خطة أوروبية لتنظيم منصات الإنترنت

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "بلومبرج" لإخبارية ليونيد بيرشيدسكي

 

يعتزم الاتحاد الأوروبي تشديد المعايير المنظمة للاقتصاد القائم على الشبكات الرقمية. فحتى في الوقت الذي تقوم فيه شركات الإنترنت بتغيير شروط الخدمة الخاصة بها للالتزام بقوانين الخصوصية، والتي ستدخل حيز التنفيذ في الشهر المقبل، نشرت المفوضية الأوروبية مسودة قواعد جديدة للتحكم في تفاعل منصات الإنترنت مثل أمازون و أبل وجوجل مع الشركات التي تتعامل معها. إلا أن اللوائح المقترحة، التي تهدف إلى زيادة الشفافية والإنصاف قد عفا عليها الزمن وقد لا تكون كافية. فالاعتماد على المواقع الشخصية على الإنترنت فقط لبيع السلع المادية عبر الإنترنت بات أمر غير مستقر. حيث أن 56 في المائة من المستهلكين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والفرنسيين يستخدمون موقع أمازون كشئ أساسي لعمليات الشراء التي يرغبون بها. أما بالنسبة لمطوري البرامج، فلا يمكنهم بالطبع تجنب القنوات الوسيطة مثل متاجر التطبيقات الخاصة بأبل وجوجل، على الرغم من وجود بعض البدائل المتهالكة. كذلك الأمر بالنسبة للفنادق التي أصبح من الصعب تسويق خدماتها بدون موقع بوكينج دوت كوم لحجز الفنادق حيث أنه بإمكان معظم أصحاب الفنادق استخدام 42 في المائة فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الأوروبية عبر الإنترنت لبيع منتجاتها وخدماتها. لكن اليوم قد تغير المشهد كثيرًا فبات بإمكان مالك السوق، على سبيل المثال، إطلاق منتج منافس وبيعه بشروط أكثر ملاءمة من البائعين الخارجيين. هذا ما أوضحته شركة سبوتفاي بقولها أن شركة أبل تعمل من خلال المطالبة برسوم الاشتراك الشهري، في المقابل تبيع خدمة بث الموسيقى مقابل سعر أقل للاشتراك لمستخدمي الايفون، مما يجعل منتج سبوتيفاي أكثر تكلفة من موسيقي شركة أبل أو من العرض الخاص بالنظام الأساسي، وفي موجز أرسل إلى المفوضية الأوروبية العام الماضي، دعت شركة سبوتيفاي إلى “فرض غرامات على الحالات التي يتنافس فيها مشغل المنصة ضد مستخدميه التجاريين”. من الشكاوى الشائعة الأخرى أن بنود المنصة للبائعين معقدة للغاية وتخضع للتغييرات المفاجئة. هذا وقد اشتكى اتحاد مطوري الألعاب الأوروبية للجنة من أنه “حتى الخبراء القانونيون يكافحون من أجل الحصول على نظرة عامة ملائمة على العقود التي تعقدها شركاتهم مع منصات التوزيع حيث قد يكون للمطورين من 10 إلى 20 عقدًا مختلفًا مع منصة واحدة”. ( هذه ليست المشكلة الوحيدة لمطوري الألعاب، فتعامل أمازون معهم معقد جدا أيضا) الاتفاقيات الكثيرة تحمي المنصة ولكن ليس الباعة، الذين غالبا ما يمكن طردهم بدون إعطاء مببرات واضحة. فهذه المنصات لديها التزامات قليلة مع البائعين، والبعض منهم يتعامل مع 28 نظامًا ماليًا مختلفًا في أوروبا. كما أن خوارزميات الترتيب، التي تحدد أساسًا عدد المشترين الذين يشاهدون منتجًا معينًا، غالبًا ما تكون مبهمة، وحتى لو كان البائع يستخدم موقعه على الويب فقط فإن محرك البحث لجوجل يلعب الدور الأساسي مع خوارزمية الترتيب، ولا يوضح كيفية عمله. لذا يحاول مشروع اللائحة الجديد معالجة كل هذه الشكاوى. فهو يتطلب من الأسواق أن تقدم للبائعين شروط خدمة واضحة لا لبس فيها وإلا ستصبح الشروط باطلة، هذا بالإضافة إلى توفير إنذار مبكر بأي تغييرات وشرح سبب طرد البائع. إذا تم اعتماد هذه القواعد فسوف يتعين على المنصات الإفصاح عن أي معاملة تفضيلية تقدمها إلى خدماتها الخاصة أو خدمات الشركاء وسيتوجب على المنصات ومحركات البحث أيضًا شرح مبادئ الترتيب الخاصة بها، ولحل النزاعات، سوف تكون المنصات بحاجة لإنشاء آليات داخلية للتحكيم باستخدام وسطاء مستقلين، وفي حالة فشل هذه الآليات في العمل بشكل صحيح، سيكون للبائعين الحق في رفع دعاوى قضائية جماعية ضد المنصات. إن نية اللجنة الطيبة جديرة بالثناء، ولكن القواعد التي ستضعها ليست صارمة أو محددة بشكل خاص. شيفون راف، المؤسس والمدير التنفيذي في شركة “فاونديم” لدراسة عمليات التسوق في المملكة المتحدة، كان قد أوضح أن اللجنة بحاجة إلى مضاعفة متطلبات الشفافية من خلال وضع التزامات واضحة وغير قابلة للتطبيق، وإلا فهي تخاطر بالكشف عن العديد من الخفايا بدون توفير الإجراءات اللازمة للتعامل معها.
ما تم الكشف عنه بشأن معالجة الشركات لقواعد الخصوصية يظهر أهمية الدعوات إلى الوضوح والشفافية، فطريقة وادي السليكون الأساسية في التعامل هي المراوغة وكما هو موضح، فإن السياسة الجديدة للاتحاد الأوروبي تخلق بشكل أساسي الفرص للبائعين للشكوى وتسمح للمحاكم بالتدخل. إلا أن كل ذلك ليس كافيًا. كما أن الأمر سيكون غير واقعي وقد نرى نتائج عكسية بمطالبة موقع جوجل وموقع بوكينج دوت كوم بالكشف عن بعض الخوارزميات التي قد تتضمن معلومات من الممكن استغلالها من قبل الاعبين عديمي الضمير ولن يكون لدى الاتحاد الأوروبي مببرات واقعية بعد ذلك في منع الشركات التي تعمل كوسيط من تشغيل الخدمات التي تتنافس مع مقدمي نفس الخدمات الآخرين. هذا يعني مطالبة شركة أبل بإغلاق متجرها للموسيقي وربما أيضًا جميع التطبيقات الأخرى. سيتعين على جوجل حينها كذلك التخلص من ميزة محرك البحث لمقارنة التسوق، والذي حصل على ما يقرب من 3 مليارات دولار في العام الماضي، وقد تحتاج شركة أمازون إلى تفريغ السوق وعرض منتجاتها بنفس شروط البائعين الآخرين. في الحقيقة، مثل هذا الإجراء الجذري سيؤدي إلى إعادة تنظيم كبيرة في عدد من الأسواق وسصيبح المستهلك هو المستفيد الأكبر من كل ذلك.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.