إجراءات الصين البيئية الجديدة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن شبكة "بلومبرغ" الإخبارية شياو تشينغ بي راشيل تشانغ

إن التنقية البيئية الصينية الكبيرة، التي بدأت الآن على قدم وساق، قد حولت المشهد التجاري بشكل غير متوقع وغيرت من التضخم المتمركز في جميع سلاسل التوريد تقريبا على مستوى العالم، ومع تكثيف حكومة الرئيس شي جين بينغ لجهودها ضد مشكلة التلوث على مستوى العالم ، تسعى الشركات إلى التكيف مع تشديد اللوائح التنظيمية والاستثمار في الطاقة الأنظف، وفي صناعات الفولاذ والمنسوجات والسلع الاستهلاكية تغيرت قوة التسعير بشكل كبير وهذا بدوره قد عزز من أسعار التصنيع وجعل المصانع تعاود المساهمة في التضخم العالمي.
حيث قال تسوى لى، رئيس البحوث الكلية في هونج كونج في شركة بى بى سى إنترناشيونال القابضة المحدودة، أن هذه الاتجاهات تعيد تشكيل بيئة الأعمال. كما توقع تسوى أن يرى تركيزا أكبر في صناعة الصلب وصناعة الورق والمستحضرات الصيدلانية. حيث أوضح قائلا: “أن تنظيف البيئة سيكون محركا رئيسيا للتوحيد الصناعي مع ارتفاع التكاليف من الأجور والحد من الأراضي والتلوث، مما سيجعل الشركات المصنعة في الصين تضطر إلى الاستثمار والتطوير من أجل البقاء والاستمرار”.
كان تيك وينيونغ، مدير شركة النسيج المحدودة شريكة شركة والت ديزني، قد اضطر إلى التحويل من استخدام الفحم لاستخدام الغاز الطبيعي في صناعته. حيث حاولت شركة شنتشن يابي للمنسوجات التابعة للمجموعة الاستفادة من الاستثمارات السابقة والاستحواذ على حصة السوق من المنافسين الأصغر، وفى معرض قوانغتشو التجاري الضخم في وقت سابق من هذا الشهر قال وينيونغ أن شركته قادرة الآن على رفع الأسعار بنسبة 8 في المائة، وعرضت الشركة بالفعل العديد من البضائع الجديدة مثل مناشف الشاطئ المستوحاة من أفلام ديزني. هذه المصانع الصغيرة قد تمكنت من الاستحواذ على ثلث حصة السوق.
الشركات الكبرى، مثل شركة سامسونايت الدولية، كانت قد قدمت تقريرا بأن التكاليف الناجمة عن القيود البيئية في الصين تؤثر على جميع المنافسين. على الرغم من ذلك، أوضح راميش تينوالا، الرئيس التنفيذي للشركة أن “زيادة المنافسة على العمالة الماهرة وارتفاع الأسعار الناجم عن ارتفاع أجور المصانع يسببان ايضا ضغطا كبيرا على التكاليف في حين أن هناك عدد من المصانع التي أغلقت بسبب ذلك. هذا الإغلاق عادة ما يشمل المصانع الصغيرة التي تفتقر إلى الحجم والموارد لتلبية الضوابط البيئية الأكثر صرامة”.
لقد بدأت عمليات التزوير في الصناعات الثقيلة في عام 2016 عندما أغلقت الحكومة مصانع الصلب القديمة والغير قانونية ومناجم الفحم وصهر الألومنيوم كاستراتيجية للحد من التلوث، وقد أدت هذه التدابير إلى زيادة أسعار المعادن العالمية بنسبة تزيد عن 20? منذ بداية العام، وساعدت على توطيد صناعة الصلب المترامية الاطراف في البلاد. هذا وذكرت صحيفة بلومبرج نيوز في الاسبوع الماضي أنه وسط هذه التغييرات، يدرس أكبر منتج للألومنيوم في الصين هونغتشياو جروب المحدودة ما إذا كان سيتم نقل مصانعه إلى دول أخرى، وفي الحقيقة تقع اندونيسيا على رأس قائمة الاحتمالات التي من المرجح أن تنتقل المصانع إليها. هذا وقد اجبرت هونغتشياو، وهي أكبر مصهر في العالم، هذا العام على خفض قدراتها كجزء من حملة شي للتقليل من التلوث.
تعاني الشركات المصنعة أيضا من خفض إمدادات الكهرباء للورش الصغيرة لتقليل التلوث. حيث أعلنت الحكومة الصينية حظرا على استيراد مواد النفايات مثل البلاستيك والمنسوجات والورق في شهر يوليو الماضي لمحاربة “أضرارها الجسيمة على البيئة”. حيث أن صنع الورق من البداية -عن طريق استخدام النفط وقطع الأشجار -أغلى بكثير من إعادة تدوير مواد النفايات المستوردة. في الحقيقة ما كان ينظر إليه على أنه عثرة للصناعات التحويلية بدأ يظهر الآن كنعمة غير متوقعة للإصلاح الصناعي. حيث يلاحظ المستثمرون أن أسهم أكبر ثلاثة مصنعي للمنتجات الورقية في الصين وهم شركة دراغونس القابضة المحدودة ولي آند مان المحدودة وشاندونغ تشنمينغ القابضة المحدودة قد حققوا مكاسب ممتاز في العام الماضي.

