يوم الشهيد

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

يوم الشهيد

 

الإمارات؛ دولة السلم والسلام، ونبع الإنسانية في أرقى معانيها، لن يؤثر فيها حاقد أكل الحقد قلبه، ولا حاسد ذهب الحسد بعقله. إن رجال الإمارات يؤمنون بالقضاء المحتوم، ويعلمون أن من قضى عليه الموت فلا مرد لذلك القضاء ولا مفر. كما قد ترسخ فيهم معتقد بأن أول واجبات المرء هو أن يكون شجاعاً، يقهر الخوف ويقطع دابره، وبذا فقد صار الخوف من الموت وراء ظهورهم وتحت أقدامهم. ومن اليقين الذي لاشك فيه أنك لو استخلصت لُباب رجال الإمارات من قشورها لألفيت رجالاً قد ظفروا على الخوف وظهروا على المحن، وما زال ذلك ميزان الفضل فيهم ومقياس رجولتهم في كل حين.
إن الشهداء الذين فقدتهم الإنسانية قبل أن تفقدهم دولة الإمارات مشهود لهم بالصدق والإخلاص وحب الخير وصفاء النية، والإخلاص الحر العميق الكبير، والإخلاص هو أولى خواص الرجل العظيم كيفما كان، إخلاص استحق الفخر؛ فخر الدولة والإنسانية جمعاء. ولا يخفى على ذي بصر وبصيرة أن شعب الإمارات مخلص، وإخلاصه غير متوقف على إرادته، فهو مخلص على الرغم من نفسه، وهو فوق ذلك يرى الشهادة حقيقة لا تعمى بصائره عن جلائها الباهر، يحزن لفراق الأحبة الحزن الشريف، وهو مع ذلك يتوكل على الله التوكل الحسن الجميل. كما لا ينكر أحد صوت الإنسانية وهو يترنم شجى ووجداً على شهدائها الأبرار، ولا يعمى عن دمعها الذي يفيض حرقة وكمداً على مصابها في إكبار.
لقد خلق الله فطرة شعب الإمارات وحُكامه نقية صافية كريمة العنصر جديرة بأرقى الصفات الإنسانية، وسيظلون رغم كل شيء أقوياء النفوس، كأن أخلاقهم سيول دفاقة، لها من شدة حزمهم وقوة إرادتهم أصلب حصن وأقوى مانع، يجمعون الفضائل وذروة الشرف، وحلاوة الشمائل وألمعية القريحة، وأريحية القلب.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.