تنظمه وزارة الاقتصاد وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي

ملتقى الاستثمار الإماراتي-اللبناني الأول يبحث فرص الشراكة بين القطاع الخاص

الإقتصادية الرئيسية

 

ابوظبي – الوطن
شهدت العاصمة أبوظبي انطلاق فعاليات ملتقى الاستثمار الإماراتي-اللبناني، والذي يعقد بتنظيم مشترك من وزارة الاقتصاد وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وبالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان.
افتتح الملتقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وسعادة محمد شقير رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان-رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة اللبناني. وذلك بمشاركة سعادة حمد سعيد الشامسي سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية اللبنانية، وسعادة فؤاد دندن السفير اللبناني لدى الدولة.
كما حضر الملتقى سعادة إبراهيم المحمود النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وسعادة محمد هلال المهيري مدير عام غرفة أبوظبي، وسعادة جمعة الكيت الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، وسعادة حميد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف التجارة في الإمارات، وجمال الجروان أمين عام مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، وجاك صراف رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين، إلى جانب نخبة من ممثلي مؤسسات حكومية وخاصة من البلدين.
استعرض الملتقى أبرز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري القائمة وفرص الشراكات المطروحة أمام القطاع الخاص بأسواق البلدين بالتركيز على القطاعات ذات الاهتمام المشترك ومن بينها النقل، والبنية التحتية وتجارة الجملة والتجزئة، والعقارات، والضيافة والسياحة، والطاقة، والبتروكيميائيات.
كما عقد الملتقى، الذي شهد حضوراً واسعاً من قبل رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين واللبنانيين، جلسة عمل مشتركة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص تم خلالها تسليط الضوء على أبرز المشاريع التنموية الجاري تنفيذها بأسواق البلدين والفرص الاستثمارية والتجارية التي تطرحها والتسهيلات والحوافز المقدمة للمستثمرين.
وتم توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين لتبادل فرص الاستثمار والأعمال وتوثيق الروابط الاقتصادية والتجارية بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً. وقع مذكرة التفاهم الأولى كل من سعادة حميد محمد بن سالم أمين عام اتحاد غرف تجارة وصناعة بالدولة، وسعادة محمد شقير رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان. فيما وقع مذكرة التفاهم الثانية جمال الجروان أمين عام مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، ومن الجانب اللبناني جاك صراف رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين.
إلى ذلك، تم تنظيم عدد من الاجتماعات الثنائية فيما بين الشركات الإماراتية ونظيراتها اللبنانية العاملة في قطاعات الطاقة والمصارف والزراعة والأمن الغذائي والتطوير العقاري والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإدارة المناطق الاقتصادية.
قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن دولة الإمارات حريصة على تقوية الشراكة الاقتصادية والتجارية مع جمهورية لبنان الشقيقة، والارتقاء بها إلى مستويات جديدة تترجم الإمكانات والفرص التي يتمتع بها البلَدَان ورغبتهما المتبادلة في تعزيز أواصر التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك. واكد معاليه على أن انعقاد ملتقى الاستثمار الإماراتي-اللبناني الأول اليوم هو فرصة بالغة الأهمية لمناقشة محاور التعاون خلال المرحلة المقبلة واستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية وتعزيز قنوات التواصل لوضع خريطة طريق واضحة لتوطيد شراكتنا الاقتصادية بصورة مثمرة ومستدامة.
وأشار المنصوري، خلال كلمته الافتتاحية، إلى أنه في ظل ما يمر به الاقتصاد العالمي من تحديات ومتغيرات متلاحقة، وظهور اتجاه للعودة إلى السياسات الحمائية لدى بعض الاقتصادات الكبيرة، وما سيشكله من تأثير سلبي على تدفقات الاستثمار ونمو التبادلات التجارية، فضلاً عن أثر النزاعات وحالات عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة على الشراكات التجارية والنمو الاقتصادي، وهو ما أوجد اليوم حاجة متزايدة إلى بذل جهود مضاعفة لبناء مناخ إيجابي للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات، بما يسهل ويعزز فرص الاستثمار والأنشطة التجارية المتبادلة بين بلدينا ولا سيما على مستوى القطاع الخاص.
