صنع المعجزات

الرئيسية مقالات
د.محمد سعيد

صنع المعجزات

 

كان “جيمس إزدايل” جراحاً اسكتلندياً يعمل في البنغال عام 1840 وقد كان ذلك قبل اكتشاف طرق التخدير الحديثة، وفي الفترة بين 1843 و1846 أجرى هذا الجراح حوالي أربعمائة عملية جراحية كبيرة من جميع أنواع العمليات، وقد كانت هذه العمليات كلها تحت تأثير التخدير الذهني فقط، وقد ذكر المرضى أنهم لم يشعروا بأي آلم، ولم يمت منهم أحد في أثناء إجراء تلك الجراحات. كما كان معدل وفيات المرضى بعد العمليات الجراحية التي أجراها “جميس إزدايل” قليلاً للغاية، وقد كان ذلك قبل اكتشاف “لويس باستير” للمضادات التي تقاوم الملوثات الناجمة عن عدم تعقيم الأدوات الجراحية. ورغم ذلك فقد أوحى الجراح الاسكتلندي لمرضاه الذين كانوا تحت تأثير التنويم المغناطيسي بأنهم لن يصابوا بأية عدوى فيروسية، ويبدو أن عقول مرضاه قد استجابت لهذا الإيحاء، وبدأت في محاربة العدوى التي تهدد حياتهم.
لو تأملنا قصة الجراح الاسكتلندي لوجدناه قد تمكن من اكتشاف طريقة استخدام القوى الخارقة للعقل الباطن، والتي وظفها لحماية مرضاه من خطر المرض. إنها القوى العجيبة القادرة على صنع المعجزات. ولعل ذلك يعكس جانبين في حياتنا ظاهري وداخلي ومرئي وغير مرئي وفكرة وتجسيدها.
وفي ذلك يرى علماء التفكير أن الأفكار التي تستقبلها قشرة المخ والتي تجسد العقل الواعي تنتقل إلى أجزاء المخ الأخرى، حيث تتحول إلى شيء ملموس وتتجسد في تجربتنا الحياتية. والعقل الباطن لا يجادل في شيء؛ لكنه ينفذ ما يُطلب منه وما تطبعه فيه. إنه يقبل الحكم والنتائج النهائية التي يتوصل إليها العقل الواعي كأمر مفروغ منه، ولهذا السبب يكون ذلك بمثابة تأليف كتاب الحياة، حيث إن أفكارنا تتحول إلى تجاربنا. ويتسق ذلك مع ما قاله الفيلسوف الأمريكي “رالف إمرسون”: إن مكنون الإنسان هو ما يفكر فيه طوال النهار”.
ولقد أشار عالم النفس الأمريكي “ويليام جيمس” إلى أن القوة التي تحرك العالم كامنة في العقل الباطن، حيث إنه يتسم بالذكاء والحكمة، وهو يتغذى على ينابيع خفية ترسم قانون الحياة، وأي شيء يُطبع في العقل الباطن؛ فإنه يبذل جهداً كبيراً لتحقيق هذا الانطباع في الواقع العملي، ولذا يتعين علينا أن نطبع في عقولنا الباطنة أفكاراً صحيحة وبناءة.
ومن القصص المثيرة في هذا السياق أن بعض الناس قد حاول فتح مقبرة عراف مشهور يدعى “هيرمس تريسمجيستوس” وذلك بعد وفاته بسنوات بحثاً عن أسراره الخفية؛ فوجدوا العبارات الآتية: “كما في داخلك يكون ما بخارجك، وكما في ظاهرك يكون باطنك”. وقد اعتبر الناس هذه العبارات قانون الحياة الأعظم.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.