إلا أن المصانع لا تزال تواجه مشكلة رفع الأسعار للعملاء. حيث ظهرت هذه الديناميكية المتغيرة بشكل واضح في معرض كانتون في قوانغتشو، الذي يعتبر أكبر تجمع تجاري في العالم لتجمع أكثر من 25،000 من العارضين و191،000 من المشترين، وفي هذا العام لاحظ المشترين الأجانب ارتفاع الأسعار بصورة هائلة ولم يكن الموردين على استعداد كبير للمساومة. فالشركات المصنعة للحقائب انهوى رفعت أسعار الأمتعة الصلبة الملونة بنسبة 10? تقريبا بعد ارتفاع نوع من البلاستيك المستخدم لصنع الحقائب الصلبة بنسبة 80? في شهر أغسطس وسبتمبر، وفقا لرن يويانغ، وهو بائع من الشركة كان حاضرًا بالمعرض. هذا وقد أوضح رن أن العملاء لن يقبلون في البداية هذه القفزة في زيادة الأسعار لأن صناع الأمتعة يقومون عادة برفع الأسعار بمعدل 3? إلى 5?، مضيفًا أن عليهم الآن أن يتحملوا ذلك لأن كل مورد قام برفع أسعاره.
وقالت الأرجنتينية روكسانا فرنانديز، التي تعمل في متاجر الملابس الجاهزة في مونتاغن أوتورس التي لديها فروع في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، إنها وزملاؤها قد فاجأوا من ارتفاع الأسعار بنسبة 20? إلى 30? في معرض هذا العام، وأضافت أنهم جميعا استنتجوا أن ما حدث كان بسبب السياسات البيئية الجديدة، وليس هناك ما يمكنهم القيام به حيال ذلك ولكن بلا شك سيعيدون تقييم كمية الواردات من الصين. في الحقيقة تختلف زيادات أسعار الواردات الصينية بين القطاعات المختلفة. حيث قال صانعو الأحذية والملابس الجاهزة في المعرض أنهم ليسوا قادرين على زيادة التكاليف بشكل كامل ومن الواضح أن التضخم في كل مصنع من مصانع الصين سيصل في نهاية المطاف إلى المستهلكين في جميع أنحاء العالم من خلال سلاسل التوريد العالمية. كما سيؤدي مؤشر أسعار المنتجين المحليين إلى حدوث تغيرات في أسعار السلع التصديرية، ولكن بعد فترة من الوقت لأن الأسعار التي وضعها المنتجين قد ارتفعت بنسبة 6.5? في الأشهر العشرة الأولى من عام 2017 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال تقرير ديانا تشويليفا كبير الاقتصاديين في شركة اينودو للاقتصاد المحدودة في لندن أن التأثير الشامل للتضخم الصيني في أسعار الصادرات على التضخم العالمي يبلغ حوالي 13?، وقال ليم ليان هون أن ارتفاع أسعار العرض من المحتمل أن تسرع من تحول المشترين العالميين عن الصين في بعض القطاعات الصناعية مثل الملابس. كما أن لدى المشترين الكبار مثل وول مارت ستورز وتارجيت كورب وديسني عمليات متطورة وقد تنوعت بالفعل بشكل ملحوظ وانتشرت إلى بلدان أخرى لتحقيق وفورات في التكاليف. حيث قال تاينوالا أن الإجراءات الحديثة لم يكن لها سوى تأثير محدود جدا على شركة سامسونايت حيث أنها تعمل بشكل عام مع موردين أكبر وثابتين وأضاف أنه إلى جانب ذلك تعمل سامسونايت بالفعل على مدى السنوات القليلة الماضية لزيادة تعاملاتها خارج الصين، بما في ذلك التوسع الرئيسي لمرافق التصنيع الخاصة بها في اوروبا والهند. شركة يابي للمنسوجات تفكر أيضا في الانتقال إلى بلدان أخرى مثل باكستان التي تعد موقعًا جذابًا بتكاليفها المنخفضة وقربها الجغرافي من أوروبا. كما قال تشو هاى بين كبير الاقتصاديين الصينيين في شركة جي بي مورغان تشيس وشركائها في هونج كونج “أن هناك طريقتين فقط للقطاعات كثيفة العمالة في الصين: أما أن تواكب الاتجاهات الحديثة أو تخرج من المنافسة، وسنرى قريبًا أن عددا أقل من المنتجين ما زالوا يتمتعون بجودتهم العالية ومحتفظين بعلاماتهم التجارية الخاصة”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.