أزمات اليورو تحاصر دول الإتحاد الأوروبي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست " روبرت جي سامويلسون

 

في خضم الاحتفال بالذكرى العشرين لصك عملة اليورو، بات بإمكان الجميع الأن إدراك حقيقة أن اليورو – وهو العملة الأوروبية التي استخدمتها 19 دولة حتى عام 1999 ، لم يحقق اى من الأهداف المركزية المتوقعة له والتي تتضمن على سبيل المثال لا الحصر: زيادة النمو الاقتصادي وتعزيز الدعم العام للمؤسسات السياسية الأوروبية.
وعلى العكس من ذلك، اتضح من خلال جوانب كثيرة ان ما حدث هو عكس المتوقع تماما. فاقتصاد منطقة اليورو “الذي يتضمن جميع البلدان التي اعتمدت اليورو بعد أن كانت بريطانيا العظمى وبعض الدول الأخرى قد رفضت الانضمام” لا يزال يسجل معدلات نمو بطيئة للغاية مقارنة بالولايات المتحدة . وخلال عام 2019 م ، من المتوقع أن تسجل معدلات النمو نسب تتراوح بين 1.6 ?? فقط مقارنة بمعدلات نمو الولايات المتحدة التي تصل لحوالي 2.6 ? .
لكن الأمر الأكثر سوءً يتمثل في المفاوضات المثيرة للجدل حول إنقاذ أعضاء منطقة اليورو الأضعف على الإطلاق وعلى رأسها اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وذلك لأن جميع الدول المدينة تشعر بأنها تتعرض لمعاملة سيئة من قبل الدول الدائنة الأكثر ثراءً ، ولا سيما ألمانيا. وفي الوقت نفسه ،يشعر الدائنون بالاستياء من الحاجة إلى إنقاذ جيرانهم الأفقر ستسمر بل ستشتد العداوة بين الطرفين.
وفيما يبدو تؤدي كل الطرق للأزمة السياسية والشعبية الحالية في أوروبا التي سوف تصاعد بشده، وأيضاً إلى اجتياح الغضب فيما يتعلق بقضايا هامة منها: الهجرة والنزاع حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أنه من شأن أزمة أخرى لليورو أن تسير بالأمور في الطريق الاسوء. وبحسب ريبيكا باترسون في تقرير لمؤسسة بيسمير تراست للخدمات المالية، قد تبدو إيطاليا ضعيفة خاصة مع تسجيلها معدلات نمو اقتصادي قليل واختناقها من الديون الحكومية التي تصل لنحو 130 ? من ناتجها المحلي الإجمالي.
ففي بدايه الامر، سارت الأمور بشكل جيد عندما انخفضت أسعار الفائدة بشكل حاد خاصة بالنسبة للمقترضين الأضعف. وفي يناير لعام 1999م ، تماثلت المعدلات على السندات الحكومية الإيطالية لمدة 10 سنوات تقريبا مع اسعار السندات الألمانية ذات الصلة على الرغم من أن الاقتصاد الألماني وآساليبه في السداد كانت أفضل بكثير .
. وعلى النقيض من ذلك، فقد كانت أسعار الفائدة الإيطالية أعلى بكثير قبل اليورو حيث “وصلت الفجوة بين المعدلات الألمانية والإيطالية إلى 5 نقاط مئوية في أوائل عام 1995” . حصلت الدول المدينة الأخرى على إعفاء مماثل من ارتفاع أسعار الفائدة.
وكان التبرير الأكثر وضوحاً للمعدلات المنخفضة يتركز- وفقاً للمستثمرين- على أن الانضباط في عملة واحدة من شأنه أن يجبر العديد من الدول الأوروبية الفقيرة على تحسين اقتصاداتها فضلاً عن زيادة احتمالية إنقاذهم من قبل الآخرين. لذا فقد انخفض خطر الإقراض، واصبح بإمكان الدول الميسورة الحال الإقراض بالمزيد.
ولم تكن النتائج مفاجئة حيث أكد الاقتصادي آدم بوزن من معهد بيترسون بأنه “كان هناك ازدهار ائتماني”. بعدما قامت البنوك الألمانية والفرنسية والهولندية والبلجيكية بإقراض المقترضين اليونانيين والإسبان والإيطاليين والبرتغاليين. لذا، فقد غمرت الأموال السندات اليونانية والعقارات الاسبانية.
ولكن كانت أبعاد المشكلة تتمثل في أن الدائنين قد تخطوا المدينين المدعومين.ففي أمريكا وخلال عامي 2007-2009 م، كان الركود العظيم قاتلاً.وقد ظهرت له آثار جانبية بما في ذلك الانخفاض الحاد في نسب ومعدلات التجارة العالمية التي قد أضرت بالعديد من المقترضين الأوروبيين والمقرضين. وكان بعض المقرضين غير راغبين أو غير قادرين على تجديد قروضهم. وبالتالي اصبح هناك حالة من التوقف المفاجئ” ، بحسب مركز بوسن.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.