خاص بالوطن عن شبكة "بلومبرج" الإخبارية إيلي ليك

كيف تدور الحرب الإلكترونية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين؟ 

الرئيسية مقالات

 

يعد “الصراع” في العالم الإلكتروني هو القاعدة عندما يتعلق الأمر بالدول ذات القوى العظمى. حيث تحاول روسيا الهيمنة على شبكات الكهرباء الأمريكية بالبرمجيات الخبيثة ويحاول المتصيدون عبر الإنترنت التأثير على نتائج الانتخابات، في الوقت نفسه، تسرق الصين البيانات الشخصية والملكية الفكرية للشركات الأمريكية الرائدة. أما  الولايات المتحدة فهي تحضر من جانبها لحرب قراصنة خطيرة. لذلك قد يبدو أن احتمالات الحوار والمناقشة للتوصل إلى أي حل في هذه الحالة، ضئيلة. كان هذا بالضبط ما حدث في الشهر الماضي في موسكو بين مجموعة من المسؤولين السابقين والحاليين من الصين وروسيا والولايات المتحدة. حيث كان الغرض الظاهري من الاجتماع الذي استمر يومين، والذي استضافته وزارة الخارجية الروسية، هو استكشاف أوجه الصراعات داخل الشبكات الإلكترونية وفيما بينها.
لكن في عصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمكننا أن نرى بعداً سياسياً آخر في ذلك الأمر. حيث تم التحقيق في التواطؤ المحتمل لحملته الانتخابية مع الروس أثناء انتخابات 2016 . كما واجهت جهود ترامب لبدء حوار الأمن السيبراني مع روسيا بالسخرية والصدمة عندما تم اقتراحه لأول مرة في عام 2017 بعد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أن منظمي اجتماعات المفاوضات ليسوا مقربين من ترامب. فعلى الجانب الأمريكي هناك شملوا شون كانوك، ضابط الاستخبارات القومي الأمريكي السابق في قضايا الإنترنت، وجون مالري، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
أخبرني كانوك، الذي كان مؤخراً مديراً لمركز الحروب الإلكترونية والفضائية المستقبلية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن، أنه قد قام بمساعدة مالاري في تنظيم أول هذه الاجتماعات في أواخر 2016 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومنذ ذلك الحين ، وقد تم عقد مجموعة اجتماعات في الصين وفرنسا وواشنطن ، ومؤخرا في موسكو. كما بدأت بعض المحادثات غير الرسمية بالسابق في منتصف العقد الأول من القرن الحالي عبر حلف الناتو ولكنها لم تشمل الصين.
الموضوع الرئيسي للاجتماع كان “الاستبداد الإلكتروني” – وفهم تدابير بناء الثقة وقواعد الاشتباك. حيث أن الخبراء قلقين منذ سنوات من سرقات التكنولوجيا في الصين والتدخل الرقمي في أنظمة الدول الأخرى، فقد بات بإمكان الصين التعرّف على نظام حركة المرور في مانهاتن. مما جعل أمريكا ترغب بالاستجابة على ذلك بإطلاق صواريخ كروز على بكين.
لدى وكالات التجسس الوطنية فهم ضمني بشأن تلك العمليات الدبلوماسية فقد أوضح كانوك أنه عندما تطلق الولايات المتحدة سراح أربعة جواسيس، فإنها بذلك ستجعل روسيا تتراجع في التعامل مع العملاء الأمريكيين الذين تم كشفهم. لذا هناك حاجة مثالية إلى ترتيب مثل تلك الاجتماعات لإنهاء بعض النزاعات حيث تشمل الاجتماعات كلا من المسؤولين الحاليين والسابقين. كما  جمعت المؤتمرات السابقة بين شخصيات مهمة من الدول الثلاث. على الجانب الأمريكي في الشهر الماضي كان هناك جون كوستيلو، الذي يساعد على توجيه سياسة الأمن الإلكتروني في وزارة الأمن الداخلي، وكان من بين الوفد الروسي أندري كروتسكيخ ، وهو مستشار بارز في الكرملين مختص بحا القضايا الإلكترونية، والذي أعلن في عام 2017 أن روسيا كانت في طور إعداد السلاح الرقمي الذي يضع بلاده على قدم المساواة مع أمريكا. كما ضم الوفد الصيني تشن تشيمن ، العضو البارز في الحزب الشيوعي الصيني ومسؤول كبير سابق في وكالة الشئون الإلكترونية في بلاده.
تمثلت إحدى مناقشات الاجتماعات في كيفية الاستجابة لأي هجوم إلكتروني افتراضي. حيث أخبرني كانوك أنه يعلم أن محاوريه لديهم معرفة عميقة بالعمليات الإلكترونية في بلدهم ضد الغرب ولكنه يرغب في معرفة المزيد من أجل فهم أوسع للطريقة التي يفكر بها الصين وروسيا. أخبرني نايجل إنكستر،الذي عمل لدى المخابرات البريطانية لأكثر من 30 عامًا وشارك في العديد من المؤتمرات، أن الاجتماعات مفيدة أيضًا لكى نفهم الآخرين وطريقة تعاملهم مع الأمور حتى تكون جميع الاطراف على كامل الاستعداد لأي تغيير.

إن أحد الأفكار المتعمقة التي توصل إليها المشاركون الغربيون في تلك الاجتماعات هو الاختلافات بين الولايات المتحدة وخصومها. فالولايات المتحدة تركز على “حماية الوظائف الأساسية للإنترنت”، وفي الوقت نفسه، تركز روسيا والصين بشكل كبير جدًا على المحتوى المعروض على الانترنت ويميلان إلى التركيز على قدرة الجهات الخارجية على استخدام الإنترنت للتأثير على الرأي العام. رافال روشينكسي، وهو زميل قديم في معهد الدراسات الدولية، وضح الأمور على هذا النحو: “نحن نشكو من صعوبة الوصول أو  أو إلقاء القبض على شخص يشغل خادمًا إلكترونيًا للقيادة والتحكم في سانت بطرسبرغ؟ ولكن، لماذا لا نقوم بإغلاق الموقع الذي تديره الشيشان والذي يرسل معلومات إلى روسيا بشكل يتعارض مع قوانيننا؟” هذا المنظور يستحق أن ينظر إليه الأمريكيين بعيون فاحصة. بينما ركز المحللون في واشنطن على المعلومات المضللة الروسية وجهودها للتأثير على السياسة الأمريكية، حيث أن نظرائهم في روسيا يعتقدون أن الغرب كان يفعل نفس الشيء مع روسيا لسنوات طويلة. في نفس الوقت، يكشف هذا المنظور أيضًا حدود هذه الاجتماعات وإمكانية زيادة الفهم ، مما يجعل الصراع أكثر قابلية للتنبؤ به ، لكن هذا النوع من الدبلوماسية لا يمكن أن ينهي الحرب فعلا. فإذا كان لدى المسؤولين الأمريكيين فرصة لأخذ هذه المحادثات إلى المرحلة التالية ، فعليهم أن يكونوا حذرين في تمكين الرقابة الروسية والصينية. حيث أن كلنا نرغب في أن يعن السلام في عصرنا التكنولوجي الحالي، لكن ليس بمقابل مساعدة المستبدين على إسكات المعارضة الرقمية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.