أعداء الحياة

الإفتتاحية

أعداء الحياة

الإرهابيون قتلة مجرمون يعيشون أحقاداً تقتلهم آلاف المرات تجاه الآخر أياً كان، الذي لا يتفق مع ريائهم ومخططاتهم وأفكارهم، أو مغيبين يرون أنفسهم يفتقدون للحيلة وعاجزون عن تسويق قناعاتهم، لأنهم أعداء الحياة وأعداء الفرح وأعداء التفكير السوي، هم أعداء جميع الأديان دون استثناء، لأن جوهر الأديان واحد ويقوم على التسامح والمحبة والانفتاح وقبول الآخر، يفتقدون للحجة لأنهم يعيشون على الباطل والضلال الذي يتحكم بجميع مفاصل حياتهم، ولا يرون سبيلاً لتحقيق مآربهم إلا باستباحة دماء الآخرين، ونشر الحزن وإحداث الأسى وتحويل الأفراح إلى مآتم.
حتى دور العبادة لم تسلم منهم يوماً، بل كانت دائماً في طليعة أهدافهم، فكم استُهدفت المساجد والكنائس بشكل همجي عشوائي من قبل إرهابيين لا يمتون لأي من مقومات الحياة، وتبين من خلالها أهمية المسؤولية العالمية والتعاون الواجب لاجتثاث هذا الوباء وتجفيف منابع تمويله.
لم يكن يوماً الإرهاب إلا وسيلة آثمة للمتورطين به، ولم تكن الأنظمة التي تعول عليه إلا أنظمة قتل تنتهج إرهاب الدولة بكل معنى الكلمة، فالأجندات الشريرة تحتاج أشراراً ليكونوا أدواتها، سواء عبر تجنيدهم أو عبر التأثير على عقولهم وتسميمها، وتعمل عليه التنظيمات الإرهابية وداعميها عبر استخدام التطور التكنولوجي للتجنيد عن بعد، وهو ما أوجد نوعاً جديداً من الحروب يكون طرفه دولة أو دول، في حين يكون العدو شبه مجهول، وفي الكثير من الأحيان يكون قد تشرب الفيروسات الآثمة وبانتظار فرصة التنفيذ.
من هنا تتصاعد الدعوات العالمية لضرورة التعاون والتنسيق لأقصى درجة ممكنة في سبيل القضاء على هذا الوباء وتجنيب البشرية المزيد من المعاناة، ولاشك أن الحرب على الإرهاب مركبة، تستوجب العمل على عدة مسارات، وتستهدف جميع مقومات وجود الآفة، فالفقر والأزمات والجهل وغياب سلطات الدولة القوية وفوضى “الفتاوى” من غير المؤهلين وعدم ضبط الخطاب الديني سببت شلالات من الدماء والدموع في الكثير من الدول، وبينت أن التنظيمات الإرهابية ابتداء من “الإخوان” رأس الأفعى وكل ما نتج عنها من مفرزات قاتلة مع مرور السنين، تجيد استغلال هذه التناقضات وإن اختلفت المسميات، لكنها وجوه متعددة لمضمون واحد يقوم على القتل والإجرام والوحشية.
من يستهدف كنيسة أو مسجداً أو سوقاً أو تجمعاً او أي مكان آخر كما حدث في الكثير من دول العالم، هو عدو للإنسانية ومجرم يجب التعامل معه بمنتهى الحزم، لأن الإرهاب عدو الاستقرار والأمن والسلام، وجميعها الأسس الأهم لأي نهضة أو تطور كان.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.