أوّل مدرسة رسميّة في العالم متخصّصة بالحكاية والموروث والأدب الشعبيّ

معهد الشارقة للتراث يفتتح “المدرسة الدّوليّة للحكاية وفنون الحكي”

الإمارات

الشارقة: الوطن

افتتح سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أمس الأحد، “المدرسة الدّوليّة للحكاية وفنون الحكي”، في مقر المعهد بالمدينة الجامعية، بحضور الدكتور نمر سلمون، مدير المدرسة، وهي أوّل مدرسة رسميّة في العالم تتبع لجهة حكوميّة متمثّلة بمعهد الشّارقة للتّراث، متخصّصة في الحكاية كمحور عام، وما يتفرّع عنها من موروث، وأدب شعبيّ، وفنون في الأداء التّعبيريّ الّذي يعتمد الكلمة أساساً له.
وقال سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، في كلمة الافتتاح: “ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالاهتمام بالتراث الثقافي و توفير السبل المناسبة لجمعه و صونه و نشره، فإن معهد الشارقة للتراث يعمل جاهدا لتنفيذ تلك التوجيهات، و نؤكد على كلمة سموه التي قالها مؤخرا “نحن نعمل ليدرك الناس ما هو التراث”، واليوم نعلن انطلاق ادارة جديدة لتنظم إلى 10 إدارات و 8 مراكز عاملة في معهد الشارقة للتراث، خلية نحل ثقافية تعمل بجد و إخلاص لتنتج رحيقا ثقافياً يكاد أن ينسى، بل تكاد أن تضيع الحكايات في فضاء المعلوماتية و الرسوم”.
وأضاف الدكتور المسلم: “ورغم أننا لسنا ضد أي من أشكال المعرفة أو الفنون، الا أن أساليب السرد و فضاءات الحكايات التقليدية و بنية الحكايات الموروثة يجب المحافظة عليها جنبا إلى جنب مع الجديد والمستحدث، فالعرب صنعوا عالما جميلا استلهم منه العالم أشكالا متنوعة من الإبداع، كما أننا لنا جميعاً مع الحكايات حكاية، اولها حكايتنا في هذه الدنيا، وما كان من أحداث و مواقف مررنا بها، حكاياتنا مع من نحب ومع غيرهم، ثم ما سمعناه من حكايات، فهذه الحياة تبدا وتسير و تنتهي من خلال مجموعة من الحكايات المفرحة و المحزنة، حيث تصبو هذه المدرسة الأولى من نوعها، إلى “جعل الحكاية مبدأً وغايةً في ميادين الحياة الاجتماعيّة، والتّعلّم، والتّربية، والفنّ، وكذلك تسعى إلى إعادة الاعتبار إلى أوّل أدب غير مدوّن، وفنّ غير مؤطّر من خلال محاولة المصالحة ما بينهما وبين إنسان اليوم، الّذي فقد القدرة على التّواصل الإنسانيّ الحيّ، لانغماسه الخاطئ فيما يعتقد أنّه تواصل عصريّ، ما أدى إلى ظهور رهاب في الخطاب المباشر”.

من جانبه، قال الدكتور نمر سلمون، مدير المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي: “تطمح “المدرسة الدّوليّة للحكاية وفنون الحكي” إلى جمع المدارس والمذاهب الحكائيّة، نظريّاً وعمليّاً، في رحابها، وابتكار مناهج جديدة في دراسة الحكاية، وأدائها وتلقّيها.. مناهج تقوم على خبرات التّبادل الثّقافي والتّراثيّ الحكائيّ في كلّ بلدان العالم، في سبيل بناء أجيال جديدة من الحكواتيّين، بمفاهيم متطوّرة دون العبث بالتّراث، حيث جاء تأسيس هذه المدرسة استمراراً لجهود معهد الشارقة للتراث في تعزيز جميع أشكال الفن الشعبي والثقافة الشعبية كعناصر من التراث الثقافي غير المادي، لتحقيق مزيد من التفاهم والتقدير للتنوع الثقافي بين جميع الشعوب”.

وأضاف: “ستقوم المدرسة بالعمل على مجموعة من النّشاطات الأكّاديميّة والفنّيّة، وذلك بتنفيذ برامج ممنهجة وموجّهة، تُعنى بصون الحكاية بجميع أشكالها التّراثيّة من حكاية شعبيّة وأسطوريّة وخرافيّة، وفتح الآفاق أمام حكايات جديدة مستوحاة من التّراث الشّفويّ، وإنعاش فنون الحكي، ويشمل ذلك أيضاً الأمثال، والأقوال المأثورة، والمقامات، والنّوادر دون استثناء الشّعر الّذي يحمل في طيّاته نفساً حكائيّاً، كما ستعمل المدرسة على توثيق الحكايات الشّعبيّة في كلّ العالم، ودراستها وتحليلها ومقارنتها. بالإضافة إلى توثيق الكنوز الحكائيّة البشريّة في دليل ورقيّ قابل للتّحديث المستمرّ، واستحداث شبكة حكواتيّين عرب وعالميّين لتسهيل مسألة البحث، سواء الأكّاديميّ أو الاحترافيّ”.
المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي، مركزاً للتدريب
ستكون المدرسة مركزاً دائماً للتّدريب، وذلك من خلال إقامة الورش المستمرّة على مدار العام، واللّقاءات بين المختصّين والمهتمّين في مجالاتها، وتقديم كلّ دعم ممكن للأفراد والفرق والمجموعات الّتي تمارس فنون الحكاية والحكي، وما زالت تؤمن بدورها في حياة الأشخاص. وستركّز على التّبادل المعرفيّ في هذا الحقل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.