التخبط بالقضايا المصيرية داخل داخل”النواب” و”الكونجرس″ الأمريكي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست" جورج ويل

 

مع انطلاق دورة الكونغرس الأمريكي الجديدة، والتي تضم عددا قياسيا من النساء وأعضاء يتحدرون من الأقليات، وسط انقسام بين الديموقراطيين الذين يسيطرون على مجلس النواب والجمهوريين الذين عززوا غالبيتهم في مجلس الشيوخ.
وفي الكونغرس الجديد تولت نانسي بيلوسي للمرة الثانية منصب رئيس مجلس النواب الذي انتقل إلى سيطرة الديموقراطيين لترتسم حقبة جديدة في واشنطن مع مزيد من استهداف رئاسة دونالد ترامب المضطربة.
ووسط التصفيق، ترأس نائب الرئيس الاميركي مايك بنس المراسم الاولى لاداء اليمين في مجلس الشيوخ.
وانتخبت الديموقراطية نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب وهو المنصب الذي سبق أن تولته بين 2007 و2010 حين أصبحت أول امرأة في التاريخ الاميركي تتولى هذا المنصب.
وأكدت بيلوسي بعد ذلك أن لا “أوهام” لديها حول التحديات المقبلة في مواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب وكونغرس منقسم، لكنها وعدت في الوقت نفسه بالعمل على جمع الصفوف باحترام.
قبل فترة كان من الجلي أن تأكيدات مجلس الشيوخ الأمريكي على ترشيح القاضي نيل غورساتش لرئاسة المحكمة العليا سيسهم بالفعل في تعزيز مصداقية المحكمة العليا في الولايات المتحدة فضلاً عن أن عجز أعضاء الحزب الديمقراطي في المجلس عن الإعتراض سيساعد و بشكل غير مباشر في تطوير و تحسين قدرات مجلس الشيوخ أيضاً ذلك فقط في حال ما كان أعضاء الحزب الجمهوري في حالة استنفار لإصلاح هذه العرقلة البرلمانية.
فلا يمكن الحد من هذا الجدال الدائر داخل مجلس الشيوخ مالم يتم وضع اللوائح المعروفة برلمانياً بلاوائح اغلاق النقاش و التي ستمكن ثلثي أعضاء المجلس من الحضور و التصويت للسيطرة على هذا الجدال و ذلك هو بالفعل الإجراء الذي تم اتخاذه في الثامن من شهر لعام 1917 وبالتحديد قبيل 29 يوم من اعلان الكونغرس الحرب ضد المانيا بعد أن منعت العرقلة البرلمانية التصويت على هذا الحدث الجلل و المعروف باسم ” مشروع قانون السفن المسلحة” الذي كان من شأنه و أن يمكن الرئيس وودرو ويلسون من تسليح السفن التجارية الأمريكية، و لكنه قام بتسليحيهم على أية حال.
و في عام 1975, كان تفعيل لوائح انهاء النقاش أمراً يسيراً للغاية من خلال المطالبة بتصويت ثلاثة أخماس أعضاء الكونغرس ما أعتبره المحللين تغيراً أهميه من ما قام به زعيم الأغلبية مايك مانسفيلد، د-مونت، في عام 1970 بعد أنشأ “مسارين” لتمكين مجلس الشيوخ بموجبه و بالموافقة بالإجماع أو بموافقة زعيم الأقلية، من تنحية مشروع قانون حظر التخبط البرلماني جانباً و الإلتفات ناحية قضايا أخرى. و حتى ذلك الوقت كان من المقرر أن يتحمل أعضاء مجلس الشيوخ مسئولية عقد الاجتماعات و اظهار قدرتهم الحقيقة على التحمل و التفريق بين الجميع لتشجيع الأغلبية على التنازل.
كان التطرق لقضية التخبط البرلماني قد اتضح جلياً في يومنا هذا و بالتحديد من خلال تلك الأصوات التي تعالت من الجانب الأخر لبناية الكابيتول الذي يجعل من وضع مثل هذه اللوائح أمراً مستحيلاً خاصة بعد مدح ممثل التيار المحافظ عن ولاية كاليفورنيا توم مكلينتوك للسبل التقليدية لمجلس السيوخ مؤكداً في السياق ذاته على ضرورة ” تواجد أقلية مؤثرة لتعمل علي تمديد هذا الجدال” و ذلك بغية تعميق التحرر .
كما حث مكلينتوك مجلس الشيوخ على تقديم “اقتراح عاجلة للمضي قدما” للنظر في مشروع قانون غير قابل للنقاش و محصن من عمليات انهاء النقاشات بقولة “ينبغي إجراء مناقشات موسعة حيال العديد من القضايا الهامة”. مضيفاً أنه يجب على مجلس الشيوخ التخلي عن النظام ذي المسارين. إلا أن ذلك شأنه ذلك أن يحول دون اتخاذ مجلس الشيوخ لإجراءات أخرى فيما يخص مجموعة من القضايا، ولكنه سيهدف نحو مطالبة المسئولين عن هذه القضايا بإعطاء كلمتهم الأخيرة .
ونتيجة لعجز مجلس الشيوخ ، أكد ماكلينتوك أن “ضمور السلطة التشريعية يدفع نحو تضخم السلطة التنفيذية”. فالملفات سالفة الذكر الخاصة بحظر االجدال و المناقشات تتطلب 60 صوتا للمضي قدما نحو النظر في التشريعات العادية أو التصويت عليها ما سيحبط المبدأ الدستوري الضمني القائل بأن المجلس لا يكون بحاجة إلي الأغلبية الاستثنائية إلا في مسائل استثنائية، مثل اقتراح تعديلات دستورية، وإلغاء حق النقض والتصديق على المعاهدات.
في نهاية المطاف هناك تساؤل واحد فقط يطرح نفسه علي الساحة: هل بمكن لأحدهم تسمية أية قضية كانت الأغلبية ترغب فيها و بشدة و تم التلخلي عنها في الأخير نتيجة العرقلة و التخبط البرلماني؟


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.