“حماس” وتدمير القضية

الإفتتاحية

“حماس” وتدمير القضية

“حماس″، “الإخوانية”، مثل جميع الحركات التي تحاول المتاجرة بالشعارات، فهي تستخدم أنواعاً من “التوابل” التي غالباً ما تكون شعارات لا وجود لها في الواقع لتبرر جموحها وإجرامها، والتي باتت مقززة من شدة الاستهلاك، وتريد التسويق لفكرة أنها في حالة حرب دائمة وثورة بحجة مقارعة الاحتلال وإن كانت لا تمت لذلك بصلة، ودائماً ما تروج أنها في دائرة الاستهداف، ولكن جانباً من الحقائق المؤكدة جراء هذه السياسية، أن أمثال “حماس” يعطون المبرر للاحتلال ليواصل مجازره، ويسبب معاناة فاقت الحد جراء المجازر المرتكبة بحق سكان القطاع، أو تعميق الشرخ في الجسد الفلسطيني المنهك، والذي يتعرض للطعنات منذ 7 عقود كاملة ولم يتوقف النزيف يوماً ولايزال شلال الدم النازف على حاله.
اليوم “حماس” تتحالف مع قطر وتركيا وإيران وتهادن الاحتلال، وتعادي السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبعد أن اعتاد قادة “الحركة” المتاجرة عبر الأنفاق، ها هم اليوم يطلون كسياح بين الحين والآخر ليعيدوا ذات العبارات واللغو الممل، ليبرروا ما يتسببون به من ويلات وجمود في الحراك السياسي، وهو ما يستغله الاحتلال على أكمل وجه، خاصة أن انتهاكات “حماس” وتبجحها يقيد أي جهود أو تحرك دولي ممكن دعماً للقضية.
مليشيات “إخوانية” تبدل جلودها كالسحالي، احترفت التدمير والتخريب وإرسال المرتزقة إلى عدة دول عربية خلال الحقبة التي سميت زوراً بـ”الربيع العربي” فهاجموا السجون وأطلقوا المجرمين والقتلة والإرهابيين، وحفروا الأنفاق وادعوا ما ليس من اختصاصهم، تاجروا بمعاناة أكثر من مليوني فلسطيني يقبعون تحت سطوة “الحركة” بقوة الحديد والنار، عادوا ليعلنوا تحالفهم الذي لم يتوقف يوماً مع طهران والتبعية لها وتلقي الدعم والتمويل منها.
منذ العام 2007 وانقلاب “حماس” في غزة وارتكابها لجرائم تقشعر لها الأبدان، كان واضحاً أن الوحشية في التعاطي حقيقة هذه الحركة التي لا توالي فلسطين بقدر ما تأتمر خدمة لأجندات الحركة الإرهابية الأولى في الوطن العربي المسماة بـ”الإخوان المسلمين”، وطوال 12 عاماً كانت تتعمد عرقلة وتعطيل كل مسعى لوأد الانقسام الفلسطيني الذي أبقى على حصار غزة ، وبالتالي استمرار تجارة الأنفاق سواء لتهريب السلاح الذي يتم الاستقواء به على سكان غزة، أو المواد اللازمة والتحكم بالأسعار ومنع دخول المساعدات واستلام الأموال من قطر وعن طريق سلطات الاحتلال ذاتها.
الحرب الأخيرة التي أعلنتها “حماس” على حركة “فتح” واعتقال عدد من كوادرها، ليست جديدة، بل تأتي ضمن حلقة متواصلة تقوم على معاداة كل من يملك تمثيلاً شرعياً ومقبولاً دولياً للشعب الفلسطيني، إنه أسلوب ونهج كل حركة ظلامية تعادي كل شيء يمكن أن يصب في صالح الشعوب.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.