ثمن اختيار "ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر " موضوعاً للندوة

نهيان بن مبارك يفتتح المؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

 

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح  المؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وبحضور سعادة الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك ال نهيان سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية الشقيقة  و سعادة الشاعر والكاتب الصحفي  حبيب الصايغ أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب رئيس مجلس ادارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وسعادة ابراهيم العابد مستشار رئيس المجلس الوطني للإعلام وعدد كبير من المثقفين من رؤساء واعضاء الاتحادات والنقابات والجمعيات العربية للكتاب والادباء افتتح صباح أمس السبت في العاصمة أبوظبي في فندق روتانا السعديات قاعة ألماس ، والذي يستمر حتى 22 من الشهر الجاري ، بمشاركة 17 وفدا يمثلون 17 اتحادا وجمعية ورابطة وأسرة ومجلس كتاب عرب .
وبدأ الافتتاح والذي قدمه الفنان الاماراتي الدكتور حبيب العطار عضو الاتحاد المستشار في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بعرض فيلم قصير حول  المغفور له الشيخ زايد بن سلطان نهيان ونهجه في  التسامح مستعرضا  لمواقف وأفكار ورؤية المغفور له بإذن الله فيما يخص مفهوم التسامح، الذي اعتمد على الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية والعربية  السامية.
ووجه معاليه كلمة قال فيها : أحييكم جميعاً أطيب تحية ، ويسرني كثيراً ، أن أرحب بالإخوة والأخوات ، ضيوفنا الكرام ، من البلاد العربية الشقيقة ، وأن أقدر لكم جميعاً ، اهتمامكم العميق ، بتطوير مسيرة مجتمعاتنا العربية ، دائماً نحو الأفضل ، وبتأكيد الدور الريادي ، للاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب ، باعتباره مظلة مرموقة ، للعمل القومي الهادف ، الذي يركز على تمكين الأدباء والكُتاب العرب ، من أداء دورهم، في تشكيل مستقبل المنطقة ، وتأكيد مكانتها اللائقة بها ، بين أمم العالم – أحيي فيكم، أيها الإخوة والأخوات ، حرصكم الكبير ، على توفير كل سبل العزة والقوة، للأمة العربية ، وتحقيق الوحدة والتآلف ، بين أقطارها – أحيي حرصكم الكبير ، على أن يكون اتحادكم بإذن الله ، مجالاً فعالاً ، لمناقشة الأمور المهمة ، في العمل العربي المشترك ، والخروج بقرارات وتوصيات مناسبة ، تجد طريقها الصحيح ، الى التطبيق والتنفيذ ، بإذن الله .
إنني أعبر لكم كذلك ، عن تقديري ، لاختياركم ” ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر ” ، موضوعاً لهذه الندوة ، وكما تعلمون ، فإن صاحب السمو الوالد ، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، حفظه الله ورعاه، قد وَجّه بأن يكون هذا العام، هو ” عام التسامح ” في الإمارات، وكما استمعنا معاً الآن ، في الحديث المسجل ، لمؤسس الدولة ، المغفور له الوالد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، عليه رحمة الله ورضوانه ، فإن التسامح والتعايش السلمي ، في الإمارات ، هو الحياة في سلام مع الآخرين ، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم ، وهو الإدراك الواعي ، بأن التعددية والتنوع ، في خصائص السكان ، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية – إن المغفور له الوالد الشيخ زايد ، كان يقول لنا دائماً ، إن الالتقاء بين البشر ، والإحترام المتبادل بينهم ، والعمل المشترك والنافع معهم ، يؤدي دائماً ، الى تحقيق الخير والرخاء للجميع – كان يقول لنا ، إن التسامح والتعايش مع الآخرين ، هو تعبير عن الثقة بالنفس ، والاعتزاز بالثقافة والهوية – كان يقول لنا ، إن القضاء على الفقر والجهل والمرض ، وإتاحة الفرصة أمام الجميع ، دونما تفرقه أو تمييز ، هي كلها نتائج إيجابية ، لمجتمع متسامح ، منفتح على ثقافات وإنجازات الآخرين – كان ، عليه رحمة الله ورضوانه ، يؤكد لنا ، أن التشدد ، والتطرف ، والمغالاة ، هي ظواهر بغيضه ، تنشأ نتيجة الفقر ، والفشل، والتشاؤم ، بينما التسامح والتعايش ، هي ظواهر محمودة ، تحقق الثقة والأمل في المستقبل – كان يقول لنا دائماً ، إن رسالتنا إلى العالم ، هي أننا في الإمارات ، بل وفي الأمة العربية كلها ، حريصون كل الحرص ، على تحقيق التعايش ، والتواصل ، والتآلف ، والحوار الهادف ، بين الجميع ، من أجل تحقيق السلام والاستقرار ، في كافة ربوع العالم .
