحقونه في عدة دول، فمع دخول الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ أمس، أعلنت واشنطن أن الهدف منها هو إنهاء مخاطر سياسات إيران وتقويم النظام الذي ينتهج سياسة خبيثة منذ أربعة عقود، ولم يكن اختيار تاريخ 4و5 نوفمبر من قبل الولايات المتحدة لاستئناف العقوبات صدفة، بل يحمل رمزية شديدة الدلالة تتمثل بتاريخ احتلال إيران للسفارة الأمريكية واعتقال مئات العاملين فيها لمدة 444 يوماً في العام 1979، عبر مليشيات منفلتة تعمل لصالح النظام في انتهاك سافر لجميع الأعراف والتقاليد، أن تقوم مليشيات بتسهيل من النظام باحتلال سفارة وأخذ العاملين فيها كرهائن.
العقوبات لن تكون رادعة فقط لنظام إيران بل لجميع الطفيليات المستفيدة منه والمتمولة منه، وهي عشرات المليشيات والتنظيمات الإرهابية التي تنتشر في عدة دول، وتعمل لخدمة مشروعه التوسعي العدائي في المنطقة، والنتائج المؤكدة أن العقوبات المرتقبة لن تبقي لتجارب إيران المهددة للأمن والاستقرار الدولي أي وجود، والنظام يعرف أن الجعجعة والصراخ لن يكتب له وجود في مواجهة ملايين الغاضبين في الداخل الإيراني الذين حول نظام بلدهم حياتهم إلى جحيم تام.
نظام الملالي، اعتقد أنه قادر كالعادة على المناورة والتحايل في مواجهة العقوبات الأقسى بتاريخه، لكنه يعي تماماً أنه حتى الأنظمة التي التزمت الصمت لن تكون قادرة على خرق العقوبات الأمريكية تحت أي عذر، وإلا فإنها ستجد نفسها مشمولة تلقائياً بالعقوبات، فضلاً عن انسحاب الكثير من الشركات أو إعلان إلغاء العقود والمشاريع التي كانت تعد لها، لأن القرار الأمريكي واضح جداً من حيث آليته وشموله لمئات المؤسسات والأفراد الذين تم إدراجهم على لائحة العقوبات، بما فيها قطاع الطاقة الذي تريد واشنطن أن تجعل من خلاله صادرات النفط الإيرانية “صفر”، وكذلك قطاع المصارف، الذي سيتم شله تلقائياً في ظل اقتصاد منهار وأوضاع صعبة، وذات الحال تجاه البرامج العسكرية والتجارب الخطرة.
العقوبات الأمريكية تأتي بعد أن طفح الكيل من لجم نظام يمتهن كل سياسات التدمير والإجرام وانتهاك سيادات الدول، وأثبت أنه يحاول أن يعاند الإرادة الدولية عبر التحايل، لكن حانت الساعة التي طالما عمل “نظام الملالي” على منع وقوعها، وهو يدرك أن الشعب الإيراني سئم أي إصلاح لسياسة نظام بات واجباً أن ينتهي بعد كل ما قام به وسببه من أوضاع مزرية لم تعد تُحتمل، واليوم بعد أن حطم كل القيود فهو يريد الخلاص من هذه الطغمة.
انتهت قدرة نظام إيران على القفز والهرب إلى الأمام وبات في المكان الذي يجب أن يكون فيه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.