لابديل عن سحق الإرهاب

الإفتتاحية

لابديل عن سحق الإرهاب

لاشك أن الأمن والسلامة الدوليين، هما “صحة” بكل معنى الكلمة ويجب تحصينها وحمايتها، والتعامل مع كل مهدداتها بمنتهى الجدية والحسم، ولاشك أن أكثر ما يستهدف الاستقرار حول العالم هو وباء الإرهاب، هذا الابتلاء المقزز الذي تورطت فيه أنظمة كالإيراني والقطري، ومئات الجماعات حول العالم، والأفراد سواء بالالتحاق بجماعات أو مليشيات أو الذين تشربت عقولهم الأفكار الظلامية السوداء ويعملون بشكل منفرد، وهم من يُطلق عليهم وصف “الذئاب المنفردة” وباتوا طرفاً في الجيل الرابع من الحروب وهي التي تكون بين دول وأنظمة وأجهزة دولة من جهة في مواجهة عدو مجهول أغلب الأحيان.
من هنا فإن استقرار البشرية وتنفيذ أهدافها الطموحة يستوجب المحافظة على “صحتها” من كل المهددات وأولها الإرهاب الذي لا بديل عن اجتثاثه.
الإرهاب له أشكال كثيرة ومتعددة وإن كانت في معظمها تهدف لذات النوايا، فمحاولة البعض إغراق العقول في التعصب والانغلاق والجهل هو إرهاب، واستهداف الآخر بالعنف أياً كان نوعه أو أسلوبه هو “إرهاب”، والعمليات الإجرامية الجبانة والتفجيرات وما شابه هي “إرهاب”، والضحايا دائماً أبرياء لا ذنب لهم سوى أن الجناة والمتورطين بالإثم والمرتهنين للأجندات الخبيثة أرادوا جعلهم ضحايا لوحشيتهم.. هكذا بكل وحشية وانحطاط.
خلال عقود كان الإرهاب يتم عبر مخططات متعددة، فالهجمات الفردية تحولت إلى مليشيات وتنظيمات مثل “القاعدة” و”داعش” و”حزب الله” و”الحشد” وغيرها الكثير، وبلغت أخطر مراحل الأجندة الإرهابية التي عملت عليها أنظمة، هي محاولة السيطرة على دول عبر إيصال جماعات ما يُسمى بـ”الإسلام السياسي”، إلى السلطة لتحويل تلك الدول إلى أدوات تعيش على العنف والإرهاب وكان أخطر تلك المراحل محاولة استهداف مصر الشقيقة وجعلها رهينة لجماعة “الإخوان” الإرهابية، وذلك الهدف كان من الأخطر في تاريخ المنطقة وخاصة أنه يستهدف الأمة العربية جمعاء، لكن وعي الشعب المصري والتكاتف الوطني مع جيشها كان كفيلاً بوأد ذلك المخطط الخطير رغم التذبذب من قبل بعض الأطراف الدولية الفاعلة، لتحافظ مصر على مركزيتها ومكانتها على الصعد كافة ودورها القومي كأساس لاستقرار وسلامة المنطقة.. فالوباء الذي يستهدف أمن الإنسان بلغت به الأمور أن يحاول تطويع دول كاملة وتسخير قرارها لخدمة الخطر الأكبر على الإنسانية المتمثل بالإرهاب.
خلال ذلك تكون كذلك محاولات تفكيك دول عبر العمل على إضعاف الترابط في نسيجها الشعبي، وبث الفرقة والطائفية والانقسام بهدف إرباكها ونشر العداوات الداخلية ليتم الاستيلاء عليها، وهذه جميعها أساليب تجرمها كافة القوانين والدساتير والتشريعات حول العالم، وتعتبر انتهاكاً سافراً من قبل أي جهة تقوم بها، سواء نظام دولة أو إعلام أو مليشيات أو أي طرف آخر، ومن هنا فالتحدي عام والمسؤولية جماعية بأن يتم التعاون الدولي لأقصى درجة ممكنة في سبيل العمل على الحفاظ على الأمن والسلامة الدوليين من جميع الأوبئة وخاصة الإرهاب الذي هو أخطرها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.