مرحباً بكم جميعاً ، أيها الإخوة والأخوات ، في إمارات التسامح ، في عام التسامح ، الذي نفتخر فيه ونعتز ، بأن شعب الإمارات العظيم ، شعب مسالم ومتسامح ، بالفطرة والطبيعة ، يحظى بحمد الله ، بقادة حكماء ومخلصين ، حريصين على تنمية النموذج الرائد ، للتسامح والتعايش ، الذي أرساه مؤسس الدولة ، عليه رحمة الله – نرى ذلك بكل وضوح ، في توجيهات وإنجازات ، صاحب السمو الوالد ، الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة – حفظه الله ورعاه ، وفي أقوال وأعمال ، صاحب السمو ، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي، وفي توجيهات وأعمال، صاحب السمو، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وفي أعمال وأقوال أصحاب السمو الشيوخ ، أعضاء المجلس الأعلى ، حكام الإمارات – إن القيادة الرشيدة في الإمارات ، وما تحظى به الدولة ، من شعب مخلص ، ونظام قوي، ومؤسسات فاعلة ، وتشريعات رشيدة ، وتلاحم عميق بين الشعب وقادته ، والتزام عميق ، بتحقيق العدل ، وسيادة القانون ، وبأن جميع السكان ، لديهم حق مطلق ، في الحياة الكريمة ، في أمانٍ واستقرارٍ وسلام – أقول إن ذلك كله ، جعلنا بفضل الله وحمده ، نعيش في دولة ، تمثل نموذجاً حضارياً ، وإنسانياً، وتنموياً رائعاً ، على مستوى العالم كله .
إنني آمل أن يكون ، نموذج التسامح في الإمارات ، أمامكم ، وأنتم تبحثون في هذه الندوة ، عن العلاقة بين التسامح والهوية ، وما يترتب على تفعيل هذه العلاقة الحميدة ، من سلامٍ ، واستقرارٍ ، وعملٍ هادف ، بما يسهم في تحقيق المصالح العربية المشتركة ، ويسعى نحو تقدم ورفعة المجتمع والانسان ، في المنطقة والعالم .
أيها الإخوة والأخوات :
إننى إذ أتمنى لكم ، النجاح والتوفيق ، في مناقشاتكم حول ” ثقافة التسامح وبناء الهوية ” ، فإنني حريص في الوقت نفسه ، على أن أعرض أمامكم ، وباختصار شديد ، لعدة نقاط ، ألخص بها وجهة نظري ، حول هذا الموضوع المهم : النقطة الأولى : أن نقطة البداية دائماً، تتمثل في تحديد مفهوم واضح للهوية، والاتفاق على كافة أبعادها ، بما في ذلك ، منظومة القيم والعادات ، التاريخ ، التراث العربي والإسلامي ، الأصيل والمعاصر ، عناصر الولاء والانتماء ، التعددية في خصائص السكان ، وعوامل التجانس الثقافي ، الحرص على الارتباط بمسيرة العالم، إلى جانب الرموز الوطنية والقومية ، والخصائص والصفات ، التي تمثل عنواناً ساطعاً ، لأعمالهم وإنجازاتهم ، وكيف أن ذلك كله ، يسهم في تأصيل الهوية ، والامتداد بها ، إلى ساحات أرقى وأروع .
النقطة الثانية : إن علينا نحن العرب ، أن ندرك تماماً ، أن الإحاطة بعناصر هذه الهوية ، وتعميق مشاعر الاعتزاز بها ، هي أمور ضرورية ، لبناء قدراتنا التنافسية في العالم ، والتعود على معاملة الآخرين ، معاملة الند والنظير ، وذلك في اطار فهم ذكي، لطبيعة وأبعاد العلاقات ، بين الأمم والشعوب ، في عصر أصبح فيه العالم ، شئنا أم أبينا ، قرية صغيرة .