وأوضح أنه بالنظر إلى الروابط التجارية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية الشقيقة، نجد أنها تشكل أرضية خصبة وملائمة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكة، حيث سجل التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2017 ما يقرب من 2 مليار دولار أمريكي، بنمو يزيد على 4.4% مقارنة بمعدل عام 2016.
كما بلغ رصيد الاستثمار الإماراتي المباشر الصادر إلى لبنان حتى عام 2016 أكثر من 7.3 مليار دولار، وتنوعت القطاعات التي تستثمر بها الشركات الإماراتية لتشمل الطيران المدني، وإدارة الموانئ، والخدمات المصرفية، وتجارة الجملة والتجزئة، والعقارات، والضيافة والسياحة، والطاقة، والبتروكيميائيات وغيرها.
وفي المقابل، تعمل في دولة الإمارات أكثر من 106 شركات لبنانية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد برصيد استثمارات بلغ حتى عام 2016 أكثر من 1.5 مليار دولار، فضلاً عن الشركات العاملة في المناطق الحرة للدولة، وهي تغطي قطاعات متنوعة أيضاً أبرزها العقارات والصناعات التحويلية والتأمين وتقنية المعلومات والنقل.
وأضاف المنصوري أنه على الرغم مما تعكسه هذه المؤشرات من مستوى حيوي في العلاقة الاقتصادية، إلا أننا مع ذلك نرى أن الفرص والقطاعات غير المستغلة بين البلدين ما تزال كثيرة ومتعددة، وأن أمامنا مجالاً واسعاً لتنمية أطر التعاون إلى مستوى أكثر نشاطاً وزخماً، مؤكداً على أهمية تكثيف الحوار والتعاون لضمان دور أكبر للشركات الاستثمارية ومؤسسات القطاع الخاص في البلدين والعمل على توفير التسهيلات والحوافز وإزاحة العراقيل وتيسير الوصول إلى الفرص الواعدة والقطاعات الحيوية في أسواق البلدين.
كما استعرض معاليه المناخ الاستثماري بالدولة والحوافز المقدمة خاصة مع صدور قانون الاستثمار الأجنبي المباشر، وأيضا تناول معاليه مؤشرات الاقتصاد الوطني وتوقعات نموه.
وسلط معالي الوزير الضوء على مستهدفات رؤية الإمارات 2021، لبناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على الابتكار، وما قطعته الدولة من شوطاً واسعاً لاستيفاء متطلبات تلك الرؤية الطموحة، وما أسفر عنه في تحول الإمارات إلى محور رئيسي في المنطقة لدعم وتوليد الابتكار كمحرك رئيسي لدفع النمو المستدام قدماً. وأكد المنصوري على أن هذه القطاعات تمثل ركائز وفرص للتعاون الاستثماري وتحمل جميعها إمكانات واسعة للشراكات خلال المرحلة المقبلة.
وفي كلمته بالملتقى، أكد محمد شقير رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، على أهمية هذا الملتقى الاستثماري الذي يجمع نخبة من رجال الأعمال المميزين بالبلدين الشقيقين، والذي نطمح من خلاله الانطلاق إلى مرحلة جديدة من التعاون المشترك على أكثر من مستوى.
وتابع أن التطورات المتسارعة التي يشهدها عالمنا العربي والعالم بأسره على المستوى الاقتصادي والتحالفات الاقتصادية، تطلب القيام بالخطوات اللازمة لتعزيز جهود التعاون في ظل رؤية واضحة مبنية على وقائع عملية متمثلة بالفرص المتاحة وامكانية الاستثمار فيها بما يعود بالفائدة على بلدينا وشعبيهما.
وقال شقير:”نحن في لبنان، ندرك جيداً حجم التحولات والتحديات، وانطلاقاً من ذلك وضعت الحكومة اللبنانية برنامجاً استثمارياً متكاملاً لتطوير البنية التحتية، وهو يضم 240 مشروعاً في البنية التحتية، والأهم أنه يتضمن التزام لبنان بالإصلاحات الشاملة التي تضمن زيادة تنافسية اقتصادنا وزيادة كفاءة خدماتنا مع خفض كلفتها فضلا عن ضمان الشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص”. وأضاف أن بلاده نجحت في الحصول على نحو 11.8 مليار دولار في (مؤتمر سيدر) لتمويل هذا البرنامج، مشيراً إلى أن معظم هذه المشاريع سيتم تنفيذها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح شقير أن هناك العديد من العوامل المشجعة للمستثمرين ومن بينها إقرار البرلمان اللبناني قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فضلا عن وجود إرادة لدى القيادة السياسية في لبنان لإقرار مجموعة من القوانين تهدف لتطوير وتحديث التشريعات المعنية بالنشاط الاقتصادي على اختلافه، ومن أبرزها: تحديث قانون تشجيع الاستثمار، واقرار قانون جديد لحماية الاستثمار وقانون جديد للجمارك. وتناول فرص الاستثمار في عدد من القطاعات ومن بينها النفط والغاز والتحضيرات الحالية لإطلاق عمليات للبحث والاستكشاف في البر.
وأضاف شقير أن أجندة الملتقى تم وضعها بعناية شديدة ليتضمن الكثير من الأمور الاقتصادية التي يجب علينا البدء بالتعاطي الجدي معها لأهميتها الاستراتيجية، مؤكداً على وجود الكثير من الفرص والمشاريع وامكانيات التعاون الكبيرة والواعدة، التي يجب العمل عليها بشكل مشترك، والإضافة إلى النجاحات التي حققتها الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين.

