خطة الإنقاذ الباكستانية 

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن شبكة "بومبيرج" الإخبارية ميهير شارما

اعترفت الحكومة الباكستانية أخيراً بأنها بحاجة إلى المساعدة. حيث قال وزير المالية أسد عمر إنه سيلتقي مسئولين من صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعه السنوي في بالي نهاية هذا الأسبوع وهناك سيحاول بحث تطبيق شروط خطة الإنقاذ التي ستغطي مبلغ 10 مليارات دولار لسداد احتياجات التمويل الباكستانية. في الحقيقة، قد يكون هذا القرار مهيناً إلى حد ما بالنسبة لرئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان – حيث انتقد بالسابق قادة الغرب المناهضين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى الغرب طلباً للمساعدة تماماً مثل كل القادة الباكستانيين الآخرين تقريباً، ولكن الأهم من ذلك، أنه من المرجح أن تكون هذه العملية هي الخطوة الأولى في خطة التعاون مع الصين من أجل مبادرة تأسيس البنية التحتية.
من ناحية، يعد طلب المساعدة من الخارج أمرًا ليس بجديد، فقد اضطرت باكستان إلى السعي إلى الإنقاذ المالي 10 مرات منذ عام 1990 ولا تزال مدينة بالمال من آخر مرة كانت تحتاج فيها إلى المساعدة. كما كان خان حكيما في الاقتراب من صندوق النقد الدولي منذ بداية فترة ولايته، حتى أنه تعرض للوم من الحكومة السابقة واتهامه بسوء الإدارة. إلا أن مشكلة باكستان ليست مجرد سوء إدارة الاقتصاد الكلي. بل الاتفاقات التي تعاونت فيها الإدارة السابقة مع الصين. فقبل بضع سنوات، وعد الرئيس الصيني شي جين بينغ باستثمار 60 مليار دولار في الاقتصاد الباكستاني، ومنذ ذلك الحين والباكستانيون يأملون في أن تقوم الأموال الصينية بتمويل البنية التحتية للطاقة والنقل لدفع النمو الاقتصادي.
هذا وقد ثبت أن تكاليف بناء الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني، الذي غالباً ما يتم الإشادة به باعتباره أكثر الاتفاقيات أهمية، هو في الحقيقة أغلى من المتوقع. حيث تسببت واردات الآلات للمشروعات الصينية بارتفاع عجز الحساب الجاري الباكستان بأكثر من 50 في المائة في العامين الأولين من البناء. كما حاولت إسلام آباد دفع ثمن كل هذا لكن لا يمكننا أن نتوقع المزيد من المساعدة من الصين فقد كانت بكين سخية بما فيه الكفاية بالفعل، حيث أقرضت باكستان 5 مليارات دولار في عام 2017-18، ووضعت هذا الصيف مليار دولار في حالة طوارئ عندما رأت أن البلاد على وشك الانحدار لحافة الهاوية مرة أخرى.
إذا كان التعاون الصيني الباكستاني يتم من خلال شروط تجارية مباشرة فلن تحدث أي مشكلة. حيث ستكون المشاريع مجزية بالنسبة لباكستان بجانب تعديل صندوق النقد الدولي بشكل بسيط لمواعيد سداد القروض وغيرها من المعايير، ليستمر العمل على أكمل وجه. لكن من المحتمل أن تتسبب بعض العوامل الأخرى بالقليل من الضرر، كتخفيض قيمة العملة وخصخصة شركة الطيران الحكومية ورفع أسعار الفائدة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتأخرة لفترة طويلة. لكن لا أحد يتوقع أن يكون الأمر كذلك. ففي الواقع، من المرجح أن تكاليف الدعم الصيني لباكستان ستكون أعلى بكثير مما قد يكون معقولًا للمشاريع المعنية. الأمر السئ هو أن هذه التكاليف في الوقت الحالي لازالت مبهمة، وبعضها قد ام إخفائه من قبل المؤسسات الأمنية وراء ستار من السرية.
صندوق النقد الدولي لا يعمل بذلك الشكل بالطبع. فمن المتوقع أن يُقال، بكل شفافية، ما هي التكاليف الفعلية لمشاريع التعاون بين الصين وباكستان. هذه هي النقطة التي سيبدأ فيها مؤيدو خان ??في الجيش بالقلق لأن صندوق النقد الدولي قد يحجب بعض المساعدات، حيث صرح مسئولون أميركيون كبار بالفعل بأن أي خطة للإنقاذ لا ينبغي أن تؤدي إلى جعل دافعي الضرائب الغربيين يتحملون تكاليف إضافية. لذا أصبح الأمر الآن بين يدى خان، حيث أنه بات مجبرًا على الاختيار بين الاستمرار في التعاون مع الصين وتمويل خطط الرفاهية الجديدة الخاصة به أو التنازل عن كل ذلك. إلا أن الدرس المستفاد الأكبر لقادة باكستان وجميع المتطلعين إلى التعاون مع الصين لإنقاذهم من التمويل الغربي المزعج، هو أن الأمر قد يبدو سهلًا في البداية، كيفية الاستفادة من الأموال الصينية التي لا تتطلب من الدول تنفيذ إصلاحات محلية مؤلمة ملائمة للاستثمار إذا كانت تريد اقتراض المال. لكن في النهاية ستجد تلك الدول أنفسها أمام ضرورة إحداث تغييرات هيكلية كبيرة قد تحتاج فيما بعد لزيادة الاقتراض من صندوق النقد الدولي مثل الأزمة التي يواجهها إسلام أباد الآن.
أما بالنسبة إلى الصين، فعليها التمهل قليلًا وإدراك أن التعاون الذي تريده لن يسير كما تخطط له. فمن السهل جدًا أن تتزايد التكاليف عليها وتظهر العديد من المفاجآت السيئة الأخرى من بلد إلى آخر، والأسوأ من ذلك أنه من المرجح أن تتخلي المزيد من الدول التي سعت الصين إلى ضمها إلى مجال نفوذها عنها، واللجوء مرة أخرى إلى الغرب للحصول على المساعدة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.