النقطة الثالثة : إن المناقشات والمداولات ، حول الهوية ، هي وسيلة مهمة للاطمئنان ، إلى أصالة تاريخنا ، وعراقة هويتنا – نحن العرب ، أصحاب حضارة عريقة، وأصول راسخة ، وأفكار متدفقة ، تؤهلنا دائماً ، للإسهام الفاعل والمؤثر، في مسيرة البشرية ، دون تشدد أو تعصب أو تحيز . نحن أمة ، قادرة ولله الحمد ، على أن تتعامل وتتفاعل مع الآخر ، دون أن يكون في ذلك ، أي مساس بشخصيتها ، أو هويتها ، على الاطلاق – لا خوف بأي حال ، على هذه الأمة الخالدة ، طالما نتمسك بمبادئنا ، وطالما نؤدي دورنا ، في نشر القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة ، وطالما نعرف قدراتنا وإمكاناتنا ، وطالما نحرص على تنمية هذه القدرات والإمكانات ، إلى أعلى مستوى ، بل وكذلك ، طالما نعرف كيف نتعامل مع العالم ، نأخذ منه ونعطيه ، خاصه وأن تاريخنا ، حافل للغاية ، بالكثير من الإنجازات الباهرة ، في هذا المجال .
النقطة الرابعة : هي أن وجودنا معاً اليوم ، في هذه الندوة ، حول التسامح والهوية ، هو تعبير قوي ، عن دور الأدب والفكر ، في تشجيع التفاعل الناجح ، بين أتباع الحضارات والثقافات ، بل وبناء العلاقات بين الأمم والشعوب ، على أساس التعاون والتعايش ، والتخلص من الصور الذهنية النمطية ، عن الآخرين .
إنني أدعوكم ، أيها الإخوة والأخوات ، أنتم قادة الفكر والأدب في المنطقة، إلى بذل كل الجهد ، من أجل أن يكون العمل الفكري والأدبي ، وسيلة للانفتاح ، بين الأمم والشعوب ، بحيث يتعرف كل منها ، على تاريخ الآخر ، وحضارته ، وعناصر هويته ، ويتعايش الجميع معاً ، في سلامٍ وتقدمٍ ووئام .
إنني أدعوكم ، أيها الإخوة والأخوات ، إلى أن تكونوا ضمير هذه الأمة ، تتخذون من أفكاركم ، وإنتاجكم الأدبي ، أداةً لنشر ثقافة التسامح والتعايش ، في المجتمع والعالم – أدعوكم الى الاتفاق معي ، في أن نجاحنا في هذا المسعى المهم، ينطلق أولاً وقبل كل شيء ، من تحقيق التقدم والأمن والاستقرار ، في كافة الدول العربية ، ولنتذكر دائماً ، أن قدراتنا على التأثير الإيجابي في هذا العالم ، ونجاحنا في الإسهام الفعال في مسيرته ، هما رهن بنجاحنا في الإفادة ، من الدروس الواقعية والتاريخية ، على حدٍ سواء : لا نغلق على أنفسنا الأبواب ، بل إن علينا أن ننفتح، على كل ما هو نافع ومفيد ، نقرأ عن تاريخ الشعوب ، نتعلم اللغات الأجنبية ، نتزود بثقافة الحوار ، ونتفهم كيف يكون التواصل الإيجابي والنافع ، مع الآخرين .
إن موضوع هذه الندوة ، أيها الإخوة والأخوات ، هو موضوع مهم ، ووجودكم جميعاً هنا ، هو دليل على حرصنا جميعاً ، على تحليل واقع الأمة ، والتعرف على التحديات التي تواجهها ، بحكمةٍ وأمانه ، وعرض الحلول المقترحة ، بوعيٍ وذكاء – مرة أخرى ، أرحب بكم جميعاً ، في دولة الإمارات ، بلدكم الثاني، وأدعو الله سبحانه وتعالى لكم ، بالتوفيق والنجاح ، في رسالتكم النبيلة ، التي تؤكد على الدور المهم ، للأدب والفكر ، في تحقيق تقدم الأمة ، وفي تنمية العلاقات والعمل المشترك بين أقطارها ، بل وكذلك في تعميق شعورنا جميعاً ، نحن العرب ، بالفخر والاعتزاز ، للانتماء لهذه الأمة الخالدة .
وعقب ذلك قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان يرافقه سعادة حبيب الصايغ أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب بتكريم  الفائزين بجوائز هذا العام.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.