الولايات المتحدة تتخطى الأزمات

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: واشنطن بوست روبرت جي صامويلسون

 

 

” لقد عرفنا عدونا و العدو هو أنفسنا” تلك جملة شهيرة جاءت في كتاب “بوجو” (القصص الهزلية المٌسلسلة) لوالت كيلي ويعتقد العديد من الخبراء الاقتصاديين أنها تنطبق و بشكل هائل علي الحالة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة و ذلك بالفعل ما أكد عليه تايلر كوين خلال كتابه الجديد ” الطبقة الراضية: الإنهزام الذاتي و السعي نحو تحقيق الحلم الأمريكي.”
فعلي الرغم من أن البلاد تخطت فترة الكساد العظيم, لا تزال هناك مخاوف متفشية من أن الأقتصاد سيشهد حالة من الركود أو سيسجل نمواً بمعدلات متباطئة . فالحكومة لن تتمكن من مواجهة الأزمة التي قد تواجها البلاد سواء كانت حرب, أو انهيار مالياً أو وباءً، وإن كان الرئيس دونالد ترامب يجيد إدراتها تاة بالعقوبات أو التلويح بها وثانية بالهدنات التجارية كما حصل في قمة مجموعة العشرين الأخيرة التي جرت في الأرجنتين.
من المحتمل حدوث ذلك – بحسب كوين الخبير الاقتصادي في جامعة جورج ميسون – غير أنه لا يلقي اللوم على المشتبه بهم المعتادين ألا و هم : شبح الديون الناتج عن الأزمة المالية لعام 2008-2009 الذي يخيم علي الدولة بأكملها (فالمستهلكين والشركات ستقوم بسداد القروض بدلا من الإنفاق على السلع والخدمات) العجز التجاري الهائل أو ضعف السياسات الحكومية, أسعار الفائدة المتدنية جدا وعجز الميزانية بغرض تحفيز النمو
لكن وعلي النقيض من ذلك, يرجح كوين بأن الخطأ يقع علي الشعب ذاته.
فالدولة لا تمضي قدماً نحو خلق وظائف جديدة بقدر ما كانت قد في سابق الأمر و خاصة بعد أن بلغت معدلات المهاجرين للدولة نحو 50 % بما يزيد عن متوسط متوسط ما كانت عليه منذ عام 1948-1971. و علاوة علي ذلك لا تقوم الدولة بتأسيس أية شركات جديدة و حديثة بسرعة تماثل تلك التي قامت بها من قبل؛ و خير دليل علي ذلك هو ما تستشهد به دراسة وٌضعت حديثاُ تٌقدر أن الشركات الناشئة و المبتدئة تمثل الآن فقط 7-8? من الشركات، ليسجل انخفاض حوالي 12-13 % في ثمانينات القرن الماضي.
وهناك العديد من الاتجاهات السكانية من شأنها و أن تصيب الدولة بالكامل بالعجز و الشلل حيث أنها تقوم وبشكل جماعي بتقويض مرونة الاقتصاد و “ديناميكيتة”، وفقاً لكوين. وفي حال لم يقم الشعب بحراك عمل ملحوظ، من الممكن أن تظل بعض الوظائف الإنتاجية شاغرة. فالفصل المتزايد لأنماط الحياة يعزز الإحجام على التحرك فضلاً عن أن ندرة تأسيس شركات ناشئة يعيق خلق فرص العمل و يزيد من معدلات مستويات المعيشة.
كما يلقي كوين باللوم علي العديد و العديد من هذه الطبقات “الراضية” بعد التأكد من ان الأمريكيين يفضلون الأمن و الأمان مؤكداً أنهم ” لا يحبذون التغيير علي الإطلاق مالم يكن بالطريقة التي يمكن لهم إدارتها و التحكم فيها بسهولة , و هم الأن يمتلكون كافة الموارد و النتقنيات التي تمكنهم من إدارة حياتهم علي هذا الأساس.” غير أن ما يٌرضي هذا الشعب كأفراد من شأنه و أن يٌضعف قدرة الدولة علي ” إعادة تجديد وبناء ذاتها بالطريقة التي قامت بها سابقاً و خاصة خلال حقبة ما بعد الحرب التي تولي فيها الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان رئاسة البلاد.
و يظهر مديرو الأعمال ردود أفعال مماثلة تجاه تباطؤ مكاسب الإنتاجية. (“الإنتاجية” هو الكلمة الصاحبة للكفاءة, فقد تم الإبقاء علي نسبة من الاقتصاد والبحوث والتنمية بذات المستويات التي كانت عليها منذ ستينيات القرن الماضي حيث أن التركيز الصناعي المتزايد قد يعيق الشركات الناشئة و المبتدئة نتيجة فرض قيود علي الدخول المٌسجلة لنمو. كانت دراسة أخرى قد أكدت أن أربع شركات كبري تسيطر علي 40 % أو ما يزيد من الصناعات التحويلية في سوق الولايات المتحدة . غير أنه في عام 1992، كانت هذه النسبة 30 % فقط.
و يعد ما قدمه كوين مفهوم مثير للاهتمام حيال الرضا عن النفس لكن سواء كان ذلك يفسر بالفعل السبب وراء التباطؤ الاقتصادي , فلا يزال يعبر عن فكرة استفزازية لم يتم اثباتها حتى الآن.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.