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية، قال جاك صراف رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين، إن لبنان مقبلة على مرحلة تتميّز باستنهاض الاقتصاد من خلال تحريك الاستثمارات في المشاريع الكبرى وعلى الأخص مشاريع البنى التحتية، ومن بينها مشاريع توسعة بالمطارات وإنشاء طرق جديدة تربط الشمال بالجنوب ومشاريع أساسية لمعالجة النفايات، فضلا ً عن مشاريع انتاج الطاقة الكهربائية واستخراج النفط والغاز.
وأضاف أن هذه المشاريع مرشحة للانطلاق في الأشهر المقبلة على قاعدة ما أقره مؤتمر دعم لبنان الذي عُقد في باريس قبل أشهر وحَملَ اسم مؤتمر سيدر 1، موضحا أن ما يُميّز الانطلاقة الجديدة للنهوض الاقتصادي أنها تستند إلى أمرين، الاصلاحات المالية والادارية والتشريعية من جانب، واقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص من جانب أخر.
وتابع صراف أنه أيضا من بين الخطوات الإيجابية هو تأسيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين، والذي بدأ بتكوين شبكة لبنانية -عالمية من سيدات ورجال الأعمال وببناء قاعدة للمعلومات عن مجالات الاستثمار في لبنان، فضلا ً عن تأسيس الصناديق الاستثمارية لتمويل وتنفيذ مشاريع البنى التحتية مع القطاع العام أو المشاريع الخاصة بالقطاع الخاص، وقد تأسس بالفعل اول صندوق استثماري من مستثمرين لبنانيين مقيمين ومنتشرين في العالم.
ودعا صراف إلى تأسيس صناديق استثمارية مشتركة بين المستثمرين الإماراتيين واللبنانيين وذلك بالتوازي مع ما ينتظره لبنان من قروض ميسّرة تبلغ 12 مليار دولار لتنفيذ تلك المشاريع لتُحقق في الوقت ذاته نهضة اقتصادية مُربحة لجميع الأطراف المشاركين فيها والمستفيدين منها.
وأكد أنهم على ثقة بأن الحكومة اللبنانية ماضية في تحسين مناخ الاستثمار والقيام بالإصلاحات الهيكلية وتصحيح المالية العامة وتعزيز قدرة البلاد على استقطاب عدد أكبر من المستثمرين والالتزام بالشفافية في استدراج العروض ومكافحة الفساد واعتماد التحكيم الدولي.
تم وتوقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان بشأن تعزيز فرص الاستثمار والأعمال بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية لبنان.
وبموجب المذكرة يتبادل الطرفان المعلومات الخاصة بالتنمية الاقتصادية في كل من البلدين بهدف إفساح المجال لزيادة التعاون التجاري بينهما وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي والصناعي بين المؤسسات والمنظمات المعنية وفقاً للتشريعات السارية في كلا البلدين. كما يقدم الطرفان الدعم والتسهيلات اللازمة لزيارة الوفود التجارية والاقتصادية لكلا البلدين ويبذل كل أشكال المساعدة لتسهيل وسائل الاتصال بين أصحاب ا لأعمال.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج واتحاد المستثمرين اللبنانيين، بشأن تشجيع وتسهيل وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتحول التكنولوجي والأنشطة الاقتصادية والصناعية ذات الصلة من خلال إقامة اتصالات فعالة بين الشركات الأعضاء في كلا الطرفين.
وضمن فعاليات الملتقى، تم تنظيم جلسة عمل مشتركة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستعراض مشاريع مؤتمر سيدر. شارك بالجلسة كل من نديم الملا مستشار دولة رئيس مجلس الوزراء في لبنان، وزايد الحايك أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة في لبنان، وهند اليوحه مدير إدارة الاستثمار بوزارة الاقتصاد، ومحمد الحوسني مكتب ابوظبي للاستثمار.
وشهد الملتقى عقد عدد من الاجتماعات الثنائية المتخصصة للهيئات والشركات الإماراتية ونظيرتها اللبنانية، حيث ضمن اجتماعات في مجلات النفط والغاز والطاقة، والمصارف والزراعة والأمن الغذائي والتطوير العقاري والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمدن الاقتصادية.
وشارك من الجانب اللبناني في الاجتماعات، المهندس وسام الذهبي، عضو هيئة إدارة قطاع البترول بلبنان، وسعد الأزهري رئيس ومدير عام بنك لبنان المهجر، ورفايل دبانة رئيس اللجنة الزراعية في اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، والمهندس مارون الحلو رئيس نقابة المقاولين في لبنان، والمهندس مارون الشماس رئيس مجلس إدارة مجموعة بيرتك ديجيتال بارك، وكميل مكرزل رئيس الجمعية المعلوماتية اللبنانية، والسيدة ريا الحسن رئيسة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.